أقامت جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية برنامجًا خاصًا للزوج والزوجة بعنوان:
"لغة الحوار بين الزوجين.. من سوء الفهم إلى التفاهم"، قدمها سماحة السيد هادي المدرسي (دامت توفيقاته)، وذلك ضمن سلسلة برامجها الهادفة إلى تعزيز الاستقرار الأسري وبناء علاقات زوجية سعيدة وناجحة.
بدأ سماحة السيد حديثه مستندًا إلى قوله تعالى:
"وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً".
ومن يرغب في بناء بيت سعيد، لابد من مراعاة ضوابط البناء الصحيح، فكما أن لكل بناء أسسًا وقواعد، فإن الحياة الزوجية تحتاج إلى تأسيس واعٍ وسليم للوصول إلى السعادة والاستقرار بين الزوجين.
وقد هدف البرنامج إلى:
تعزيز لغة الحوار بين الزوجين والانتقال من سوء الفهم إلى التفاهم.
معالجة التحديات الأسرية بأساليب واقعية وعلمية.
ترسيخ أسس العلاقات الناجحة وفق المنهج الإسلامي.
أولاً: فلسفة الزواج (بين البناء والإصلاح(
أوضح سماحة السيد أن الزواج ليس صدفة، بل هو مشروع إلهي يحتاج إلى وعي وتخطيط، من خلال:
وضع خارطة طريق قبل الدخول في الحياة الزوجية.
اعتماد مبدأ الإصلاح وعدم اللجوء إلى الهدم عند أول مشكلة.
تحديد الهدف من الزواج، وهو بناء إنسان صالح، مشبهًا الزواج بسفينة تحتاج إلى وجهة واضحة قبل الإبحار.
ثانياً: سيكولوجية الاختلاف (الـ 5% الجوهرية(
المرأة تمتلك عقل "الرادار" الذي يلتقط التفاصيل والمشاعر، بينما الرجل يمتلك عقل "المكبر" الذي يركز على هدف واحد.
المرأة تميل للتجديد، والرجل يميل للثبات.
تكامل الرؤية بين الطرفين يحقق التوازن ويقلل الخلافات.
ثالثاً: مدرسة الميمات الثلاث (دستور السعادة(
المعرفة: فهم طبيعة الطرف الآخر.
المحبة: أساس تحمل الأخطاء.
المغفرة: تصفير المشكلات وعدم تخزينها.
رابعاً: التعامل مع الأزمات والمزاجية
التزام الهدوء عند غضب الطرف الآخر.
تفهم التغيرات النفسية والهرمونية.
اعتماد المواساة والاستماع بدل تقديم الحلول.
خامساً: التربية والواقعية في الحياة الزوجية
اللقمة الحلال، القدوة الحسنة، والعلاقة الطيبة بين الوالدين أساس التربية.
لا يوجد زواج بلا مشاكل، بل حسن إدارتها هو سر النجاح.
سادساً: نظرة واقعية لبعض القضايا
التعدد تشريع لحالات خاصة وبشروط العدل، وليس حلاً عشوائياً.
إضافة الأحاديث الشريفة
ولتعزيز ما طُرح في الندوة، وردت مجموعة من الأحاديث الشريفة التي تؤكد على أهمية حسن المعاشرة، والمحبة، والاحترام بين الزوجين.
التجارب والقصص الواقعية
أثرى سماحة السيد محاضرته بعرض مجموعة من التجارب الواقعية والقصص التي مرت عليه خلال سنوات من الاستشارات الأسرية، حيث بيّن أن كثيرًا من المشكلات الزوجية لا تكون بسبب قضايا كبيرة، بل نتيجة سوء الفهم وضعف الحوار.
وأشار إلى حالاتٍ لزوجين كانا على وشك الانفصال بسبب تراكمات بسيطة، لكنها تحولت إلى أزمات مع مرور الوقت، وعند إعادة فتح باب الحوار بينهما بهدوء، والاستماع المتبادل دون اتهام، استطاعا تجاوز الخلاف واستعادة الاستقرار الأسري.
كما عرض نماذج أخرى لبيوتٍ نجحت في تجاوز أزمات صعبة من خلال اعتماد مبدأ "المغفرة" وعدم الاحتفاظ بالأخطاء، والتركيز على الإيجابيات، مما أعاد بناء العلاقة بشكل أقوى.
وأكد أن التجربة أثبتت أن الكلمة الطيبة، وحسن الاستماع، والتغافل عن الزلات، هي مفاتيح حقيقية لإنقاذ الكثير من العلاقات الزوجية من الانهيار.
الخلاصة
أكد سماحة السيد أن الزواج هو:
رحلة من الدنيا إلى الجنة.
وأن نجاح هذه الرحلة يتحقق من خلال: المحبة، الحوار، التغافل، الاحترام المتبادل.
واختتم بقوله: "العلاقة الزوجية الناجحة هي التي تكون: ممتعة، منتجة، وممتدة".
والجدير بالذكر، أن جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تركز على تطوير ثقافة الحياة الزوجية بين الأزواج وحثهم على السعادة الزوجية من خلال توفير بيئة ثقافية داعمة، وفتح باب الاستشارة والتعلم في ظل الأفكار الدخيلة وتعالجها عن طريق البرامج والجلسات الثقافية و الاجتماعية من أجل زواج إسلامي ناجح وفق المنظور الدين الإسلامي.








اضافةتعليق
التعليقات