شهدنا قبل أيام ترند البطريق وتفاعل رواد مواقع التواصل الإجتماعي حوله حتى أن البعض تصور حالته النفسية والإجتماعية.
لنتعرف على قصة البطريق الذي ترك قبيلته المشهد الوثائقي حقيقي، لكن تم تضخيمه وتحويله إلى رمز فلسفي على السوشيال ميديا.
القصة الأصلية المشهد مأخوذ من فيلم وثائقي قديم بعنوان
Encounters at the End of the World (2007)
وفيه يظهر بطريق إمبراطوري يترك مجموعته ويمشي وحده باتجاه داخل القارة القطبية، منطقة خالـية من الطعام والماء، وهذا السلوك يعني غالبًا الموت.
العلماء في الوثائقي أنفسهم قالوا إنهم لا يعرفون سببًا دقيقًا لما فعله البطريق. لماذا ترك قبيلته؟ (التفسيرات العلمية المحتملة) لا يوجد سبب واحد مؤكد، لكن العلماء يطرحون احتمالات:
خلل في التوجيه أو الإدراك
البطاريق تعتمد على الغريزة والمجال المغناطيسي، وأي اضطراب قد يجعلها تضل الطريق.
مرض أو خلل عصبي بعض الحيوانات عندما تمرض تنعزل عن القطيع دون وعي.
إجهاد شديد أو فقدان القدرة على الصيد فيبتعد الحيوان تلقائيًا.
سلوك نادر وغير مفهوم الطبيعة أحيانًا تُظهر تصرفات لا تفسير قاطع لها.
المهم:
- ليس انتحارًا
- وليس تمردًا واعيًا
-وليس بحثًا عن معنى الحياة (هذا تفسير بشري)
لماذا اشتهر الآن؟
في عالم الإنترنت هناك إشارات الملل والضجر من المواضيع المتكررة لذلك هناك لجنة تجلس وتبحث مقاطع الفيديو من الأفلام أو المسلسلات وتظهره للجمهور لترى مدى إثارة الجدل والعاطفة وفعلاً هذه الخطة الاستراتيجية نجحت كثيراً في عالم التواصل الاجتماعي.
لذلك الإنترنت أعطى المشهد معنى رمزيا، فصار البطريق يرمز إلى:
الشخص الذي يمشي عكس التيار.
الإنسان الذي يترك المجتمع ويسير لا يعرف الطريق وانما نتيجة.
الإحباط، الوحدة، أو البحث عن طريق مختلف نهاية مختلفة ...
في حياتنا قد يسير الإنسان في طريق لا يعرفه تاركاً خلفه عائلته، عمله، رفاقه، الخيبات المتكررة، الوجع، الفقد، الخذلان، وأحيانًا بشكل ساخر وانتقام “يقرر أن ينهي مسيرته .
فالمشهد واقعي علميًا، لكن المعاني المنتشرة عليه إنسانية وفلسفي،ة البطريق ما كان يعتقد أنه يكون يوم من الايام ترند.
ولا كان يبحث عن شهرة، هو فقط ابتعد عن ما يؤذيه. وهذا ما نقوله نحن اعتزل ما يؤذيك.
وقد يكون البقاء وسط القطيع مؤلم أو مرهِق لذلك تكون السلامة ليس بالبقاء، السلامة بالانسحاب والتخلي فيكون الرحيل محاولة أخيرة للسلام الداخلي.
إصلاح الداخل ليس معركة مع الذات، بل مصالحة معها، لا شيء ثابت في هذه الحياة، كل ما نظٌنه دائمًا إما عابِرٌ في طريق الرحيل، أو متَحَوّل على حينِ غفلة، نحن نتَغَير، والقلوب تتَبدل، والأيام لا تشبه نفسٰها مرتين، فلا تتَعَلق بما لا يملك وعد البقاء، ولا تحزَن إن سقطَ ما كنتَ تَحسبُهُ سَندًا، فالثبات الوحيد، أنّ لا شيء يبقى كما كان. حتى البطريق ترك قومه واتجه وادي غير ذي زرع.
﴿وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ﴾.
لا تكن أسيرِ ماضيك، المعاركُ التي لا نفع منها تستنزِفُكَ، فأدِرْ ظهركَ! والصَّداقاتُ التي تنتقِصُ من قدرِكَ لا تلزَمُكَ، فتعلمْ أن تُفارِق! أن ترحل أن تكون أنت والأماكنُ التي تقتلُ فيك الشغف تُطفئك، فتعلَّم أن تُغادر وتذكرُ دائماً أن لك وُجهة عليكَ أن تبلُغها فإنَّ الملْتَفت والذي يقف كثيراً لا يَصِل!
الاستقرار النفسي لا يأتي من غياب الرأي أو الإصابة، بل من التحدي والصبر ومعالجة الموقف في وقته حين تثق بالله وتعرف ما تريد، يهدأ قلقك ولو اضطربت الظروف من حولك وكان الجليد والقوم وأنت وقلبك وعقلك طريق يبدأ من خطوة وينتهي بخطوة النجاح لا يُولد من كثرة الكلام، بل من خطوة تُؤخذ بثبات، ومن يدٍ تعمل أكثر مما تتكلم وتبدأ الرحلة حين تضع خطة واضحة تعرف ماذا تريد، ومتى تبدأ، وكيف تصل، ثم تضع تاريخًا لا رجعة بعده كما فعل البطريق .








اضافةتعليق
التعليقات