ناقشت الباحثة نبأ علي حسن يونس الحسني، ماجستير علوم إسلامية قسم الفقه وأصوله رسالتها الموسومة (توظيف النص القرآني في حل المشكلات المعاصرة – دراسة موضوعية-) وبيّنت الرسالة أهمية القرآن الكريم بوصفه نصًا إلهيًا خالدًا لم يُنزَّل لمعالجة قضايا زمنٍ بعينه بل ليكون منهج حياة شاملًا يستوعب المستجدات ويهدي الإنسان إلى سواء السبيل وأكدت أن القرآن الكريم لا يقدّم حلولًا جزئية أو آنية فحسب، وإنما يرسّخ قواعد كلية ومبادئ عامة وقيمًا إنسانية يمكن توظيفها في فهم المشكلات المعاصرة وتحليلها ومعالجتها معالجة واعية ومنضبطة.
إذ سعت الباحثة من خلال رسالتها إلى التركيز على كيفية توظيف النص القرآني في معالجة المشكلات المعاصرة عن طريق استقراء دلالاته، واستنباط مقاصده وربطها بواقع الإنسان اليوم بما يحقق التوازن بين النص والواقع ويحفظ للنص قدسيته وللاجتهاد رشده وللمجتمع استقراره.
وجاء اختيار موضوع الرسالة بدافع علمي وواقعي، يتمثل في أهمية استثمار النص القرآني كمصدر للهداية والتشريع في معالجة القضايا التي تواجه الإنسان المعاصر لاسيما في ظل تنامي التحديات الاجتماعية والفكرية والاقتصادية، فضلًا عن إبراز عالمية الرسالة الإسلامية وصلاحيتها لكل زمان ومكان والتأكيد على ضرورة العودة إلى الوحي بوصفه مصدرًا أصيلًا في معالجة الإشكالات.
اعتمدت الرسالة على المنهج الموضوعي التحليلي القائم على جمع النصوص القرآنية المرتبطة بالقضايا المختارة، وربط النص بالواقع من خلال مناهج التفسير الموضوعي والمقاصدي كما استعانت بالمنهج الاستقرائي في جمع النصوص ذات الأبعاد الدينية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية، والمنهج الوصفي في عرض آراء العلماء والمفسرين، فضلًا عن المنهج النقدي في مناقشة الشبهات المثارة حول موضوع البحث، وفي هذا السياق كان لموقع بشرى حياة حوار مع الباحثة:
ما هو السبب في الدخول إلى تخصص الفقه الإسلامي؟
الرغبة في فهم الشريعة الإسلامية ودراسة الأحكام الشرعية وتطبيقاتها في الحياة اليومية وتعميق المعرفة بالقرآن والسنة، كما في الحديث عن الإمام الصادق (عليه السلام): "سارعوا إلى طلب العلم، فوالذي نفسي بيده، لحديث واحد في حلال وحرام تأخذه من صادق، خير من الدنيا وما حملت من ذهب وفضة"
ما هو سبب اختياركم لهذا البحث؟
جاء إختيار هذا الموضوع بدافع علمي وواقعي يتمثل في أهمية إستثمار النص القرآني بوصفه مصدر هداية وتشريع في معالجة القضايا التي تواجه الإنسان المعاصر، خاصة مع تنامي التحديات الاجتماعية والفكرية والاقتصادية، فضلاً عن هذه الدراسة تأتي استجابةً لحاجة علمية لتقديم تفسير موضوعي يعيد قراءة النصوص القرآنية في ضوء الواقع، ويبرز قدرة الوحي على تقديم حلول مستدامة وواقعية ويعزز هذا الإختيار الرغبة في إظهار عالمية الرسالة الإسلامية وصلاحيتها لكل زمان ومكان مع ما يحمله الباحث من قناعة بأهمية العودة إلى الوحي بوصفه مصدر أصيل في معالجة الإشكالات.
ما هي المشاكل التي كانت هدفًا لكتابة هذا البحث؟
المشكلات التي كانت هدفًا لكتابة الرسالة هي توظيف النص القرآني في حل المشكلات المعاصرة التي تتمثل بالتالي:
1. التحديات الاعتقادية: تشمل قضايا مثل الشك في العقيدة، الانحرافات الفكرية والصراعات بين الأديان أو المذاهب في سياق القرآن، ويمكن استلهام حلول من آيات تدعو إلى التفكر والتدبر (مثل سورة آل عمران: 191) وتقوية الوازع الإيماني.
2. التحديات الاجتماعية: مثل العنف الأسري، التفكك الأسري، التطرف، والتهميش الاجتماعي والقضايا الأخلاقية والصحية، مثل: كيفية معالجة القرآن الكريم قضية العدل والرحمة في التعاملات الأسرية.
3. القضايا الاقتصادية: مثل الفقر، البطالة، الاستغلال الاقتصادي، والتباين في توزيع الثروة، مثل كيف يوجه القرآن نحو الزكاة والصدقات لتحقيق العدالة الاقتصادية؟
4. التحديات السياسية والقانونية: مثل الحروب، حقوق الإنسان، والعدالة الجنائية كمبدأ الشورى كأساس للحكم الرشيد.
هذه المشكلات تُدرس من منظور قرآني موضوعي بهدف استنباط حلول عملية تتناسب مع متطلبات العصر.
لقد اعتمدتِ في دراستكِ على المنهج الموضوعي المقاصدي لربط النص بالواقع، كيف يمكننا إقناع الجيل المعاصر بأن الحلول القرآنية ليست مجرد نصوص تاريخية بل هي قواعد كلية قادرة على تفكيك معضلات التكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، والصراعات الفكرية الحديثة؟
إقناع الجيل المعاصر يتطلب ربط النص القرآني بالواقع المعاصر من خلال، ربط الآيات بأهداف الشريعة (المقاصد) مثل حفظ النفس والعقل والمال، وتطبيقها على التحديات الحالية، وتقديم نماذج عملية عن كيفية تطبق الشورى في حوكمة الذكاء الاصطناعي، وكيف يحقق مبدأ الاستخلاف (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) (سورة البقرة: 30) التوازن البيئي في عصر التكنولوجيا.
الاستنباط التكاملي دليل على أن القرآن ليس نصًا تاريخيًا، بل منهج شامل (وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم ۚ مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ) (سورة الأنعام: 38)، فتح نقاشات مع الشباب حول كيف يمكن للقرآن تقديم حلول عملية لمشكلاتهم، واستعراض تجارب تطبيقت الحلول القرآنية في مجتمعات معاصرة وبهذا، يصبح القرآن كتاب حياة متجدد، وليس مجرد نصوص قديمة.
تحدثتِ عن تحقيق التوازن بين قدسية النص ورشد الاجتهاد، أين تضعين الحدود الفاصلة في بحثكِ بين التفسير الذي يحترم ثوابت النص وبين الاجتهاد الذي يستوعب مرونة الواقع؟ وهل هناك سقف معين للتوظيف لا يمكن تجاوزه في معالجة المشكلات الاقتصادية أو الاجتماعية المعاصرة؟
تحقيق التوازن بين قدسية النص ورشد الاجتهاد يتطلب:
1. احترام ثوابت النص وعدم المساس بقطعيات القرآن (مثل العبادات الأساسية أو الأخلاق الكلية).
2. الاجتهاد في المتغيرات أي مراعاة السياق التاريخي والاجتماعي عند تطبيق النص على واقع متغير (مثل المعاملات المالية في عصر التكنولوجيا).
3. استخدام مقاصد الشريعة (حفظ الدين، النفس، العقل، المال، النسل) كضوابط للاجتهاد.
4. الاجتهاد لا يتعارض مع النص القطعي (مثل تحريم الربا)، ويجب أن يكون مستندًا إلى أدلة شرعية، والاستعانة بفقهاء ومختصين لضمان توافق الاجتهاد مع أصول الدين.
5. لا يمكن تجاوز النصوص القطعية (مثل تحريم الزنا أو السرقة)، لكن يمكن الاجتهاد في الأمور الظنية (مثل الصيغ المالية الحديثة).
بهذا، نحقق التوازن بين الثبات والمرونة.









اضافةتعليق
التعليقات