• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

انكسار السند

منار قاسم / الأربعاء 18 شباط 2026 / منوعات / 2090
شارك الموضوع :

إلى لقاءٍ يجمعنا تحت ظل عرش الرحمن، حيث لا وجع، لا مستشفيات، ولا توابيت تفرق بين المحبين

حين غادرتْ الدنيا مع تابوت أبي

كانت السماء في ذلك اليوم عادية جداً، شمسها فاترة وهواؤها ساكن، لم تكن تنبئ أبداً بأن زلزالاً سيهدم سقف حياتي فوق رأسي. غادر والدي، حبيبي وصديق عمري، متوجهاً إلى المشفى بخطواتٍ لم تكن توحي بالوداع، بل بالأمل في الشفاء ودّعني بابتسامةٍ كانت هي آخر خيطٍ يربطني بالأمان، وتركني أنتظر عودته لأحكي له عن تفاهات يومي التي لا تكتمل إلا به.

مرت الساعات ثقيلة، كنتُ أرسم في خيالي مشهد دخوله من الباب مرة أخرى، أتخيله يجلس في ركنه المعتاد، يمسك بيدي ويخبرني أن كل شيء سيكون بخير. كنتُ أخطط لليوم الذي سيمسك فيه بيدي ليزفني، ولليوم الذي سيحمل فيه أولادي على كتفيه، تماماً كما كان يحملني وأنا صغيرة.

كان هو البطل في قصتي، الرجل الذي لا يهزمه مرض ولا يغيبه غياب.

لكن الصدمة أقوى من قدرة قلبي على الاحتمال عاد أبي، نعم عاد، ولكن ليس مشياً على قدميه. عاد محمولاً على أكتاف الرجال، داخل تابوتٍ خشبيٍ صامت، بارد، لا يشبه دفء قلبه الذي احتواني لسنوات. في تلك اللحظة، شعرتُ أن الزمن توقف، وأن العالم الذي كنتُ أعرفه قد انتهى. نظرتُ إلى الأكتاف التي تحمله، ووددتُ لو أنني أستطيع صلب قامتي لأحمله أنا، كما حملني طوال حياتي فوق جراحه وتعبه.

رحل الرجل الذي كان يشعرني أنني ملكة، الصديق الذي كان يفهم صمتي قبل كلامي. تركني وحيدة في دنيا كنتُ أظن أنني سأعبرها بظله. اليوم، لا أملك إلا عطره العالق في ثيابه، وصدى صوته الذي يهمس في أذني كلما ضاقت بي السبل.

لقد غادر والدي بجسده، لكنه ترك في قلبي ندبةً لا يبرؤها إلا اللقاء في جنة الخلد، وسأظل أحيا على ذكراه، قويةً كما أراد لي أن أكون، وإن كان كسري لا يُجبر.

عهدٌ لا يقطعه الغياب

وهكذا، انطوت صفحة من أجمل صفحات حياتي، لكن الحكاية لم تنتهِ. فوالدي لم يكن مجرد عابرٍ في أيامي، بل كان هو الأرض التي أقف عليها، والحائط الذي أسندتُ إليه خيباتي قبل نجاحاتي. رحل الذي كان يرى فيّ الدنيا، وترك لي أمانةً ثقيلة: أن أكون امتداداً لصلاحه، وصوتاً لدعواته، وقلباً يحمل قِيَمه التي لا تموت.

كلما مررتُ بمقعده الخالي، أو شممتُ بقايا عطره في معطفه المعلق، سأبتسم رغم الدمع سأبتسم لأنني كنتُ ابنةً لرجلٍ عظيم كافح لأجلي حتى الرمق الأخير. سأعيش بقوة لأجله، سأزوّج أولادي وسأحكي لهم عن جدهم البطل الذي غادرنا بجسده ليبقى ملكاً متوجاً في ذاكرتنا.

لن أقول وداعاً يا حبيبي، بل سأقول: إلى لقاءٍ يجمعنا تحت ظل عرش الرحمن، حيث لا وجع، لا مستشفيات، ولا توابيت تفرق بين المحبين.

الموت
القيم
الحب
الحزن
الأب
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    منذ 17 ساعة/
    طريق الأربعين... حكايةُ وفاءٍ لا تنتهي

    طريق الأربعين... حكايةُ وفاءٍ لا تنتهي

    الأربعاء 05 آب 2026/
    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    الخميس 23 تموز 2026/
    السيدة رقية: درسُ العشق في مدرسةِ الصبر

    السيدة رقية: درسُ العشق في مدرسةِ الصبر

    الثلاثاء 21 تموز 2026/
    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    السبت 11 تموز 2026/
    كربلاء: ملحمة الجرح الذي لا يلتئم، والدم الذي أنبتَ فجرَ الخلود

    كربلاء: ملحمة الجرح الذي لا يلتئم، والدم الذي أنبتَ فجرَ الخلود

    الأحد 28 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    غريبُ الغرباء... وأنيسُ النفوس

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    من المدينة إلى خراسان.. رحلة الإمام الرضا وحديث السلسلة الذهبي

    الذكاء الاصطناعي يصمم فيروسات لم تعرفها الطبيعة.. إنجاز علمي يثير مخاوف بيولوجية

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    الأدب مع رسول الله.. بين تعظيم النبوّة ورزية الخميس

    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا

    استشهاد النبي محمد: قراءة فلسفية وتربوية في معنى الفقد واستمرار الرسالة

    آخر القراءات

    الأطفال الذين يتعرضون للتنمر أكثر استخداما للمسكنات

    النشر : الثلاثاء 28 آيار 2019
    اخر قراءة : منذ دقيقة

    عتبات النور ومنازل الوصول

    النشر : الأربعاء 18 شباط 2026
    اخر قراءة : منذ دقيقة

    سرطان الجلد يفتك بالرجال ويستثني النساء.. لماذا؟

    النشر : الخميس 08 تشرين الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ دقيقة

    كيف تساهم المرأة في تعريف أهل البيت للعالم؟

    النشر : الأربعاء 21 تشرين الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    جمعية المودة تستضيف سماحة السيد هادي المدرسي في ندوة حول الهوية والانتماء وبناء الشخصية

    النشر : السبت 03 كانون الثاني 2026
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    10 أطعمة سحرية تبعد النوبات القلبية وتصلب الشرايين

    النشر : الثلاثاء 12 شباط 2019
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 722 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 660 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 533 مشاهدات

    التقرير الاعلامي للمجلس العزائي للهيئة الزينبية التابعة لحوزة كربلاء النسوية

    • 474 مشاهدات

    الأدب مع رسول الله.. بين تعظيم النبوّة ورزية الخميس

    • 438 مشاهدات

    عالم متعدّد بقلب واحد نحو الحسين

    • 295 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1151 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 832 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 722 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 678 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 660 مشاهدات

    السيدة رقية: درسُ العشق في مدرسةِ الصبر

    • 594 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    غريبُ الغرباء... وأنيسُ النفوس
    • منذ 17 ساعة
    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير
    • منذ 17 ساعة
    من المدينة إلى خراسان.. رحلة الإمام الرضا وحديث السلسلة الذهبي
    • منذ 17 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يصمم فيروسات لم تعرفها الطبيعة.. إنجاز علمي يثير مخاوف بيولوجية
    • منذ 18 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة