عندما تصبحين محور الكون في هذه اللحظات، الجميع يبحث عنكِ في كل مكان ويدقق في أبسط تفاصيلكِ: ماذا ارتديتِ؟
كيف هي حركاتكِ وسكناتكِ؟
في كل لحظة تُسلَّط الأضواء عليكِ وتكونين تحت المجهر.
تفكرين قبل أشهر متى وأين سيكون هذا التاريخ الجميل، وما الخطوات التي يجب أن تأخذيها من حيث رشاقة الجسم إلى اختيار الحركات الثنائية أمام الجمهور… وووو
ستستلمين الرسائل من كل مكان، حيث إن الجميع يشجعونكِ على اتخاذ القرارات بشكل صارم ودقيق، ويحفزونكِ على الاهتمام برغباتكِ أنتِ فقط لا أحد آخر.
ولكن بين كل تلك الصور التي تُرسل، والأفكار المبدعة لأجل إضافة الجمال إلى لحظاتكِ، هل هناك من يقول لكِ إنها ليلة واحدة…
ولكن نقطة البداية ونقطة تحول حياتكِ؟
هل هناك أحد يقول لكِ سوف تكونين تحت المجهر ولكن الناظرين ليسوا بشرًا يبحثون عن الزلات في أصغر التفاصيل والتفاهات، بل هم الله ورسوله وأهل بيته والملائكة…
كيف ستكونين أمامهم؟
سبب ابتسامة أو خيبة ظن!
ليلة الزفاف لها مكانة خاصة في كل العقائد والديانات، وليست مجرد مناسبة اجتماعية،
بل بداية ميثاقٍ شرعي وروحي تُبنى عليه الأسرة المؤمنة.
ورد عن أهل البيت عليهم السلام أن الزواج نفسه عبادة، فإذا كانت النيّة خالصة لله، فإن أول ليلة تكون مفتاحًا للبركة في الحياة الزوجية. قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
«ما بُني في الإسلام بناءٌ أحبّ إلى الله عزّ وجلّ من التزويج»
فليلة الزفاف هي أول تطبيق عملي لهذا البناء المبارك.
أكّدت الروايات على أعمال خاصة في ليلة الزفاف، لما لها من أثر عميق في السكينة والمودة.
عن الإمام الصادق عليه السلام:
«إذا تزوّج أحدكم فليصلِّ ركعتين، وليدعُ الله، فإنّه يُؤلِّف بينهما»
وهذا يدل على أن الألفة والمحبّة ليست فقط مشاعر بشرية، بل توفيق إلهي.
ورد عن الإمام علي عليه السلام:
«إذا دخلتَ على أهلك فضع يدك على ناصيتها وقل:
اللهم إنّي أخذتُها بأمانتك، واستحللتُ فرجها بكلمتك، فإن قضيتَ لي منها ولدًا فاجعله مباركًا تقيًّا من شيعة آل محمد عليهم السلام»
هذا الدعاء يبيّن أن العلاقة الزوجية في نظر أهل البيت مسؤولية وأمانة لا مجرّد شهوة.
عن الإمام الصادق عليه السلام:
«إنّ من السعادة للمرء أن يكون ابتداء جماعه في طاعة الله»
أي أن الجوّ الروحي في هذه الليلة ينعكس على نسلٍ صالح.
الزواج في فكر أهل البيت مشروع إلهي لا يُفتتح بالمعصية.
ولكن تأكيد المجتمع وتسليط الضوء على ماذا؟
على اختيار القاعة والفساتين ونوع الطعام و… هذه الأمور التي لو ننظر لها بعد سنوات من الزواج نقول: يا حسرتا!
يا ترى من يتحمل المسؤولية عن كل البؤس الذي سيدخل إلى حياتكِ بسبب اهتمامكِ المفرط بأمور ليست لها أهمية في سعادة روحكِ، بل إنها مجرد شكليات أخذت حيزًا كبيرًا في مجتمع اللامنطقي حيث كل شيء يعتمد على الظواهر فقط!
لننتقل إلى اليهود ونرى أهمية هذه الليلة:
في الديانة اليهودية يُعدّ الزواج فريضة دينية، وليس مجرد عقد اجتماعي، وليلة الزفاف تُعتبر بداية تحقيق الوصية الإلهية.
جاء في التوراة:
«ليس جيدًا أن يكون آدم وحده» (سفر التكوين 2:18)
من أهم الوصايا في اليهودية:
«أثمروا واكثروا واملأوا الأرض»
(سفر التكوين 1:28)
وبحسب الشروح التلمودية، أول علاقة زوجية تُعد بداية تنفيذ هذه الوصية.
إن ليلة الزفاف لها بُعد ديني تشريعي وليس فقط جسدي.
(من يفرح العريس والعروس كأنه بنى واحدة من خراب أورشليم)
(التلمود البابلي – براخوت)
يدل ذلك على أن ليلة الزفاف ليست شأنًا شخصيًا فقط، بل حدثًا جماعيًا دينيًا له أجر عظيم.
ليلة الزفاف في الفكر اليهودي تحقيق وصية إلهية، وهناك تركيز كبير على الجانب الجسدي المشروع حيث توجد تشريعات تفصيلية للعلاقة الجنسية.
وأما الزواج عند المسيحية؛
فتنظر إلى الزواج على أنه سرّ مقدّس، خصوصًا في الكنائس الكاثوليكية والأرثوذكسية، وليس مجرد عقد مدني.
جاء في الكتاب المقدّس:
«لِذٰلِكَ يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ، وَيَكُونَانِ جَسَدًا وَاحِدًا»
(سفر التكوين 2:24)
هذا النص يُعدّ الأساس اللاهوتي للزواج، ويُفهم منه أن العلاقة الزوجية وحدة روحية وجسدية بإرادة إلهية.
في الفكر المسيحي التقليدي:
الجسد مخلوق مقدّس، لكن الشهوات يجب أن تُضبط.
حيث قال بولس:
«أَمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ أَجْسَادَكُمْ هِيَ هَيْكَلُ الرُّوحِ الْقُدُسِ؟»
(كورنثوس الأولى 6:19)
لذلك تُؤكَّد العفّة قبل الزواج، والطهارة في العلاقة بعده.
قال الإمام علي عليه السلام:
«أشدُّ الذنوب ما استخفّ به صاحبه»
ليس حجم الذنب هو الأخطر، بل الاستهانة به.








اضافةتعليق
التعليقات