• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

كيف يصنع البيت الصالح شخصية تصنع التاريخ؟

فهيمة رضا / الأثنين 05 كانون الثاني 2026 / تربية / 703
شارك الموضوع :

من هذا المنطلق نجد عظمة السيدة زينب سلام الله عليها، ونرى أهمية نشأتها في هذه العائلة المباركة، بيت الوحي ومعدن الرحمة.

عند مرحلةٍ ما، سيكفّ الإنسان عن الاهتمام المفرط، ويبتعد عن القيل والقال، يجلس في زاويةٍ هادئة ويتأمل كل ما حوله. سيهدأ، وكأنه تعب من الركض وراء الدنيا وزخارفها، فيبدأ بالبحث عن المعنى الحقيقي للحياة.

عندئذٍ لا يعود مهمًا لديه إن شكره الناس على أفعاله الحسنة أو ذمّه آخرون، إذ سيدرك أن أبناءه الذين يكبرون أمام عينيه هم الباقيات الصالحات، ويتمنى لو قضى وقتًا أطول في تربيتهم، وغرس القيم السليمة في نفوسهم.

من هنا، يتضح أن الإنسان يتعلّم الأسس والمبادئ منذ لحظاته الأولى داخل أسرته؛ حيث يولد حاملاً بعض صفات آبائه وأجداده، ثم يكتسب صفات أخرى من خلال رؤية أقرب الناس إليه. لذلك تتجلّى أهمية اختيار الشريك الصالح، كما أكّد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام حين قال لأخيه عقيل ـ وكان نسّابةً عارفًا بأنساب العرب وأخبارهم ـ:

«انظر لي امرأة قد ولدتها الفحولة من العرب لأتزوجها، فتلد لي غلامًا فارسًا».

فقال له عقيل: «تزوج أم البنين الكلابية، فإنه ليس في العرب أشجع من آبائها».

فتزوجها، ولما كان يوم الطف، قال شمر بن ذي الجوشن الكلابي للعباس وإخوته: «أين بنو أختي؟» فلم يجيبوه. فقال الإمام الحسين عليه السلام لإخوته: «أجيبوه وإن كان فاسقًا، فإنه بعض أخوالكم». فقالوا له: «ما تريد؟» قال: «اخرجوا إليّ فإنكم آمنون، ولا تقتلوا أنفسكم مع أخيكم». فسبّوه وقالوا: «قبحتَ وقبح ما جئت به! أنترك سيدنا وأخانا ونخرج إلى أمانك؟». فاستُشهد هو وإخوته الثلاثة في ذلك اليوم، وما أحقهم بقول الشاعر:

قومٌ إذا نودوا لدفعِ مَلَمَّةٍ

والخيلُ بين مُدعَّسٍ ومُكَرْدَسِ

لبسوا القلوبَ على الدروعِ وأقبلوا

يتهافتون على ذهابِ الأنفُسِ

وفي نموذجٍ آخر، وُلد رجل بإعاقةٍ ذهنية، لكنه رفض أن تكون عذرًا للتوقف أو الاتكال على الإعانات. كانت والدته تحفّزه على النجاح، فمشى يوميًا عشرات الكيلومترات من بابٍ إلى باب، متحديًا السخرية والرفض وقسوة الظروف، حتى أصبح في النهاية أفضل بائع في شركته لمدة أربعين عامًا. وهكذا تتكرر النماذج في أنحاء العالم.

إن أثر العائلة واضح في نجاح الفرد أو فساده وسقوطه؛ فالبيوت الصالحة تصنع أبطالًا، والبيوت الفاسدة تصنع طواغيت. ويبقى أثر الأم أعظم من غيره. فقد نرى محمد بن الحنفية كيف أصبح فحلًا من فحول الرجال بفضل الأم الصالحة.

ومن هذا المنطلق، تتجلّى عظمة السيدة زينب سلام الله عليها، وتتضح أهمية نشأتها في هذه العائلة المباركة؛ بيت الوحي ومعدن الرحمة. فكيف لمن يرى قمة الإنسانية وأعظم نبي صلى الله عليه وآله في حركاته وسكناته ألا يتأثر؟ وكيف لا تنمو الروح والعقل في هذه الأجواء الاستثنائية؟

زينب، كوثر العصمة، التي أنجبت أسدًا تهابه القلوب، لم يُذكر اسم كربلاء إلا واقترن باسمها وعظمتها. كانت عالمةً لم يكن علمها مكتسبًا من كتاب أو معلم، بل نورًا إلهيًا تجلّى في عقلٍ نشأ في بيت الوحي. تربّت في حضن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ونهلت من فاطمة الزهراء، فكان علمها امتدادًا لعلم النبوة والإمامة.

وقد شهد لها الإمام زين العابدين عليه السلام بقوله:

«أنتِ بحمدِ اللهِ عالِمةٌ غيرُ مُعلَّمة»،

حين رأى حكمتها وثباتها في أحلك الظروف.

ظهر علمها في خطبها المحكمة، وفهمها العميق للقرآن، وقدرتها على تحليل الواقع وكشف الباطل بالكلمة الصادقة. فكانت زينب مدرسة وعي، تثبت أن العلم الحقيقي هو الذي يصنع الموقف، ويهدي الأمة في أوقات الفتن.

لم تكن زينب شاهدة على كربلاء فحسب، بل كانت امتدادًا للثورة؛ تحوّلت من امرأة مفجوعة إلى صوتٍ هزّ عروش الظالمين، حاملةً غايةً سامية لإخراج الأمة من الظلمات إلى النور. وما زالت شمس الحكمة والمعرفة في بلاد الشام شوكةً في عيون الأعداء، تصرخ بصمت عبر القرون، مرددةً قولها لطاغية زمانها يزيد:

«فكد كيدك، واسعَ سعيك، وناصب جهدك، فوالله لا تمحو ذكرنا، ولا تميت وحينا، ولا يرحض عنك عارها…».

إن البيت الصالح يصنع شخصية تصنع التاريخ، وتصبح زينب صوت الحق إلى العالم. فقد ورد أنه لما نظر الإمام السجاد عليه السلام إلى أهل بيته صرعى مجزّرين غير موارَين، اشتد حزنه وكادت نفسه تخرج، فتنبهت لذلك العقيلة زينب عليها السلام، فصبّرته قائلة:

«مالي أراك تجود بنفسك يا بقية جدي وأبي وإخوتي؟ فوالله إن هذا لعهدٌ من الله إلى جدك وأبيك…».

خطبتها في الكوفة، وموقفها في مجلس يزيد، وقلبها للنصر العسكري إلى هزيمة أخلاقية، وصبرها وعفتها وشجاعتها، ودورها كنموذج للمرأة الواعية لا الضعيفة، كلها شواهد تؤكد أهمية نشأة الإنسان في عائلةٍ صالحة تصنع العظماء.

واليوم، ونحن نهتف: لبيكِ يا زينب، ليتنا نعود خطواتٍ إلى الوراء لننظر إلى حياتنا بدقة، وندرك أهمية تربية أطفالنا في بيئةٍ صالحة، ترجو رضا الله ورضا إمام زمانها، ونسعى لتقديم أفضل ما لدينا له.

وحين نقول: ونصرتي لكم معدّة، نرفع رؤوسنا فخرًا ونقول:

بأبي أنتم وأمي ونفسي وأهلي ومالي وولدي.


المصدر:

كامل الزيارات لابن قولويه

التربية
السلوك
السيدة زينب
الشخصية
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    منذ 8 ساعة/
    شمس الشموس … وبذور الخير التي لا تموت

    شمس الشموس … وبذور الخير التي لا تموت

    السبت 15 آب 2026/
    الأدب مع رسول الله.. بين تعظيم النبوّة ورزية الخميس

    الأدب مع رسول الله.. بين تعظيم النبوّة ورزية الخميس

    الأربعاء 12 آب 2026/
    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    الخميس 06 آب 2026/
    حب أهل البيت.. نعمةٌ تستوجب المسؤولية

    حب أهل البيت.. نعمةٌ تستوجب المسؤولية

    السبت 25 تموز 2026/
    الشك في الإمام… بداية السقوط

    الشك في الإمام… بداية السقوط

    الخميس 23 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    تقبّل.. فما حدث قد حدث

    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية

    الإمام الحسن العسكري عليه السلام: القيادة في ظل الرقابة العباسية

    مد يد العون وأهمية النصيحة

    عرض كتاب: فكرة الرسم وكيف يساعدنا الرسم على الملاحظة والاكتشاف والاختراع

    عسر الهضم.. خطوات بسيطة في المنزل قد تساعد على تخفيف الأعراض

    آخر القراءات

    ظهور الشعر الأبيض.. ماهي أسبابه وكيف يمكن منعه أو تأخيره؟

    النشر : الأحد 18 تموز 2021
    اخر قراءة : منذ 3 دقائق

    تحت جليد المدفأة

    النشر : الثلاثاء 11 آيار 2021
    اخر قراءة : منذ 4 دقائق

    تعرف على أفضل المكملات الغذائية المفيدة للدماغ

    النشر : السبت 22 شباط 2020
    اخر قراءة : منذ 4 دقائق

    من لا يحترم وعده لا يحترم نفسه

    النشر : السبت 16 شباط 2019
    اخر قراءة : منذ 4 دقائق

    يتيم على باب المدرسة

    النشر : الثلاثاء 27 ايلول 2016
    اخر قراءة : منذ 4 دقائق

    ليست فقط للزينة.. فوائد استخدام الزهور في منزلك

    النشر : الخميس 31 آذار 2022
    اخر قراءة : منذ 4 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 819 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار تنظم جلسة حول هندسة الوعي وبناء الحصانة الفكرية في المنتدى النسوي

    • 400 مشاهدات

    أفكار ذكية لغرفة المعيشة في شقة اقتصادية

    • 394 مشاهدات

    الوداع النبويّ .. وقبلة الأحزان في خطر

    • 349 مشاهدات

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    • 307 مشاهدات

    الإفراط في تصفح الإنترنت قد يفاقم التوتر والمشاعر السلبية.. دراسة تكشف السبب

    • 300 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1011 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 819 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 727 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 624 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 598 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 595 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد
    • منذ 8 ساعة
    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة
    • منذ 8 ساعة
    تقبّل.. فما حدث قد حدث
    • منذ 8 ساعة
    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية
    • منذ 8 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة