شكواي التي لا يسمعها إلا أنت
العريضة: رسالة القلب إلى السماء
في يوم من الأيام أرادت الشاة أن تعبر النهر سألت الزرافة عن عمق النهر وأجابت الزرافة إنها ليست عميقة اعبري النهر بسلام أجابت إنها تصل إلى عنقي لا خوف عليك فرقبتي خارجة عن الماء دخلت الشاة إلى النهر فأوشكت على الهلاك.
وصرخت بأعلى صوتها ألم تقولي إن النهر ليس عميقا أجابت أقسم بأن رقبتي خارجة عن الماء ألم أقل لك.
هكذا الحال في كثير من الأحيان في حياتنا نسمع كلام الآخرين ونوشك على الهلاك، لأن كلامهم يكون حسب تجربتهم و يلائم أنفسهم وليس نحن !
لذلك من المهم أين يتكلم الإنسان ويفتح باب قلبه ويكشف عن جروحه كي يشفى إلى من يأنس به والأهم من ذلك أن يكون هذا الشخص قادرا على مساعدته ففي كثير من الأحيان نتراجع عن الكلام لأن لايوجد فائدة منه فالسامع لايقوى على شيء ، وأحيانا لايتمنى لنا الخير ولا يبحث عن صلاح امرنا ويكون حاسدا ، ولكن الخيار الأول و الأنسب و الأجمل هو الامام الرفيق الشفيق الأنيس .
كما نرى في أحوال علماء السلف والصالحين وكل من ضاقت به الدنيا كانوا يكتبون (العريضة، الرقية) للامام الحجة ارواحنا له الفداء ويشكون أحوالهم له ويطلبون الفرج منه فهذا الالتجاء يكشف عن أنس الموالي بإمامه وإيمانه بأنه قادر على كشف همه وغمه وإنه يعرف صلاح أمره ويريد له الصلاح.
يَروي العلامة المجلسي (قدس) في كتابه (بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار (علیهم السلام )، ج ٩١، ص ٢٩)
طريقة كتابة العريضة بطريقة مفصلة ولكن أشير إلى بعض النصوص منها حيث إن الانسان يشكو آلامه لمولاه ويترك الدنيا ومن فيها ويلتجأ إلى صاحب زمانه ويطلب منه المدد، ويبدأ هكذا …
كتبتُ يــــامولاي صلوات الله عليك مستغيثاً، وشكوتُ مانزل بي مستجيراً بالله عزّ وجلّ ثم بك من امرٍ قد دهمني وأشغل قلبي واطال فكري وسلبني بعضَ لُبّي وغيَّر خطيرَ نعمةِ الله عندي ، عند تخيّل وروده الخليل، وتبرّأ مني عند ترائي اِقباله اليَّ الحميم ، وعجزتْ عن دفاعه حيلتي ، وخانني في تحمّله صبري وقوّتي ، فلجأتُ فيه اليك وتوكّلتُ في المسألة لله جلّ ثناؤه عليه وعليك في دفاعه عني علماً بمكانك من الله ربِّ العالمين وليِّ التدبير ومــالكِ الأمور، متيقِّناً لاِجابته تبارك وتعالى اِياك باعطاء سُؤْلي . وانت يامولاي جديرٌ بتحقيق ظني وتصديق املي فيك من أمري – في امر- (وتذكر حاجتك) وهناك تكملة…
إليك أشكو حالي أيها العزيز الأقرب إلي من حبل الوريد أنت الذي ترعاني في كل لحظة و لولا مراعاتك لكنت من الهالكين ألف مرة الحياة بدونك لا طعم لها كالقصر دون وجود الملك كالشاي دون سكر كالنهر دون ماء كالطعام دون الملح بل أنت الكل بالكل عزيز علي أن أرى كل شيء … قطرات المطر التي تسقط واحدة بعد أخرى مداهمة القطة على فريستها ، طيران الطيور في الهواء رقص الأزهار في الحقول، وعناق الأوراق بعضهم البعض على الشجر أرى التجاعيد في وجه أمي ومن حولي حين تخيفهم فكرة الرحيل دون رؤيتك ولكن لا أراك وهذه أعظم مصيبة ممكن أن تحدث للانسان حيث يفقد ضوء بصره يرى كل شيء ولا يمكنه رؤية مولاه !
عزيز علي أن أرى الخلق ولا ترى ولا أسمع لك حسيسا ولا نجوى هل من معين فأطيل معه العويل والبكاء ، هذه آهاتي مغلفة بدموع الفراق أرسلها إليك فانظر إلينا نظرة رحيمة نستكمل بها الكرامة عندك…








اضافةتعليق
التعليقات