• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

في شِعبِ أبي طالب: الإيمانُ الذي حمى النبوّة

فهيمة رضا / الأحد 18 كانون الثاني 2026 / اعلام / 817
شارك الموضوع :

لكن المنافقين لم يقفوا مكتوفي الأيدي، فأساؤوا الظنّ به، ونشروا أكاذيب واهية حول كفره وعدم إيمانه

في اللحظات الصعبة والمِحَن، يَتميّز الخبيث من الطيّب، ويظهر معدن الإنسان وجوهره. ومع مرور الزمن قد تُنسى المواقف، لكن أصحاب المواقف لا يُنسَون، خيرًا كانوا أم شرًّا.

ومن أعظم هذه الشخصيات، وصاحب المواقف الخالدة، سيّد قريش أبو طالب عليه السلام، الذي كانت وقفاتُه متلألئة في تاريخ الإسلام والمسلمين، ودفاعُه عن النبي ﷺ، وحرصُه على سلامته، وإكمال مسيرته الرسالية، شاهدًا خالدًا على إيمانه العميق وبصيرته النافذة.

حين اشتدّ أذى قريش على رسول الله ﷺ، وقرّروا مقاطعته ومقاطعة بني هاشم مقاطعةً ظالمة، وكتبوا الصحيفة الجائرة، فحُوصروا ثلاث سنوات في شِعب أبي طالب؛ لا يُباع لهم طعام، ولا يُجالَسون، ولا يُناكَحون، كان أبو طالب صمام الأمان، وقائد الحصار، وحارس الرسالة ليلًا ونهارًا.

فإذا جنّ الليل وخاف على رسول الله ﷺ من الاغتيال، أيقظه من مضجعه، وأمره أن ينتقل إلى موضعٍ آخر، ثم يُضجع أحدَ بنيه مكانه؛ فيُضجع عليًا عليه السلام، وفي ليالٍ أخرى جعفرًا أو عقيلًا، ليُضلِّل عيون المتربصين. كان يضحّي بأولاده فداءً لحفظ حياة سيّد المرسلين وخاتم النبيين ﷺ.

ويُروى أنّ أبا طالب قال لولده علي عليه السلام:

«يا بُنيّ، اصبرنّ لما أُمرتَ به،

فكلُّ حيٍّ مصيرُه إلى الموت،

وقد رضيتُ لك ما رضيَ اللهُ لنبيّه»

فأجابه أمير المؤمنين عليه السلام:

«يا أبتِ، أوَتُسألني عن الصبر؟

والله لو وُضع السيفُ على مفرقي

ما تركتُ نصرةَ محمد ﷺ».

وكان أبو طالب، وهو يطوف ليلًا ويتفقد المضاجع، يُردّد:

واللهِ لن يصلوا إليكَ بجمعِهم

حتى أُوسَّدَ في التُرابِ دفينَا

فاصدعْ بأمركَ ما عليكَ غضاضةٌ

وأبشِرْ وقرَّ بذاكَ منك عيونَا.

وهكذا كان يبيّن أن دفاعه عن ابن أخيه عقيدةٌ راسخة، تنمّ عن إيمانٍ بالله ورسوله، لا مجرّد حميّةٍ عشائرية. كان يُعلن إيمانه شعرًا، ويكتمه سياسةً، بحكمةٍ عارفةٍ بكيفية نصرة النبي ﷺ وحماية رسالته.

لكن المنافقين لم يقفوا مكتوفي الأيدي، فأساؤوا الظنّ به، ونشروا أكاذيب واهية حول كفره وعدم إيمانه، وهو باطلٌ لا شك فيه. فكيف يكون كافرًا من ضحّى بنفسه وأولاده دفاعًا عن رسول الله ﷺ؟

وقد رُوي أن رجلًا قال لأمير المؤمنين عليه السلام:

«أنت بالمكان الذي أنزلك الله به، وأبوك معذّب في النار؟»

فقال عليه السلام:

«مَه، فضّ الله فاك، والذي بعث محمدًا بالحق نبيًّا، لو شفع أبي في كل مذنبٍ على وجه الأرض لشفّعه الله فيهم. أبي معذّب في النار، وابنه قسيم الجنة؟!»

ونحن نردد في زيارات المعصومين:

«أشهد أنك طُهرٌ طاهرٌ مطهَّر، من طُهرٍ طاهرٍ مطهَّر…

أشهد أنك كنت نورًا في الأصلاب الشامخة، والأرحام المطهّرة،

لم تُنجّسك الجاهلية بأنجاسها، ولم تُلبسك من مدلهمّات ثيابها».

فكيف تستقرّ هذه النطفة الطاهرة في أصلٍ غير طاهر؟

ولذا نرى تركيز الأئمة عليهم السلام على تبجيل مقام أبي طالب عليه السلام، إذ قال أمير المؤمنين عليه السلام:

«والله ما عبد أبي، ولا جدّي عبد المطلب، ولا هاشم، ولا عبد مناف صنمًا قط، كانوا على دين إبراهيم عليه السلام».

فهو لم يكن مسلمًا فحسب، بل كان موحّدًا قبل البعثة النبوية الشريفة.

وورد عن الإمام الصادق عليه السلام في رجاحة إيمانه:

«لو وُضع إيمانُ أبي طالبٍ في كفّة، وإيمانُ هذا الخلق في كفّة، لرجح إيمانُ أبي طالب».

وهي منزلة لا تُعطى إلا للأولياء، ولا تُنال عبثًا.

وفي زمن الإمام الرضا عليه السلام، صدر حكمٌ عقائدي صريح حول هذه الشخصية العظيمة، إذ قال عليه السلام:

«مَن شكَّ في إيمان أبي طالب فهو كافر».

ويدلّ هذا الكلام على أن مقامه الرفيع من ضروريات مذهب أهل البيت عليهم السلام.

وفي الختام، أمر الإمام موسى الكاظم عليه السلام داود الرقي أن يطوف نيابةً عن أبي طالب عليه السلام، لما له من مكانة عظيمة عند الله، وشأنٍ في قضاء الحوائج. والحقيقة التي لا بد من التأكيد عليها: لا طواف ولا نيابة إلا عن مؤمنٍ مقبول.

فإذا كان ميزان الإيمان يميل بأبي طالب، وإذا كان الإمام يحكم بكفر من شكّ فيه، فأيّ مقامٍ هذا الذي حاول التاريخ طمسه؟.

النبي محمد
الايمان
الاسلام
المجتمع
ابو طالب
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    الخميس 06 آب 2026/
    حب أهل البيت.. نعمةٌ تستوجب المسؤولية

    حب أهل البيت.. نعمةٌ تستوجب المسؤولية

    السبت 25 تموز 2026/
    الشك في الإمام… بداية السقوط

    الشك في الإمام… بداية السقوط

    الخميس 23 تموز 2026/
    جرائم القلوب الصامتة

    جرائم القلوب الصامتة

    الأحد 17 آيار 2026/
    عارفاً بحقّها.. حين تتحوّل الزيارة إلى وعيٍ يُدخلك الجنّة

    عارفاً بحقّها.. حين تتحوّل الزيارة إلى وعيٍ يُدخلك الجنّة

    الأحد 19 نيسان 2026/
    كما ينتشر المرض… تنتشر المأساة: من الجسد إلى البقيع

    كما ينتشر المرض… تنتشر المأساة: من الجسد إلى البقيع

    الأثنين 30 آذار 2026/

    آخر الاضافات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    شفرة بافيل بيسكاريف.. حين يتحول الفن التعبيري إلى كيمياء مهدئة للدماغ

    المسير إلى كربلاء: فلسفة الإنسان حين يتحول الإيمان إلى حضارة

    تدريب سرعة الاستجابة.. عادة بسيطة تعزز صحة الدماغ وتقلل خطر الإصابات

    طريق الأربعين... حكايةُ وفاءٍ لا تنتهي

    رحلة الأربعين.. وتجليات ثقافة التكافل المجتمعي

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    هل يستطيع الإنسان التكيف مع موجات الحر المتزايدة؟

    آخر القراءات

    كيف يساعد تغريد العصافير في التخفيف من القلق؟

    النشر : الأثنين 24 تشرين الاول 2022
    اخر قراءة : منذ 30 ثانية

    الاتقان بالعمل: المحور الأساس للحركة الإسلامية العالمية

    النشر : الأربعاء 28 شباط 2018
    اخر قراءة : منذ 41 ثانية

    عِزة في سلة تسوق

    النشر : الأربعاء 29 تشرين الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 43 ثانية

    كيف تؤثر المعالجة العاطفية على قوة الاعلان؟

    النشر : الأحد 27 تشرين الاول 2024
    اخر قراءة : منذ 44 ثانية

    هستيريا التصوير.. إلى أين؟

    النشر : الأثنين 01 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 44 ثانية

    بيعة الغدير وأولويات حضارة التكوين

    النشر : الخميس 19 حزيران 2025
    اخر قراءة : منذ 45 ثانية

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 511 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 485 مشاهدات

    طريق الأربعين... حكايةُ وفاءٍ لا تنتهي

    • 476 مشاهدات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    • 314 مشاهدات

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    • 304 مشاهدات

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    • 295 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1145 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1121 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 938 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 884 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 806 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 654 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين
    • الخميس 06 آب 2026
    شفرة بافيل بيسكاريف.. حين يتحول الفن التعبيري إلى كيمياء مهدئة للدماغ
    • الخميس 06 آب 2026
    المسير إلى كربلاء: فلسفة الإنسان حين يتحول الإيمان إلى حضارة
    • الخميس 06 آب 2026
    تدريب سرعة الاستجابة.. عادة بسيطة تعزز صحة الدماغ وتقلل خطر الإصابات
    • الخميس 06 آب 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة