• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

في شِعبِ أبي طالب: الإيمانُ الذي حمى النبوّة

فهيمة رضا / الأحد 18 كانون الثاني 2026 / اعلام / 904
شارك الموضوع :

لكن المنافقين لم يقفوا مكتوفي الأيدي، فأساؤوا الظنّ به، ونشروا أكاذيب واهية حول كفره وعدم إيمانه

في اللحظات الصعبة والمِحَن، يَتميّز الخبيث من الطيّب، ويظهر معدن الإنسان وجوهره. ومع مرور الزمن قد تُنسى المواقف، لكن أصحاب المواقف لا يُنسَون، خيرًا كانوا أم شرًّا.

ومن أعظم هذه الشخصيات، وصاحب المواقف الخالدة، سيّد قريش أبو طالب عليه السلام، الذي كانت وقفاتُه متلألئة في تاريخ الإسلام والمسلمين، ودفاعُه عن النبي ﷺ، وحرصُه على سلامته، وإكمال مسيرته الرسالية، شاهدًا خالدًا على إيمانه العميق وبصيرته النافذة.

حين اشتدّ أذى قريش على رسول الله ﷺ، وقرّروا مقاطعته ومقاطعة بني هاشم مقاطعةً ظالمة، وكتبوا الصحيفة الجائرة، فحُوصروا ثلاث سنوات في شِعب أبي طالب؛ لا يُباع لهم طعام، ولا يُجالَسون، ولا يُناكَحون، كان أبو طالب صمام الأمان، وقائد الحصار، وحارس الرسالة ليلًا ونهارًا.

فإذا جنّ الليل وخاف على رسول الله ﷺ من الاغتيال، أيقظه من مضجعه، وأمره أن ينتقل إلى موضعٍ آخر، ثم يُضجع أحدَ بنيه مكانه؛ فيُضجع عليًا عليه السلام، وفي ليالٍ أخرى جعفرًا أو عقيلًا، ليُضلِّل عيون المتربصين. كان يضحّي بأولاده فداءً لحفظ حياة سيّد المرسلين وخاتم النبيين ﷺ.

ويُروى أنّ أبا طالب قال لولده علي عليه السلام:

«يا بُنيّ، اصبرنّ لما أُمرتَ به،

فكلُّ حيٍّ مصيرُه إلى الموت،

وقد رضيتُ لك ما رضيَ اللهُ لنبيّه»

فأجابه أمير المؤمنين عليه السلام:

«يا أبتِ، أوَتُسألني عن الصبر؟

والله لو وُضع السيفُ على مفرقي

ما تركتُ نصرةَ محمد ﷺ».

وكان أبو طالب، وهو يطوف ليلًا ويتفقد المضاجع، يُردّد:

واللهِ لن يصلوا إليكَ بجمعِهم

حتى أُوسَّدَ في التُرابِ دفينَا

فاصدعْ بأمركَ ما عليكَ غضاضةٌ

وأبشِرْ وقرَّ بذاكَ منك عيونَا.

وهكذا كان يبيّن أن دفاعه عن ابن أخيه عقيدةٌ راسخة، تنمّ عن إيمانٍ بالله ورسوله، لا مجرّد حميّةٍ عشائرية. كان يُعلن إيمانه شعرًا، ويكتمه سياسةً، بحكمةٍ عارفةٍ بكيفية نصرة النبي ﷺ وحماية رسالته.

لكن المنافقين لم يقفوا مكتوفي الأيدي، فأساؤوا الظنّ به، ونشروا أكاذيب واهية حول كفره وعدم إيمانه، وهو باطلٌ لا شك فيه. فكيف يكون كافرًا من ضحّى بنفسه وأولاده دفاعًا عن رسول الله ﷺ؟

وقد رُوي أن رجلًا قال لأمير المؤمنين عليه السلام:

«أنت بالمكان الذي أنزلك الله به، وأبوك معذّب في النار؟»

فقال عليه السلام:

«مَه، فضّ الله فاك، والذي بعث محمدًا بالحق نبيًّا، لو شفع أبي في كل مذنبٍ على وجه الأرض لشفّعه الله فيهم. أبي معذّب في النار، وابنه قسيم الجنة؟!»

ونحن نردد في زيارات المعصومين:

«أشهد أنك طُهرٌ طاهرٌ مطهَّر، من طُهرٍ طاهرٍ مطهَّر…

أشهد أنك كنت نورًا في الأصلاب الشامخة، والأرحام المطهّرة،

لم تُنجّسك الجاهلية بأنجاسها، ولم تُلبسك من مدلهمّات ثيابها».

فكيف تستقرّ هذه النطفة الطاهرة في أصلٍ غير طاهر؟

ولذا نرى تركيز الأئمة عليهم السلام على تبجيل مقام أبي طالب عليه السلام، إذ قال أمير المؤمنين عليه السلام:

«والله ما عبد أبي، ولا جدّي عبد المطلب، ولا هاشم، ولا عبد مناف صنمًا قط، كانوا على دين إبراهيم عليه السلام».

فهو لم يكن مسلمًا فحسب، بل كان موحّدًا قبل البعثة النبوية الشريفة.

وورد عن الإمام الصادق عليه السلام في رجاحة إيمانه:

«لو وُضع إيمانُ أبي طالبٍ في كفّة، وإيمانُ هذا الخلق في كفّة، لرجح إيمانُ أبي طالب».

وهي منزلة لا تُعطى إلا للأولياء، ولا تُنال عبثًا.

وفي زمن الإمام الرضا عليه السلام، صدر حكمٌ عقائدي صريح حول هذه الشخصية العظيمة، إذ قال عليه السلام:

«مَن شكَّ في إيمان أبي طالب فهو كافر».

ويدلّ هذا الكلام على أن مقامه الرفيع من ضروريات مذهب أهل البيت عليهم السلام.

وفي الختام، أمر الإمام موسى الكاظم عليه السلام داود الرقي أن يطوف نيابةً عن أبي طالب عليه السلام، لما له من مكانة عظيمة عند الله، وشأنٍ في قضاء الحوائج. والحقيقة التي لا بد من التأكيد عليها: لا طواف ولا نيابة إلا عن مؤمنٍ مقبول.

فإذا كان ميزان الإيمان يميل بأبي طالب، وإذا كان الإمام يحكم بكفر من شكّ فيه، فأيّ مقامٍ هذا الذي حاول التاريخ طمسه؟.

النبي محمد
الايمان
الاسلام
المجتمع
ابو طالب
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    الأحد 20 ايلول 2026/
    غذاءُ العقول… في مدرسة الإمام الصادق

    غذاءُ العقول… في مدرسة الإمام الصادق

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    الأحد 30 آب 2026/
    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    السبت 22 آب 2026/
    شمس الشموس … وبذور الخير التي لا تموت

    شمس الشموس … وبذور الخير التي لا تموت

    السبت 15 آب 2026/
    الأدب مع رسول الله.. بين تعظيم النبوّة ورزية الخميس

    الأدب مع رسول الله.. بين تعظيم النبوّة ورزية الخميس

    الأربعاء 12 آب 2026/

    آخر الاضافات

    للورد الأحمر حكاية

    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور

    ارتفاع السكر التراكمي: ما الأعراض التي قد تظهر على الجسم؟

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    مع تراجع ساعات النهار.. كيف تتكيف أجسامنا مع الخريف وما هي سبل الوقاية من الاكتئاب الموسمي؟

    نجمة في سماء قمّ

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    آخر القراءات

    البقيع.. قضية منسية في دهاليز الغربة

    النشر : الأثنين 01 حزيران 2020
    اخر قراءة : منذ دقيقة

    عَرَبيٌ أَنَا

    النشر : السبت 25 شباط 2017
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    لماذا تُحمَّل الأمهات عبء المثالية ويُوصمن بسهولة بـ"الأم السيئة"؟

    النشر : الثلاثاء 31 آذار 2026
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    ابو طالب

    النشر : السبت 25 تموز 2020
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    أقلام التسقيط ونور أبي طالب

    النشر : السبت 02 آيار 2020
    اخر قراءة : منذ 3 دقائق

    شيء من براءة الأطفال

    النشر : الأحد 17 آب 2025
    اخر قراءة : منذ 3 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 436 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 416 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    • 300 مشاهدات

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    • 297 مشاهدات

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    • 293 مشاهدات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    • 291 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1193 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1144 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 1008 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 774 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 679 مشاهدات

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    • 573 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    للورد الأحمر حكاية
    • منذ 2 ساعة
    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور
    • منذ 3 ساعة
    ارتفاع السكر التراكمي: ما الأعراض التي قد تظهر على الجسم؟
    • منذ 3 ساعة
    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة
    • الثلاثاء 22 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة