• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

في شِعبِ أبي طالب: الإيمانُ الذي حمى النبوّة

فهيمة رضا / الأحد 18 كانون الثاني 2026 / اعلام / 1019
شارك الموضوع :

لكن المنافقين لم يقفوا مكتوفي الأيدي، فأساؤوا الظنّ به، ونشروا أكاذيب واهية حول كفره وعدم إيمانه

في اللحظات الصعبة والمِحَن، يَتميّز الخبيث من الطيّب، ويظهر معدن الإنسان وجوهره. ومع مرور الزمن قد تُنسى المواقف، لكن أصحاب المواقف لا يُنسَون، خيرًا كانوا أم شرًّا.

ومن أعظم هذه الشخصيات، وصاحب المواقف الخالدة، سيّد قريش أبو طالب عليه السلام، الذي كانت وقفاتُه متلألئة في تاريخ الإسلام والمسلمين، ودفاعُه عن النبي ﷺ، وحرصُه على سلامته، وإكمال مسيرته الرسالية، شاهدًا خالدًا على إيمانه العميق وبصيرته النافذة.

حين اشتدّ أذى قريش على رسول الله ﷺ، وقرّروا مقاطعته ومقاطعة بني هاشم مقاطعةً ظالمة، وكتبوا الصحيفة الجائرة، فحُوصروا ثلاث سنوات في شِعب أبي طالب؛ لا يُباع لهم طعام، ولا يُجالَسون، ولا يُناكَحون، كان أبو طالب صمام الأمان، وقائد الحصار، وحارس الرسالة ليلًا ونهارًا.

فإذا جنّ الليل وخاف على رسول الله ﷺ من الاغتيال، أيقظه من مضجعه، وأمره أن ينتقل إلى موضعٍ آخر، ثم يُضجع أحدَ بنيه مكانه؛ فيُضجع عليًا عليه السلام، وفي ليالٍ أخرى جعفرًا أو عقيلًا، ليُضلِّل عيون المتربصين. كان يضحّي بأولاده فداءً لحفظ حياة سيّد المرسلين وخاتم النبيين ﷺ.

ويُروى أنّ أبا طالب قال لولده علي عليه السلام:

«يا بُنيّ، اصبرنّ لما أُمرتَ به،

فكلُّ حيٍّ مصيرُه إلى الموت،

وقد رضيتُ لك ما رضيَ اللهُ لنبيّه»

فأجابه أمير المؤمنين عليه السلام:

«يا أبتِ، أوَتُسألني عن الصبر؟

والله لو وُضع السيفُ على مفرقي

ما تركتُ نصرةَ محمد ﷺ».

وكان أبو طالب، وهو يطوف ليلًا ويتفقد المضاجع، يُردّد:

واللهِ لن يصلوا إليكَ بجمعِهم

حتى أُوسَّدَ في التُرابِ دفينَا

فاصدعْ بأمركَ ما عليكَ غضاضةٌ

وأبشِرْ وقرَّ بذاكَ منك عيونَا.

وهكذا كان يبيّن أن دفاعه عن ابن أخيه عقيدةٌ راسخة، تنمّ عن إيمانٍ بالله ورسوله، لا مجرّد حميّةٍ عشائرية. كان يُعلن إيمانه شعرًا، ويكتمه سياسةً، بحكمةٍ عارفةٍ بكيفية نصرة النبي ﷺ وحماية رسالته.

لكن المنافقين لم يقفوا مكتوفي الأيدي، فأساؤوا الظنّ به، ونشروا أكاذيب واهية حول كفره وعدم إيمانه، وهو باطلٌ لا شك فيه. فكيف يكون كافرًا من ضحّى بنفسه وأولاده دفاعًا عن رسول الله ﷺ؟

وقد رُوي أن رجلًا قال لأمير المؤمنين عليه السلام:

«أنت بالمكان الذي أنزلك الله به، وأبوك معذّب في النار؟»

فقال عليه السلام:

«مَه، فضّ الله فاك، والذي بعث محمدًا بالحق نبيًّا، لو شفع أبي في كل مذنبٍ على وجه الأرض لشفّعه الله فيهم. أبي معذّب في النار، وابنه قسيم الجنة؟!»

ونحن نردد في زيارات المعصومين:

«أشهد أنك طُهرٌ طاهرٌ مطهَّر، من طُهرٍ طاهرٍ مطهَّر…

أشهد أنك كنت نورًا في الأصلاب الشامخة، والأرحام المطهّرة،

لم تُنجّسك الجاهلية بأنجاسها، ولم تُلبسك من مدلهمّات ثيابها».

فكيف تستقرّ هذه النطفة الطاهرة في أصلٍ غير طاهر؟

ولذا نرى تركيز الأئمة عليهم السلام على تبجيل مقام أبي طالب عليه السلام، إذ قال أمير المؤمنين عليه السلام:

«والله ما عبد أبي، ولا جدّي عبد المطلب، ولا هاشم، ولا عبد مناف صنمًا قط، كانوا على دين إبراهيم عليه السلام».

فهو لم يكن مسلمًا فحسب، بل كان موحّدًا قبل البعثة النبوية الشريفة.

وورد عن الإمام الصادق عليه السلام في رجاحة إيمانه:

«لو وُضع إيمانُ أبي طالبٍ في كفّة، وإيمانُ هذا الخلق في كفّة، لرجح إيمانُ أبي طالب».

وهي منزلة لا تُعطى إلا للأولياء، ولا تُنال عبثًا.

وفي زمن الإمام الرضا عليه السلام، صدر حكمٌ عقائدي صريح حول هذه الشخصية العظيمة، إذ قال عليه السلام:

«مَن شكَّ في إيمان أبي طالب فهو كافر».

ويدلّ هذا الكلام على أن مقامه الرفيع من ضروريات مذهب أهل البيت عليهم السلام.

وفي الختام، أمر الإمام موسى الكاظم عليه السلام داود الرقي أن يطوف نيابةً عن أبي طالب عليه السلام، لما له من مكانة عظيمة عند الله، وشأنٍ في قضاء الحوائج. والحقيقة التي لا بد من التأكيد عليها: لا طواف ولا نيابة إلا عن مؤمنٍ مقبول.

فإذا كان ميزان الإيمان يميل بأبي طالب، وإذا كان الإمام يحكم بكفر من شكّ فيه، فأيّ مقامٍ هذا الذي حاول التاريخ طمسه؟.

النبي محمد
الايمان
الاسلام
المجتمع
ابو طالب
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    هوس المعطف الأبيض.. حين تتحول المهنة إلى عقدة اجتماعية

    هوس المعطف الأبيض.. حين تتحول المهنة إلى عقدة اجتماعية

    منذ 18 ساعة/
    أغصان البخل وحجاب اللقاء.. هل نحن فاطميون حقا؟

    أغصان البخل وحجاب اللقاء.. هل نحن فاطميون حقا؟

    الأحد 25 تشرين الاول 2026/
    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    الخميس 24 ايلول 2026/
    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    الأحد 20 ايلول 2026/
    غذاءُ العقول… في مدرسة الإمام الصادق

    غذاءُ العقول… في مدرسة الإمام الصادق

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    الأحد 30 آب 2026/

    آخر الاضافات

    تأثير النمط التبسيطي على الهدوء النفسي والاستقرار

    هوس المعطف الأبيض.. حين تتحول المهنة إلى عقدة اجتماعية

    اقتصاد العطاء الخفي: كيمياء اللطف المجهول والأثر المتسلسل

    أوردة اليد البارزة.. متى تكون تغيراً طبيعياً ومتى تنذر بمشكلة صحية؟

    المدونة الجعفرية.. قراءة وتحليل: ندوة أقامتها جمعية المودة والازدهار

    الحجاب قوة انتماء.. لماذا يتحول إلى قضية سياسية؟

    تجريف الذائقة

    أطفال الحروب بين الصدمات النفسية ورحلة التعافي في غياب الأمان

    آخر القراءات

    أهم 12 خرافة عن القلق أمام الجمهور (2)

    النشر : السبت 24 تشرين الاول 2026
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    أم وهب: قمرى النصرانية

    النشر : الثلاثاء 08 تشرين الاول 2019
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    ماذا يحدث عندما يتعاون الإنسان والذكاء الاصطناعي؟

    النشر : الثلاثاء 22 آب 2023
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    الملازمة بين النبي محمد والوصي

    النشر : الخميس 14 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 21 دقيقة

    الشهادة الأكاديمية.. حلم يصارع التمني والحقيقة

    النشر : الأثنين 22 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 21 دقيقة

    تحديات وآثار.. كثرة الانجاب لدى العائلات الفقيرة

    النشر : الأربعاء 25 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 21 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    هوس المعطف الأبيض.. حين تتحول المهنة إلى عقدة اجتماعية

    • 423 مشاهدات

    من سبيستون إلى يوتيوب: كيف تغيّر عالم الطفل؟

    • 362 مشاهدات

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    • 339 مشاهدات

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    • 335 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    • 334 مشاهدات

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    • 329 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1206 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 1117 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1064 مشاهدات

    من يملك وقتك؟

    • 926 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 839 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 754 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    تأثير النمط التبسيطي على الهدوء النفسي والاستقرار
    • منذ 18 ساعة
    هوس المعطف الأبيض.. حين تتحول المهنة إلى عقدة اجتماعية
    • منذ 18 ساعة
    اقتصاد العطاء الخفي: كيمياء اللطف المجهول والأثر المتسلسل
    • منذ 18 ساعة
    أوردة اليد البارزة.. متى تكون تغيراً طبيعياً ومتى تنذر بمشكلة صحية؟
    • منذ 18 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة