تطل ليلة النصف من شعبان على القلوب الظامئة كغيث يحيي يباس النفوس حاملة معها عبير الولادة الأقدس للإمام محمد بن الحسن المهدي (عجل الله فرجه الشريف) هذه الليلة ليست مجرد محطة زمنية في تقويم الأيام بل هي فجر يتجدد في وجدان الموالين ليؤكد أن ليل الظلم مهما طال أمدُه فلا بد من بزوغ شمس العدالة الإلهية التي تمحو عتمة الجور وتعيد للحق نصابه.
إن الشغف الذي يسكن أرواح المؤمنين في هذه المناسبة ينبع من ارتباط وجودي بمبدأ الأمل فالإمام المهدي يمثل في الوعي الإنساني والوجدان الديني حبل الله المتصل بين الأرض والسماء وهو الملاذ الذي تلجأ إليه النفوس حين تضيق بها سبل الحياة.
في هذه الذكرى تلبس الأرواح حلتها البهية وتزدان المدن بنور الولاء ليس احتفاءً بميلاد تاريخي فحسب بل احتفاءً بالوعد الإلهي الناجز الذي يمنح المستضعفين القوة على الصمود والاستمرار يتجلى أثر هذه المناسبة في نفوس الموالين عبر ترسيخ مفهوم الانتظار الواعي وهو الانتظار الذي لا يعرف الخمول أو اليأس بل يتخذ من ذكرى الولادة الميمونة وقوداً للإصلاح والبناء فكل شمعة توقد في هذه الليلة وكل دعاء يرتفع إلى السماء هو إعلان صريح عن الثبات على نهج الحق وتجديد للعهد مع صاحب العصر والزمان بأن القلوب ستبقى نابضة بحبه والعيون شاخصة نحو ظهوره المبارك، إنها ليلة الامتداد الروحي حيث يمتزج فيها الفرح بالدعاء والولاء باليقين هي المحطة التي يتزود منها السائرون نحو الحق بمدد الصبر واليقين مستشعرين وجود إمام يرعاهم بلطفه الخفي ويحوطهم بعنايته الأبوية.
وفي ختام هذه الجذوة الإيمانية تظل ولادة الإمام المهدي هي النبض الذي يحيي الأمل في أمة لا تعرف الانكسار بانتظار اليوم الذي تشرق فيه الأرض بنور ربها ويتحقق فيه حلم الأنبياء والأوصياء بدولة العدل الشامل.
وختاماً فإن ليلة النصف من شعبان ستبقى دائماً رمزاً للاتصال بين الغيب والشهادة ومدرسةً يتعلم فيها الأحرار معنى الصمود بالحب واليقين بالعدل إنها الليلة التي تجدد فينا الثقة بأن فجر الخلاص ليس مجرد أمنية بعيدة بل هو حتمية كونية ينسج المؤمنون خيوطها بصلاتهم وعملهم الصالح لتبقى راية الأمل خفاقة في سماء الروح بانتظار اليوم المشهود الذي تتعانق فيه السماء بالأرض إيذاناً ببدء عصر التمام والكمال الإنساني.








اضافةتعليق
التعليقات