في قلب التاريخ وبقعة القداسة، انشق جدار الكعبة ليعلن ولادة كينونة فريدة لم يعرف الوجود لها مثيلاً، فكان علي بن أبي طالب عليه السلام هو المولود الوحيد الذي نال شرف الولادة في بيت الله الحرام. لم تكن تلك الولادة مجرد حدث عابر، بل كانت تجلياً إلهياً رسم معالم الطريق لكل باحث عن الحق، حيث اجتمع في هذا المولود شرف النسب ونقاء النشأة في حجر المصطفى ﷺ، مما جعل منه مرآة عاكسة للرسالة الخاتمة وعنواناً عريضاً للكمال الإنساني في أسمى صوره.
إن شخصية أمير المؤمنين تمثل المحور الذي تلتقي عنده كل القيم السامية؛ فهو البلاغة في أرقى بيانها، وهو الشجاعة في أشد مواقفها، وهو الزهد الذي لم تغره الدنيا بزخرفها، والعدل الذي لم يفرق بين قريب وبعيد. لقد أثبت للعالم أن القوة يمكن أن تجتمع مع الرحمة، فصار اسمه رمزاً لكل مظلوم ومنارة لكل ثائر ضد الظلم.
ويا شبابنا وشاباتنا، يا بناة المستقبل وسياج الأمة: إن الاحتفاء بميلاد علي هو احتفاء بالقيم التي لا تموت. لذا، نصيحتنا لكم في هذا اليوم المجيد هي استلهام "التوازن العليّ"؛ فكونوا أيها الشباب كعليٍّ في صلابته أمام الباطل ولينه مع الفقير، اجعلوا من العلم هدفاً ومن العمل إتقاناً، ولا تسمحوا لتيارات اليأس أن تكسر طموحكم.
وأنتِ أيتها الشابة: كوني "علويّة البصيرة"، متسلحة بالوعي والعفة، واعلمي أن قيمتكِ تكمن في فكركِ وعطائكِ، فاجعلي من سيرة أهل البيت نبراساً يضيء لكِ دروب المعرفة والتميز.
إننا نحتاج اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى استلهام بصيرة الإمام النافذة وصبره الجميل لمواجهة تحديات العصر بقلوب مؤمنة. فسلام على وليد الكعبة يوم ولد ويوم ارتقى شهيداً ويوم يبعث حياً، وجعلنا الله وإياكم من المتمسكين بولايته والسائرين تحت لوائه، فحبه إيمان وبغضه نفاق، وهو الصراط الذي لا يميل، وكل عام وأنتم على نهج الأمير ثابتون.








اضافةتعليق
التعليقات