رغم تسجيل حالتين مؤكدتين فقط لفيروس نيباه في شرق الهند، دخلت السلطات الصحية هناك وفي عدد من دول آسيا في حالة تأهب قصوى، نظراً لخطورة الفيروس النادر وارتفاع معدل الوفيات الناتج عنه.
وأعلنت الهند مؤخراً عن إصابتين بفيروس نيباه في ولاية البنغال الغربية، حيث جرى تتبع 196 شخصاً خالطوا المصابين، معظمهم من أفراد العائلة والعاملين في القطاع الصحي. وأكدت السلطات أن جميع المخالطين خضعوا للفحوصات الطبية اللازمة، ولم تظهر عليهم أي أعراض، كما جاءت نتائج اختباراتهم سلبية، نافيةً صحة الشائعات حول وجود إصابات إضافية.
ورغم محدودية الحالات، اتخذت دول مجاورة إجراءات احترازية مشددة. فقد أعادت كل من تايلاند ونيبال وتايوان تطبيق فحوصات صحية على القادمين من ولاية البنغال الغربية، فيما شددت هونغ كونغ إجراءات المراقبة وطلبت معلومات إضافية من السلطات الهندية. هذه التدابير أعادت إلى الأذهان مشاهد الفحص الصحي التي رافقت جائحة كورونا، لكن هذه المرة بسبب فيروس مختلف بطبيعته وسلوكه.
طرق انتقال العدوى
يعيش فيروس نيباه بشكل طبيعي لدى الخفافيش الطائرة، وهي تختلف عن الخفافيش العادية من حيث الحجم وطريقة التوجيه. ولم تُحسم بعد آلية انتقال الفيروس إلى البشر أو الحيوانات، إلا أن الأدلة تشير إلى إمكانية العدوى عبر ملامسة لعاب أو بول الخفافيش، أو تناول فواكه ملوثة، خصوصاً تلك التي قضمتها الخفافيش.
وسبق أن رُبط تفشٍ للفيروس في ولاية كيرالا عام 2018 بتلوث مياه الشرب، بعد العثور على خفافيش نافقة داخل بئر مياه منزل إحدى العائلات المصابة.
لماذا يُعد فيروس نيباه شديد الخطورة؟
يسبب فيروس نيباه التهاباً حاداً في الدماغ، وتتراوح فترة حضانته بين خمسة أيام وأسبوعين. تبدأ الأعراض عادة بأعراض شبيهة بالإنفلونزا مثل الحمى والصداع والغثيان، وقد تتطور سريعاً إلى اضطرابات عصبية حادة، فقدان للتوازن، ارتباك، ثم غيبوبة قد تنتهي بالوفاة خلال أيام قليلة. وتصل نسبة الوفيات إلى نحو 70 في المائة.
العلاج والوقاية
حتى الآن لا يوجد لقاح أو علاج نوعي لفيروس نيباه، ويقتصر التدخل الطبي على تخفيف الأعراض ودعم الوظائف الحيوية للمصابين داخل وحدات العناية المركزة. كما يُعد العزل الفوري للمصابين والحجر الصحي للمخالطين إجراءً أساسياً لمنع انتشار العدوى.
جذور الفيروس
اكتُشف فيروس نيباه لأول مرة عام 1998 في ماليزيا، حيث أُصيب أكثر من 200 شخص بالتهاب دماغي حاد، وكان معظم المصابين من العاملين في المسالخ، ما كشف لاحقاً عن انتقال العدوى من الخنازير إلى البشر. ودفع ذلك السلطات آنذاك إلى إعدام أكثر من مليون خنزير كإجراء وقائي.
ومنذ ذلك الحين، لم يظهر الفيروس إلا في تفشيات محدودة ومتقطعة، أبرزها في بنغلاديش وولاية كيرالا الهندية.
هل يهدد العالم بجائحة جديدة؟
رغم فتك الفيروس وارتفاع معدل الوفيات، يؤكد الخبراء أن خطر تحوله إلى جائحة عالمية لا يزال ضعيفاً، طالما أن الحالات محدودة، والعدوى محصورة محلياً، وسلاسل الانتقال تحت السيطرة. ومع ذلك، يبقى فيروس نيباه تحت المراقبة الدقيقة باعتباره أحد أخطر الفيروسات الناشئة.








اضافةتعليق
التعليقات