منذ تفشي جائحة كورونا، أصبح العمل من المنزل خياراً شائعاً في كثير من المهن، خصوصاً في ألمانيا. ومع حلول فصل الشتاء وما يرافقه من برد وجليد وثلوج، تتجدد النقاشات حول مزايا هذا النمط من العمل وسلبياته الصحية والاجتماعية.
يوفّر العمل من المنزل في الشتاء راحة كبيرة للموظفين، إذ يجنّبهم الخروج في ظروف جوية قاسية، كما يقلل من مخاطر الحوادث المرورية والإصابة بعدوى الفيروسات المنتشرة في المكاتب المفتوحة. ففي أوقات تفشي الإنفلونزا وأمراض البرد، يصبح البقاء في المنزل والعمل عن بُعد خياراً أكثر أماناً.
غير أن الخبراء يؤكدون أن هذه الإيجابيات لا تلغي وجود تحديات حقيقية. الطبيبة فيرا شتيش-كرايتنر، عضو رابطة أطباء الشركات والمصانع في ألمانيا، ترى أن تقليل الاختلاط يساهم في خفض خطر العدوى، لكنه لا يمنع انتشار موجات الإنفلونزا بشكل كامل، نظراً لتعدد مصادر العدوى خارج بيئة العمل.
وتشدد الطبيبة على أهمية التوازن، مقترحة أن يعمل الموظفون الذين تظهر عليهم أعراض المرض من منازلهم، في حين يمكن للأصحاء التوجه إلى المكاتب دون قلق.
من ناحية أخرى، يفتقد العمل من المنزل إلى التفاعلات الاجتماعية اليومية، مثل الأحاديث العفوية مع الزملاء أو تناول الغداء بشكل جماعي، وهو ما قد يؤدي، خاصة في فصل الشتاء المظلم، إلى الشعور بالعزلة والاغتراب عن الفريق، الأمر الذي قد يؤثر سلباً على الصحة النفسية.
كما يحذّر الخبراء من قلة الحركة ونقص التعرض لضوء النهار عند العمل من المنزل، وينصحون بالالتزام بفترات الراحة، وممارسة أنشطة بدنية خفيفة، مثل المشي أثناء استراحة الغداء، أو إجراء المكالمات الهاتفية أثناء الوقوف أو الحركة، إضافة إلى التهوية المنتظمة واختيار مكان عمل قريب من نافذة.
وفي هذا السياق، أظهرت استطلاعات حديثة أن نحو 10 بالمئة فقط من الشركات في ألمانيا تخطط لتقليص العمل من المنزل خلال العامين المقبلين، بينما تتوقع العديد من الشركات، خاصة في قطاعي تكنولوجيا المعلومات والتصنيع، زيادة عدد الموظفين الذين يعملون وفق هذا النموذج.
ويبدو أن العمل من المنزل سيبقى خياراً أساسياً في سوق العمل الحديث، شرط التعامل معه بوعي يوازن بين الراحة الجسدية، والصحة النفسية، والحاجة إلى التواصل الاجتماعي.








اضافةتعليق
التعليقات