قد يبدو تحسين الصحة مهمة شاقة تتطلب تغييرات جذرية، لكن الحقيقة أن خطوات يومية صغيرة ومنتظمة قادرة على إحداث فارق كبير مع مرور الوقت. فالتغيير لا يظهر بعد وجبة صحية واحدة أو تمرين عابر، بل هو حصيلة عادات تتكرر باستمرار.
إيميلي كابوديلوبو، نائبة الرئيس الأول للأبحاث والخوارزميات والبيانات في شركة الساعات الذكية «ووب» (WHOOP)، تعتمد في رؤيتها على تحليل بيانات وأبحاث واسعة، وتؤكد أن بعض الروتينات البسيطة أثبتت فعاليتها في تحسين النوم واللياقة والصحة العامة.
الانتظام في مواعيد النوم
يُعد تثبيت وقت النوم والاستيقاظ من أهم العادات الصحية، ليس فقط لتحسين جودة النوم، بل لدعم صحة الجسم بشكل عام. فالالتزام بروتين زمني واضح يساعد على تقليل الالتهابات ويخفض مخاطر الإصابة بأمراض مثل السكري من النوع الثاني وبعض أنواع السرطان، كما يعزز كفاءة الأيض.
السبب يعود إلى توافق هذا الانتظام مع الساعة البيولوجية للجسم، التي تنظم معظم وظائفه الحيوية. وعندما يعرف الجسم موعد النوم مسبقاً، يبدأ بالاستعداد الهرموني له قبل ساعات، ما يسهل الدخول في النوم ويقلل من الاستيقاظ المتكرر ليلاً.
ضوء الشمس في الصباح
التعرض لأشعة الشمس خلال الدقائق الأولى من الاستيقاظ يُعد وسيلة فعالة لضبط الإيقاع البيولوجي. فالمشي خارج المنزل أو حتى الوقوف قرب النافذة لمدة 10 دقائق يرسل إشارة واضحة للجسم بأن وقت النشاط قد بدأ، وهو تأثير أقوى بكثير من الإضاءة الاصطناعية.
طقوس ما قبل النوم
الروتين المسائي يلعب دوراً محورياً في تهدئة الجسم. يُنصح بتجنب تناول الطعام خلال الساعة التي تسبق النوم، لأن الهضم يرهق الجسم وقد يسبب اضطرابات في النوم أو ارتجاعاً معدياً. كما أن تعتيم الأضواء والابتعاد عن شاشات الهواتف قبل النوم يساعدان الدماغ على الدخول في وضع الاسترخاء.
في المقابل، يُعد التصفح العشوائي لوسائل التواصل الاجتماعي قبل النوم من أسوأ العادات المؤثرة سلباً في الصحة النفسية وجودة النوم.
قوة العادات المنتظمة
الجسم يتعلم من التكرار. فعندما تكون الأنشطة اليومية غير متوقعة، يصعب عليه الاستعداد لها. لذلك فإن اعتماد إشارات بسيطة وثابتة – مثل ارتداء ملابس النوم في وقت محدد – يساعد الأنظمة الداخلية على العمل بكفاءة أعلى، تماماً كما نفعل مع الأطفال عند تنظيم مواعيد نومهم ووجباتهم.
أهمية التمارين وبناء العضلات
تؤكد كابوديلوبو أن التمارين، خصوصاً تمارين القوة، لا تحظى بالتقدير الكافي، رغم دورها الحيوي في الوقاية من السكري ودعم صحة الأيض. فزيادة الكتلة العضلية تساعد الجسم على امتصاص السكر من الدم، ما يقلل الضغط على الأنسولين ويحسن حساسية الخلايا له.
كما أن الحفاظ على العضلات ضروري للاستقلالية الجسدية في مراحل العمر المتقدمة، إذ يبدأ الجسم بفقدان نحو 1% من كتلته العضلية سنوياً بعد سن الثلاثين إذا لم تتم مواجهته بالنشاط البدني.
الحركة طوال اليوم
الجلوس الطويل، وهو واقع شائع في الوظائف المكتبية، يؤثر سلباً في الجسم حتى لو مارس الشخص التمارين لاحقاً. وتشير الأبحاث إلى أن الحركة الخفيفة المنتظمة خلال اليوم ضرورية لتنشيط الجهاز اللمفاوي، المسؤول عن نقل السوائل وتنقية الأنسجة من السموم.
لذلك يُنصح بإدخال فترات حركة قصيرة، كالمشي، أو تمارين الإطالة، أو استخدام مكاتب قابلة للتعديل، لما لذلك من فوائد في تحسين الدورة الدموية وتنظيم سكر الدم وزيادة استهلاك الطاقة اليومية.








اضافةتعليق
التعليقات