أعاد رجل الأعمال الأمريكي المتخصص في تقنيات الذكاء الاصطناعي مات شومر إشعال الجدل حول مستقبل الوظائف، بعد تحذيره من أن تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل قد يكون وشيكاً وأعمق مما يتوقعه كثيرون.
وجاء ذلك في منشور نشره عبر منصة X، حصد أكثر من 80 مليون مشاهدة، حذر فيه من أن كثيراً من الوظائف المكتبية قد تصبح غير آمنة خلال عام أو عامين فقط، داعياً العاملين إلى الاستعداد للتغيرات المقبلة قبل فوات الأوان.
وظائف مهددة بالأتمتة
يرى شومر أن تأثير الذكاء الاصطناعي قد يفوق ما أحدثته جائحة كوفيد-19 في سوق العمل. وبحسب تقديراته، قد تشهد السنوات القليلة المقبلة تحولات كبيرة، خاصة في الوظائف المرتبطة بالعمل عبر الحاسوب.
وتشمل القطاعات التي قد تتأثر بشكل ملحوظ:
تطوير البرمجيات
القانون
التمويل والمحاسبة
الطب
الاستشارات
صناعة المحتوى الإعلامي والعلاقات العامة
خدمة العملاء
ويقول شومر إن أي وظيفة تعتمد على القراءة والكتابة والتحليل واتخاذ القرار عبر الحاسوب قد يكون جزء كبير منها قابلاً للاستبدال بواسطة الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن هذه التحولات بدأت بالفعل وليست مجرد توقعات مستقبلية.
آراء مؤيدة للتحذيرات
من جهتها، ترى مستشارة الإدارة وخبيرة الذكاء الاصطناعي كلوديا هيلكر أن نبرة التحذير قد تبدو درامية، لكنها تعكس واقعاً متسارعاً في عالم الأعمال. وأوضحت أن شركتها الصغيرة المكونة من شخصين أصبحت، بفضل استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، قادرة على تحقيق إنتاجية كانت تتطلب سابقاً فريقاً من عشرات الموظفين.
كما سبق أن توقع داريو أمودي، رئيس شركة أنثروبيك المطورة لبرنامج "كلود"، أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تقليص نحو 50% من وظائف المكاتب المخصصة للمبتدئين بحلول عام 2030.
انتقادات واتهامات بالمبالغة
في المقابل، يرى بعض الخبراء أن تحذيرات شومر مبالغ فيها. فقد انتقده الصحفي جيريمي كان من مجلة "فورتشن"، متهماً إياه بإثارة الذعر بشأن مستقبل الوظائف.
ويشير منتقدو هذه التوقعات إلى أن فرضيات شومر تعتمد على الاعتقاد بأن أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على التفكير المنطقي الحقيقي دون أخطاء، وهو ما لا تؤكده الدراسات العلمية بشكل كامل.
حدود قدرات الذكاء الاصطناعي
فقد أظهرت دراسة مشتركة بين معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا وجامعة ستانفورد أن نماذج اللغة الكبيرة لا تزال تعاني من أخطاء في الاستنتاج المنطقي، وتواجه صعوبات عند التعامل مع المسائل المعقدة.
كما حذرت شركة آبل في دراسة بعنوان "وهم التفكير" من أن نماذج الاستدلال قد تفشل عند مواجهة مستويات عالية من التعقيد.
وفي السياق نفسه، أشارت دراسة لشركة البرمجيات الأمريكية بلاك داك إلى مخاطر أمنية محتملة في الشيفرات التي ينتجها الذكاء الاصطناعي، إذ قد تبدو صحيحة ظاهرياً لكنها تحتوي على ثغرات خفية.
ما الذي سيتغير فعلاً؟
يرى كثير من الخبراء أن الذكاء الاصطناعي لن يقضي على قطاعات كاملة من الوظائف، بل سيؤدي في المقام الأول إلى أتمتة المهام الروتينية والمتكررة، خاصة تلك التي تعتمد على البيانات والعمل الرقمي.
وبالتالي، فإن التغيير المتوقع قد يكون في طبيعة العمل نفسه أكثر من اختفاء المهن بالكامل، ما يفرض على العاملين تطوير مهاراتهم والتكيف مع الأدوات الجديدة التي أصبحت جزءاً أساسياً من بيئة العمل الحديثة.








اضافةتعليق
التعليقات