• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

ري الظمأِ الإلهي: في معنى الانتظارِ

هدى المفرجي / الأحد 01 شباط 2026 / اسلاميات / 699
شارك الموضوع :

فكل عمل خير نفعله، وكل ظلم نرفضه، وكل حقيقة ننطق بها، هي خطوة نمشيها نحو ذلك الفجر

تخيل للحظة... أن تضع يدك على صدرك، فتجد نبضه خفيفا منتظما، لكنك تسمع معه صدى نبض آخر، أعمق، أغيب، نبضٌ كأنه ذاكرة الكون الناقصة، أو صلاة الأرض التي لم تكتمل بعد، تخيل قلبك وقد توقف عن الخفقان خوفا أو شوقا، وبدأ ينبض بنظام آخر نظام سماوي يسري فيه الأمل دماً، والانتظار نفساً، والوعد يقيناً، إنه نبض غائب عن أعيننا، حاضر في أغوار أرواحنا، ينبض باسمه: المهدي (عجل الله فرجه).

هذا هو الفجر الذي لا يشرق من أُفُق السماء، بل ينبثق من أعماق القلوب التي ملت ظلمة اليأس، وتاقت إلى نور يعيد للوجود تناغمه الضائع، إنه ليس مجرد مصلح يصلح أمر السياسة والاقتصاد، بل هو الجراح الإلهي الذي يخيط بيديه اللطيفتين تمزقات الروح البشرية، ويلملم شتات المشاعر المتناثرة تحت أقدام الزمن، إنه "مغناطيس القلوب" الذي لا يجذب الحديد، بل يجذب الأشواق والأحلام والدموع المكبوتة في زوايا الليالي الطويلة وكما وصفه الإمام علي (عليه السلام) بتلك العبارة التي تكاد تقطر عسلا وحنينا: "إذا نادى مناد من السماء، إن الحق في آل محمد، فعند ذلك يظهر المهدي على أفواه الناس، ويشربون حبه، فلا يكون لهم ذكر غيره".

وبوصفه :"ويشربون حبه"، أرأيتم كأس الماء البارد في قيظ الظمأ، كيف ينسابُ السائل عذباً في مسار العطش، فيروي كل خلية، ويبعث الحياة في كل شريان؟

 هذا هو حبه، ليس عاطفة نقرأها في قصيدة، ولا كلمة نرددها في مجلس، بل هو الشراب الذي يُسقى به قلب الإنسان بعد عمر من العطش إلى الحقيقة، إلى الانتماء، إلى معنى يبرر كل هذا الجمال وهذا الألم إنه الري الذي لا يروي الجسد، بل يغسل الروح من أدران القنوط، ويملؤها طمأنينة كطمأنينة الطفل في حضن أمه، في تلك اللحظة المُعجزة، يكتشفُ الانسان أن كل ما سعى له، وكل ما خاف منه، وكل ما حلم به كان مجرد ظل لحقيقة واحدة: ذلك الوصل الإلهي، واللقاء مع حجة الله، الذي يجعل الوجود كله أغنية واحدة متناغمة.

ولذا، فاحتفالنا بالخامس عشر من شعبان ليس استذكاراً لتاريخ مضى، بل هو استبصار بمستقبلٍ قادم، وانتفاضة على منطق اليأس الذي يُريد أن يقنعنا أن الليل أبدي، وأن النهار وهم، إنه إعلانٌ صريح بأن الأمل ليس خياراً، بل هو فريضة، وضرورة كالتنفس، نحن نحتفل بانتصار "فكرة الله" على أرض الواقع، حين يصبح العدل طعماً ومذاقاً، لا شعاراً مُعلقاً.

ولكن... أي انتظار هذا الذي نعيشه، أيكون الانتظار جلوساً على عتبات الأبواب، وترقباً سلبياً كمن ينتظر المطر من وراء الزجاج، كلا ففي مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)، يصبح الانتظار جوهر الحركة، وروح العبادة، وشرط القبول عند الله، وها هو الإمام علي (عليه السلام) يوضح: "أفضل عبادة المؤمن انتظار فرج الله"، مبينا أن إيمانك بالله الواحد الأحد، لن يكتمل حتى تؤمن بأن عدله المطلق سينتصر، وأن غيابه الظاهر هو مقدمة لحضور سيملأ الدنيا شعاعاً، ومؤكدا على ذلك الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) في حديث طويل: "أفضل العبادة بعد المعرفة انتظار الفرج".

إذاً الانتظار هو أن تبني نفسك لاستقبال ذاك النور، أن تُهيئ قلبك ليكون مرآة صافية تعكس شمسه، أن تصير أنت في أخلاقك وأفعالك قطرة من ذلك البحر الذي ينتظره العالم، فإننا لا ننتظر إنساناً يأتينا من مجرة بعيدة، نحن ننتظر الفجر الذي ينبعث من صميم ظلامنا، والنبض الغائب ليعود إلى أوصال هذه الأرض الواهنة، فخفاؤه (عليه السلام) ليس غياباً، بل هو حضور أعمق، كحب يسكن القلب فلا ترى العين علاماته لكن كل كيانك يشهد به، هو الحاضر في أنفاسنا حين نطلب الحق، في دموعنا حين نستغفر، في عزمنا حين نقاوم الباطل، لذلك فليكن انتظارنا، إذاً، ولادة يومية

- ولادة للصدق في زمن الرياء

 - للأمل في زمن القنوط

- للجمال في زمن القبح

فكل عمل خير نفعله، وكل ظلم نرفضه، وكل حقيقة ننطق بها، هي خطوة نمشيها نحو ذلك الفجر، ونداء ننادي به: أقبل فإن قلوبنا قد أُعدت، وعطشنا قد بلغ أقصاه، ونبضنا ينتظر نبضك ليكتمل إيقاع الكون فنرتوي بك، وفي هذا الوقت الذي ننتظر به إذا سألنا سائل: ماذا ننتظر؟

لا نجِيب بأننا ننتظر رجلاً، بل نقول: أننا ننتظر الجزء الأصفى من أرواحنا الذي لم يولد بعد، ونستدير بكل كياننا نحو ذلك الصوت الهادئ الذي يهمس من وراء حُجُب الزمان: "إنني قادم"، فنعد أنفسنا للقاء لن يكون لقاءً بشرياً عادياً، بل سيكون كاستيقاظ القلب من سبات طويل، ليجد الشمس قد دخلت حجرته، والنور يملأ كل زاوية مظلمة فيه، يومها سنعلم أن الانتظار لم يكن وقتاً ضائعاً، بل كان الحبل السري الذي ظل يغذينا طوال رحلة الظلمة، لينقلنا عند اكتمال النضج إلى نور الوعد المتحقق، يومها سنصرخ جميعاً وقد ذاب الفرق بين الداخل والخارج، بين النبض الغائب والحاضر: ها قد ولد الفجر... منا.

الوعي
الايمان
العمل
الامام المهدي
الانتظار
الأمل
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/
    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/
    حسن الخلق في ميزان القيامة

    حسن الخلق في ميزان القيامة

    الخميس 03 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    دراسة جديدة: مكملات أوميغا 3 لا تُظهر فاعلية في تحسين الذاكرة أو الوقاية من الخرف

    النشر : الثلاثاء 30 حزيران 2026
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    في نهاية 2023ما هي العقبات التي تواجه المرأة؟

    النشر : السبت 25 تشرين الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    العدس بأنواعه المختلفة.. لحم الفقراء

    النشر : الأثنين 06 نيسان 2020
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    نبي الكوفة

    النشر : السبت 15 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    حملة تزوجني بدون مهر.. تتصدر مواقع التواصل والصحف

    النشر : السبت 04 ايلول 2021
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    الشباب بين الآلام والآمال...!

    النشر : الأثنين 01 آيار 2017
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 310 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 309 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 302 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 298 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 298 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 292 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 762 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 516 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 489 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 487 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 13 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 13 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 14 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة