• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

ثنائيةُ السيفِ والعدل: بداية لليتيم الكوني

هدى المفرجي / الأثنين 09 آذار 2026 / ثقافة / 723
شارك الموضوع :

ستبقى ذكراك هي الفجر الذي يطرد ليل اليأس، والبوصلة التي لا تخطئ الطريق نحو الله

بين ضربة سيفٍ غادرت غمد البغي، وهامة لم تنحن إلا لبارئها، انفتحت فجوة في جدار الزمن لم تُردم حتى اليوم، من صمت المحراب الذي احتضن دمه إلى سقف الكوفة الذي اهتز ليتم الوجود، ووجع العدالة التي سجدت سجدتها الأخيرة في فجر الحادي والعشرين من رمضان ​في تلك الليلة لم يكن الزمان مجرد ساعات تزحف نحو الفجر، بل كان الكون يتهيأ لشهقة مكلومة، والهواء في الكوفة ثقيلاً كأنما الرئة العالمية تضيق عن استيعاب غدر يلوح في الأفق.

في قلب ذلك السكون الرخامي سار "أبو المساكين" بخطوات واثقة، ​دخل المحراب؛ ذلك المكان الذي لم يكن بالنسبة لعلي (عليه السلام) مجرد زاوية للصلاة بل كان معراجاً يومياً، انحنى الجسد الذي دك خيبر أمام عظمة الخالق، وفي لحظة التلاشي التام في الذات الإلهية، انبثق من العتمة سيف مسموم، لم يكن يقطع هامة علي فحسب بل كان يحاول ذبح اليقين في قلوب البشر، ​حين هوى السيف لم ينطق علي بآهٍ موجعة بل أطلق رصاصة الرحمة على تعب السنين بصيحة هزت أركان الوجود: "فزتُ وربّ الكعبة" في تلك الليلة سال الدم العلوي ليرسم على تراب المحراب خارطة طريق للأحرار حتى الجمادات في الكوفة كانت لها صرختها أيضاً، سقف المسجد الذي اعتاد أن يستظل بفيء صوته وهو يخطب في الجموع بدا وكأنه يتصدع حزناً، اهتزت الجدران التي حفظت أسرار مناجاته وكأن الكوفة بأكملها ترفض أن تكون شاهدة على عصر يخلو من "صوت العدالة الإنسانية".

سقفُ الكوفة في تلك الليلة لم يكن حجراً وخشباً، بل كان غيمة سوداء أطبقت على أنفاس المدينة، معلناً بداية "اليتيم الكوني"، فمن سيحمي السقف من السقوط الآن؟

​ثنائيةُ السيفِ والعدل: حين انحنى النصلُ هيبة

​لم يكن السيف الذي أصاب هامة علي (عليه السلام) مجرد قطعة من حديد مسموم، بل كان رمزاً لصراع أزلي بين سيف السلطة وسيف العدالة، ففي الوقت الذي كان فيه الطغاة يغمدون سيوفهم في صدور الفقراء ليثبتوا عروشهم، كان سيف علي (عليه السلام) -ذو الفقار- غلافاً لليتامى ودرعاً للمحرومين، عجيب هو ذلك التناقض كيف ليدٍ هزت قلاع خيبر بضربة واحدة أن تكون هي ذاتها اليد الرقيقة التي تمسح على رأس يتيم لئلا يشعر ببرد الفقد.

إن السيف في كف علي لم يكن أداة للبطش، بل كان يستأصل الظلم ليمنح الحياة فرصة أخرى، وحين غدر به سيف البغي في المحراب لم يسقط مهزوماً، بل سقط السيف نفسه في امتحان التاريخ، وبقي "عدلُ علي" قانوناً كونياً لا يشيخ.

​​إنّ أثر رحيل علي (عليه السلام) لم يتوقف عند حدود الكوفة أو عام أربعين للهجرة، بل تحول استشهاده إلى حالة روحية تتلبس كل نفس تنشد الحرية، لقد ترك خلفه روحانية لا تفسرها الكلمات، هي تلك القشعريرة التي تصيب الزاهدين عند سماع مناجاة أمير المؤمنين، وهي ذلك المد الوجداني الذي يدفع الإنسان ليكون علوي الهوى في مروءته، فتأثير علي (عليه السلام) اليوم يتجلى في كل عين تدمع لمظلوم، وفي كل ثائر يرفض الذل، إنه التأثير الذي يجعل من ذكرى استشهاده موسماً للمراجعة الذاتية :

- هل نحن على نهجه في إنصاف الفقير؟

- هل سيوف أقلامنا ومواقفنا مسلولة بوجه الباطل أم مخبوءة في غمد المصالح؟

 إن علياً لم يمت بضربة سيف، بل انبعث في كل جيل روحاً ترفض الانكسار،​ فيا سيدي يا أبا الحسن إن المحراب الذي استقبل دماءك لم يكن نهاية الحكاية، بل كان المحبرة التي كتبت بها أسمى آيات التضحية، رحلت بجسدك لكنك تركت لنا في كل زاوية من زوايا الكوفة وفي كل قلب ينبض بالحق وصية لا تموت: أن يكون المرءُ "خصماً للظالم وعوناً للمظلوم".

فسلام عليك يوم وُلدت في جوف الكعبة، ويوم استُشهدت في جوف المحراب، وستبقى ذكراك هي الفجر الذي يطرد ليل اليأس، والبوصلة التي لا تخطئ الطريق نحو الله.

الامام علي
العدالة
اليتيم
الانسانية
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    تأثير النمط التبسيطي على الهدوء النفسي والاستقرار

    تأثير النمط التبسيطي على الهدوء النفسي والاستقرار

    منذ 15 ساعة/
    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الأحد 01 تشرين الثاني 2026/
    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    السبت 10 تشرين الاول 2026/
    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    تأثير النمط التبسيطي على الهدوء النفسي والاستقرار

    هوس المعطف الأبيض.. حين تتحول المهنة إلى عقدة اجتماعية

    اقتصاد العطاء الخفي: كيمياء اللطف المجهول والأثر المتسلسل

    أوردة اليد البارزة.. متى تكون تغيراً طبيعياً ومتى تنذر بمشكلة صحية؟

    المدونة الجعفرية.. قراءة وتحليل: ندوة أقامتها جمعية المودة والازدهار

    الحجاب قوة انتماء.. لماذا يتحول إلى قضية سياسية؟

    تجريف الذائقة

    أطفال الحروب بين الصدمات النفسية ورحلة التعافي في غياب الأمان

    آخر القراءات

    التكنولوجيا ربما تساعد مرضى الشلل على استخدام أجهزة الكمبيوتر اللوحي

    النشر : الخميس 17 كانون الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    التكنلوجيا الحديثة وتأثيرها على كبار السن

    النشر : الأحد 13 حزيران 2021
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    حب الذات عواصف قاتلة

    النشر : الأربعاء 02 آب 2017
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    الشباب العربي وتحديّات المستقبل..؟!

    النشر : الأثنين 20 حزيران 2016
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    عَرِف نَفسك.. مَن أنت؟

    النشر : الأحد 12 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    هل يؤثر فرق العمر بين الزوجين على نجاح العلاقة؟

    النشر : الأثنين 11 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    هوس المعطف الأبيض.. حين تتحول المهنة إلى عقدة اجتماعية

    • 421 مشاهدات

    من سبيستون إلى يوتيوب: كيف تغيّر عالم الطفل؟

    • 361 مشاهدات

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    • 339 مشاهدات

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    • 334 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    • 333 مشاهدات

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    • 326 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1206 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 1117 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1063 مشاهدات

    من يملك وقتك؟

    • 923 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 838 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 754 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    تأثير النمط التبسيطي على الهدوء النفسي والاستقرار
    • منذ 15 ساعة
    هوس المعطف الأبيض.. حين تتحول المهنة إلى عقدة اجتماعية
    • منذ 15 ساعة
    اقتصاد العطاء الخفي: كيمياء اللطف المجهول والأثر المتسلسل
    • منذ 15 ساعة
    أوردة اليد البارزة.. متى تكون تغيراً طبيعياً ومتى تنذر بمشكلة صحية؟
    • منذ 15 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة