• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

فن الفراغ بين الفعل ورد الفعل

هدى المفرجي / الثلاثاء 17 آذار 2026 / تربية / 553
شارك الموضوع :

درس عميق في أن إصلاح العالم يبدأ من ترويض انفعالاتنا نحن، فإذا أطفأت النار في قلبك، لن تجد نار الآخر ما تحرقه فيك

في غمرة الانفعال وحين يرمينا أحدهم بكلمة قاسية أو فعل جائر، نشعر وكأن ناراً اشتعلت في صدورنا تطلب الانتقام، في تلك اللحظة الحرجة نحن نقف أمام خيارين لا ثالث لهما، إما أن نكون أسياداً لأنفسنا أو عبيداً لغضب غيرنا، هو ذلك الشعور ما يسمى (الفخ العاطفي)​، أي عندما تنجر إلى مستنقع الإساءة لترد الصاع صاعين أنت في الحقيقة تمنح المسيء "جهاز تحكم" بمشاعرك وسلوكك هو يقرر متى تغضب وهو يختار لك الكلمات التي ستنطق بها، والسؤال هنا: هل تقبل أن تكون مجرد صدى لصوت قبيح؟

في الحقيقة إن القوة لا تكمن في "القدرة على الإيذاء"، بل في القدرة على الثبات وسط العاصفة، أن تظل أنت "أنت"، بمبادئك وتربيتك، لا نسخة مشوهة عمن آذاك.

​نور من الوحي والرسالة

​لقد رسم لنا القرآن الكريم والبيت النبوي الطاهر خارطة طريق لهذه الروح السامية، التي لا تهزها رياح الجهالة فيقول الله تعالى: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ}، هذه الآية ليست مجرد دعوة للعفو، بل هي "إستراتيجية انتصار" أخلاقي يحول العدو إلى صديق بجمال روحك، ونستلهم أيضا ​من مدرسة أهل البيت في قول الإمام علي (عليه السلام):​"احْصِدِ الشَّر مِنْ صَدرِ غَيركَ بِقَلعِهِ مِنْ صَدرِكَ".

هو درس عميق في أن إصلاح العالم يبدأ من ترويض انفعالاتنا نحن، فإذا أطفأت النار في قلبك، لن تجد نار الآخر ما تحرقه فيك، لذلك ​كن أنت القائد و​تذكر دائماً أن "فعله" هو مرآة لنقصه، أما "رد فعلك" فهو مرآة لجوهرك، فلا تسمح لأحد أن يلطخ مرآتك بسواد أخلاقه .

​هندسة المسافة: فن الفراغ بين الفعل ورد الفعل

​يقول علماء النفس إن الفرق بين "الإنسان الحكيم" و"الإنسان المندفع" هو ثوان معدودة، هذه الثواني هي الفراغ الذي يقع بين ما فعله الآخر بك، وبين ما ستقوم به أنت في هذا الفراغ تكمن حريتك، فالمسيء يرمي حجر الإساءة في بئر روحك فإن كانت البئر ضحلة تعكرت فوراً وفاضت بالوحل، وإن كانت عميقة كالبحر، ابتلعت الحجر وبقيت هادئة في أعماقها لا يظهر على سطحها إلا دوائر رقيقة من التسامح، فعندما تقابل بالإساءة تخيل أن هناك "خندقاً أخلاقياً" يفصل بينك وبين الطرف الآخر، هو اختار أن يقف في منطقة "التدني" اللفظي أو السلوكي، فإذا قررت الرد بذات الأسلوب، فأنت تقفز طواعية إلى خندقه، لتتصارع معه في الظلام، والقوة الحقيقية هي أن ترفض النزول، أن تظل واقفاً على قمة جبل مبادئك، وتنظر إليه من الأعلى، ليس بكبرياء الغرور بل بكبرياء "الترفع"، أنت لا ترفض الرد لأنك "عاجز" بل لأنك "عزيز"، ونفسك أغلى من أن تُدنس بصغائر الأمور.

ومدرسة العترة الطاهرة (عليهم السلام) لم تكن لتعلمنا العفو كـ "مجرد خلق"، بل كـ "قوة وجودية"، حيث يقول الإمام السجاد (عليه السلام) في دعاء مكارم الأخلاق:​"اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَسَدِّدْنِي لأَنْ أُعَارِضَ مَنْ غَشَّنِي بِالنُّصْحِ، وَأَجْزِيَ مَنْ هَجَرَنِي بِالْبِرِّ، وَأُثِيبَ مَنْ حَرَمَنِي بِالْبَذْلِ، وَأُكَافِيَ مَنْ قَطَعَنِي بِالصِّلَةِ، وَأُخَالِفَ مَنْ اغْتَابَنِي إِلَى حُسْنِ الذِّكْرِ."

​تأمل هذا العُمق الإمام لا يطلب "الصبر" فقط، بل يطلب "المعاضدة بالضد"، أن ترد على الغش بالنصح، وعلى الهجر بالبر هذا هو "القلب القائد" الذي لا يسير خلف قطيع الانفعالات، بل يقود البشرية نحو النور بفعله الذاتي، فالفخ الذي ينصبه لك الغضب هو "سُم" نتجرعه نحن، ونأمل أن يموت به الآخرون، وحين ترد الإساءة بمثلها، أنت تنفذ أجندة المسيء بنجاح باهر، هو أراد استفزازك ونجح، هو أراد إخراج أسوأ ما فيك ونجح، هو أراد أن يجعلك "مثله"، وقد صرت مثله فعلاً في تلك اللحظة.

لذلك تجنب الفخ العاطفي، يعني أن تقول له بصمتك أو بهدوئك: "أنا مِلك نفسي، ولستُ صدى لصوتك"، فتكون ​الثمرة النهائية الراحة والسيادة، و​في نهاية اليوم عندما تضع رأسك على الوسادة ستشعر براحة لا توصف ليس لأنك انتصرت عليه في جدال، بل لأنك انتصرت على نفسك التي كانت تلح عليك بالرد وهذا النوع من الانتصارات يمنحك هيبة في قلوب الناس، وسكينة في قلبك، وقرباً من الله الذي قال:​{وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}.

الاخلاق
اهل البيت
السلوك
الشخصية
الغضب
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    على عهد الثقلين: أنين الروح في غيبة النور

    على عهد الثقلين: أنين الروح في غيبة النور

    الثلاثاء 11 آب 2026/
    في محراب التغذية الروحية: كيف تصاغ هوية الإنسان؟

    في محراب التغذية الروحية: كيف تصاغ هوية الإنسان؟

    الأحد 09 آب 2026/
    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    الخميس 30 تموز 2026/
    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    السبت 25 تموز 2026/
    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الأثنين 20 تموز 2026/
    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    الخميس 16 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    تقبّل.. فما حدث قد حدث

    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية

    الإمام الحسن العسكري عليه السلام: القيادة في ظل الرقابة العباسية

    مد يد العون وأهمية النصيحة

    عرض كتاب: فكرة الرسم وكيف يساعدنا الرسم على الملاحظة والاكتشاف والاختراع

    عسر الهضم.. خطوات بسيطة في المنزل قد تساعد على تخفيف الأعراض

    آخر القراءات

    ظهور الشعر الأبيض.. ماهي أسبابه وكيف يمكن منعه أو تأخيره؟

    النشر : الأحد 18 تموز 2021
    اخر قراءة : منذ 12 دقيقة

    تحت جليد المدفأة

    النشر : الثلاثاء 11 آيار 2021
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    تعرف على أفضل المكملات الغذائية المفيدة للدماغ

    النشر : السبت 22 شباط 2020
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    من لا يحترم وعده لا يحترم نفسه

    النشر : السبت 16 شباط 2019
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    يتيم على باب المدرسة

    النشر : الثلاثاء 27 ايلول 2016
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    ليست فقط للزينة.. فوائد استخدام الزهور في منزلك

    النشر : الخميس 31 آذار 2022
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 819 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار تنظم جلسة حول هندسة الوعي وبناء الحصانة الفكرية في المنتدى النسوي

    • 400 مشاهدات

    أفكار ذكية لغرفة المعيشة في شقة اقتصادية

    • 394 مشاهدات

    الوداع النبويّ .. وقبلة الأحزان في خطر

    • 349 مشاهدات

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    • 307 مشاهدات

    الإفراط في تصفح الإنترنت قد يفاقم التوتر والمشاعر السلبية.. دراسة تكشف السبب

    • 300 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1011 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 819 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 727 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 625 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 599 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 595 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد
    • منذ 8 ساعة
    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة
    • منذ 8 ساعة
    تقبّل.. فما حدث قد حدث
    • منذ 8 ساعة
    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية
    • منذ 8 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة