• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

فن الفراغ بين الفعل ورد الفعل

هدى المفرجي / الثلاثاء 17 آذار 2026 / تربية / 626
شارك الموضوع :

درس عميق في أن إصلاح العالم يبدأ من ترويض انفعالاتنا نحن، فإذا أطفأت النار في قلبك، لن تجد نار الآخر ما تحرقه فيك

في غمرة الانفعال وحين يرمينا أحدهم بكلمة قاسية أو فعل جائر، نشعر وكأن ناراً اشتعلت في صدورنا تطلب الانتقام، في تلك اللحظة الحرجة نحن نقف أمام خيارين لا ثالث لهما، إما أن نكون أسياداً لأنفسنا أو عبيداً لغضب غيرنا، هو ذلك الشعور ما يسمى (الفخ العاطفي)​، أي عندما تنجر إلى مستنقع الإساءة لترد الصاع صاعين أنت في الحقيقة تمنح المسيء "جهاز تحكم" بمشاعرك وسلوكك هو يقرر متى تغضب وهو يختار لك الكلمات التي ستنطق بها، والسؤال هنا: هل تقبل أن تكون مجرد صدى لصوت قبيح؟

في الحقيقة إن القوة لا تكمن في "القدرة على الإيذاء"، بل في القدرة على الثبات وسط العاصفة، أن تظل أنت "أنت"، بمبادئك وتربيتك، لا نسخة مشوهة عمن آذاك.

​نور من الوحي والرسالة

​لقد رسم لنا القرآن الكريم والبيت النبوي الطاهر خارطة طريق لهذه الروح السامية، التي لا تهزها رياح الجهالة فيقول الله تعالى: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ}، هذه الآية ليست مجرد دعوة للعفو، بل هي "إستراتيجية انتصار" أخلاقي يحول العدو إلى صديق بجمال روحك، ونستلهم أيضا ​من مدرسة أهل البيت في قول الإمام علي (عليه السلام):​"احْصِدِ الشَّر مِنْ صَدرِ غَيركَ بِقَلعِهِ مِنْ صَدرِكَ".

هو درس عميق في أن إصلاح العالم يبدأ من ترويض انفعالاتنا نحن، فإذا أطفأت النار في قلبك، لن تجد نار الآخر ما تحرقه فيك، لذلك ​كن أنت القائد و​تذكر دائماً أن "فعله" هو مرآة لنقصه، أما "رد فعلك" فهو مرآة لجوهرك، فلا تسمح لأحد أن يلطخ مرآتك بسواد أخلاقه .

​هندسة المسافة: فن الفراغ بين الفعل ورد الفعل

​يقول علماء النفس إن الفرق بين "الإنسان الحكيم" و"الإنسان المندفع" هو ثوان معدودة، هذه الثواني هي الفراغ الذي يقع بين ما فعله الآخر بك، وبين ما ستقوم به أنت في هذا الفراغ تكمن حريتك، فالمسيء يرمي حجر الإساءة في بئر روحك فإن كانت البئر ضحلة تعكرت فوراً وفاضت بالوحل، وإن كانت عميقة كالبحر، ابتلعت الحجر وبقيت هادئة في أعماقها لا يظهر على سطحها إلا دوائر رقيقة من التسامح، فعندما تقابل بالإساءة تخيل أن هناك "خندقاً أخلاقياً" يفصل بينك وبين الطرف الآخر، هو اختار أن يقف في منطقة "التدني" اللفظي أو السلوكي، فإذا قررت الرد بذات الأسلوب، فأنت تقفز طواعية إلى خندقه، لتتصارع معه في الظلام، والقوة الحقيقية هي أن ترفض النزول، أن تظل واقفاً على قمة جبل مبادئك، وتنظر إليه من الأعلى، ليس بكبرياء الغرور بل بكبرياء "الترفع"، أنت لا ترفض الرد لأنك "عاجز" بل لأنك "عزيز"، ونفسك أغلى من أن تُدنس بصغائر الأمور.

ومدرسة العترة الطاهرة (عليهم السلام) لم تكن لتعلمنا العفو كـ "مجرد خلق"، بل كـ "قوة وجودية"، حيث يقول الإمام السجاد (عليه السلام) في دعاء مكارم الأخلاق:​"اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَسَدِّدْنِي لأَنْ أُعَارِضَ مَنْ غَشَّنِي بِالنُّصْحِ، وَأَجْزِيَ مَنْ هَجَرَنِي بِالْبِرِّ، وَأُثِيبَ مَنْ حَرَمَنِي بِالْبَذْلِ، وَأُكَافِيَ مَنْ قَطَعَنِي بِالصِّلَةِ، وَأُخَالِفَ مَنْ اغْتَابَنِي إِلَى حُسْنِ الذِّكْرِ."

​تأمل هذا العُمق الإمام لا يطلب "الصبر" فقط، بل يطلب "المعاضدة بالضد"، أن ترد على الغش بالنصح، وعلى الهجر بالبر هذا هو "القلب القائد" الذي لا يسير خلف قطيع الانفعالات، بل يقود البشرية نحو النور بفعله الذاتي، فالفخ الذي ينصبه لك الغضب هو "سُم" نتجرعه نحن، ونأمل أن يموت به الآخرون، وحين ترد الإساءة بمثلها، أنت تنفذ أجندة المسيء بنجاح باهر، هو أراد استفزازك ونجح، هو أراد إخراج أسوأ ما فيك ونجح، هو أراد أن يجعلك "مثله"، وقد صرت مثله فعلاً في تلك اللحظة.

لذلك تجنب الفخ العاطفي، يعني أن تقول له بصمتك أو بهدوئك: "أنا مِلك نفسي، ولستُ صدى لصوتك"، فتكون ​الثمرة النهائية الراحة والسيادة، و​في نهاية اليوم عندما تضع رأسك على الوسادة ستشعر براحة لا توصف ليس لأنك انتصرت عليه في جدال، بل لأنك انتصرت على نفسك التي كانت تلح عليك بالرد وهذا النوع من الانتصارات يمنحك هيبة في قلوب الناس، وسكينة في قلبك، وقرباً من الله الذي قال:​{وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}.

الاخلاق
اهل البيت
السلوك
الشخصية
الغضب
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/
    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/
    حسن الخلق في ميزان القيامة

    حسن الخلق في ميزان القيامة

    الخميس 03 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    اكسير الحياة وكيمياءُ الروح

    النشر : السبت 15 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    غانم المفتاح: المعجزة

    النشر : الأربعاء 07 كانون الأول 2022
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    كتب تَبْنِي مجتمعات

    النشر : الأربعاء 12 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    انخفاض عدد ساعات النوم يرفع من أخطار أمراض القلب

    النشر : الأحد 01 حزيران 2025
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    هل يمكن أن يكون الخجل شيئًا خطيرا على الأطفال؟!

    النشر : الخميس 04 آيار 2023
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    ماهو الرابط بين التدخين وكورونا؟

    النشر : الأحد 22 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 310 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 300 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 299 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 517 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 14 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 14 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 14 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة