في روايات المفضل بن عمر ذكر عدد النساء اللواتي سيكن مع الإمام المهدي بشكل واضح وهو ثلاث عشرة امرأة؛ ولكن ذكر من هذا العدد أسماء تسع نساء منهن، ثم إن تأكيد الإمام الصادق (عليه السلام) على هذه الأسماء دفعنا للتحقيق في تاريخ حياة هؤلاء النساء وفي خصوصياتهن وبعد التحقيق توصلنا إلى أمور هي جواب مقنع على سر تأكيد الإمام الصادق (عليه السلام) .
هؤلاء النساء كل منهن لها صفات صالحة، ولكن أكثرهن كان لهن قدرات برزت في الجهاد مع الأعداء، بعضهن مثل صبانة كانت أم شهيد، وهي أيضاً استشهدت بوضع مؤلم والبعض الآخر مثل سمية تحملت في سبيل الدفاع عن عقيدتها الإسلامية أشد أنواع التعذيب، ودافعت عنها حتى الرمق الأخير، وبعضهن مثل أم خالد فقدت جزءاً من بدنها في سبيل حفظ الإسلام، وبعضهن مثل زبيدة لم يمنعها مال الدنيا وبهارجها أبداً عن الدفاع عن الإسلام، بل استخدمت تلك الإمكانات في سبيل العقيدة وساعدت في إقامة الحج الذي هو أحد المظاهر الإسلامية الهامة ومن أركان الدين.
وبعضهن نلن فخر حضانة إمام الأمة الإسلامية، وتربية أولاد صالحين، ويتمتعن بمعنويات عالية تحدث عنها لسان الخاص والعام وبعضهن من عائلة الشهداء وحملن جسمهم وهم في الرمق الأخير وتكلمن معهم، وبعض النساء المؤمنات أثبتن ببطولاتهن قدرتهن على حمل جزء من ثقل حكومة الإسلام العالمية على عاتقه، سنتعرف الآن على عدد منهن:
1 صبانة :
في كتاب الخصائص الفاطمية أن ثلاث عشرة امرأة ستعود إلى الحياة في دولة المهدي (عجل الله فرجه) لأجل معالجة الجرحى والمرضى، إحداهن صبانة زوجة حزقيل ومشاطة بنت فرعون، وزوجها حزقيل إبن عم فرعون وخازنه وهو مؤمن آل فرعون وكان مؤمناً بنبي زمانه موسی (عليه السلام) 1.
روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه في ليلة المعراج عند إسرائه من مكة المعظمة إلى المسجد الأقصى فجأة شم رائحة طيبة لم يشم مثلها فسأل جبرائيل عن هذه الرائحة الطيبة، فأجابه أن زوجة حزقيل آمنت بموسى بن عمران واخفت إيمانها كانت تعمل ماشطة قصر النساء عند فرعون وكانت يوماً تزين إبنة فرعون فوقع المشط من يدها فقالت «بسم الله» سألتها ابنة فرعون إن كانت تعبد أباها، فأجابت بأنها تعبد من خلق أباها وسمته؛ فأسرعت إبنة فرعون إلى أبيها وأخبرته بأن الماشطة تؤمن بموسى، فأحضرها فرعون وسألها إن كانت تؤمن به، فأجابت بأنها لا تترك عبادة ربها الحقيقي وأنها لا تعبد فرعون فأمر فرعون بإشعال التنور حتى إذا احمر أمر برمي أولاد هذه المرأة أمامها في النار وعندما أرادوا أن يرموا ابنها الرضيع الذي كانت تحضنه في النار، توترت صبانة وأرادت أن تتبرأ من دينها، فأنطق الله طفلها وقال لها: اصبري يا أماه إنك على الحق، فرمی جنود فرعون المرأة وطفلها الرضيع في النار وأحرقوهما ورموا رمادهما في تلك الأرض وستبقى هذه الرائحة الطيبة إلى يوم القيامة تشم من هذه الأرض 2.
صبانة من النساء اللواتي يحيين ويُعدن إلى الدنيا ويقمن بواجبهن في ركاب الإمام المهدي (عليه السلام).
2 أم أيمن :
إسمها بركة، كانت جارية للنبي (ص) ورثها عن أبيه عبد الله، وكانت تتعاهد رسول الله (ص)3، كان يخاطبها النبي (ص) بأمي ويقول: هذه بقية أهل بيتي، كان لها ولد من زوجها الأول عبيد الخزرجي اسمه أيمن كان أيمن من المهاجرين واستشهد في معركة حنين، أم أيمن هي شخصية عظيمة ففي الطريق من مكة إلى المدينة غلبها العطش وكادت تموت فنزل عليها من السماء دلو من الماء فشربت منه ولم تعطش بعد ذلك أبداً 4.
عندما توفي النبي (ص) بكت، ولما سئلت عن سبب بكائها أقسمت أنها كانت تعلم أنه سيموت ولكنها تبكي لأن الوحي انقطع 5، جعلتها السيدة فاطمة الزهراء شاهداً في قضية فدك وتوفيت في زمان حكومة عثمان .
3 زبيدة :
هي زوجة هارون الرشيد وكانت من الشيعة، عندما عرف هارون تشيعها أقسم أن يطلقها وكانت معروفة بالأعمال الصالحة، عندما صار ثمن قربة الماء في مكة ديناراً سقت الحجاج وأهل مكة جميعاً وأوصلت الماء من خارج الحرم من مسافة عشرة أميال إلى الحرم بعد حفر الجبال وفتح الأنفاق، وكان عند زبيدة مائة جارية كلهن حافظات للقرآن، ويجب على كل منهن قراءة عشر القرآن بحيث أن صوت قراءة القرآن كان يسمع من بيتها كدوي النحل.
4 سمية أم عمار بن ياسر :
كانت سابع شخص يدخل الإسلام؛ ولهذا السبب أنزلوا بها أسوأ التعذيب، عندما كان رسول الله (ص) يمر على عمار وأبيه وأمه ويراهم تحت حرارة شمس مكة المحرقة على الأرض الملتهبة وهم يعذبون، كان يقول: "صبراً آل ياسر فإن موعدكم الجنة" في النهاية استشهدت سمية برمح أبي جهل الجبار المجرم وكانت أول امرأة استشهدت في الإسلام.
5 أم خالد :
عندما قتل حاكم العراق يوسف بن عمر زيد بن علي في مدينة الكوفة، قطع يد أم خالد أيضاً بجرم التشيع وتأييدها لقيام زيد، ينقل أبو بصير أنه كان عند الإمام الصادق عندما دخلت وهي مقطوعة اليد، فسأله الإمام إذا كان يريد أن يسمع كلام أم خالد فأجاب بنعم، فجاءت أم خالد وتكلمت بكلام فصيح بليغ وحادثها الإمام في مسالة الولاية والبراءة من الأعداء 6.
6 حبابة الوالبية :
عدها الشيخ الطوسي في أصحاب الإمام الحسن (عليه السلام)، ويرى ابن داود أنها من أصحاب الإمام الحسن والحسين والإمام السجاد والإمام الباقر (عليهم السلام) وعدها البعض الآخر من أصحاب ثمانية أئمة معصومین آخرهم الإمام الرضا (عليهم السلام)، وذكروا أيضاً أن الإمام الرضا (عليه السلام) كفنها بقميصه. كان سنها عندما ماتت مائتين وأربعين سنة، وقد عادت إلى شبابها مرتين الأولى في معجزة للإمام السجاد والثانية بمعجزة الإمام الثامن الرضا (عليهم السلام)، وختم لها ثمانية أئمة معصومين بخاتمهم على حجر كان معها 7.
7 قنواء بنت رشيد الهجري :
وإن كان لم يأت خبر في الكتب الشيعية والسنية عن هذه المرأة 8؛ ولكن من المجريات التي وقعت على يد إبن زياد التي تنقلها هي في كيفية أسر وشهادة أبيها، يظهر مدى صلابتها وثبات عقيدتها وتمسكها بالإسلام والتشيع والحب لأمير المؤمنين (عليه السلام).








اضافةتعليق
التعليقات