تطل ليلة النصف من شعبان على القلوب الظامئة كغيث يحيي يباس النفوس حاملة معها عبير الولادة الأقدس للإمام محمد بن الحسن المهدي (عجل الله فرجه الشريف).
هذه الليلة ليست مجرد محطة زمنية في تقويم الأيام بل هي فجر يتجدد في وجدان الموالين ليؤكد أن ليل الظلم مهما طال أمدُه فلا بد من بزوغ شمس العدالة الإلهية التي تمحو عتمة الجور وتعيد للحق نصابه إن الشغف الذي يسكن أرواح المؤمنين في هذه المناسبة ينبع من ارتباط وجودي بمبدأ الأمل.
فالإمام المهدي يمثل في الوعي الإنساني والوجدان الديني حبل الله المتصل بين الأرض والسماء وهو الملاذ الذي تلجأ إليه النفوس حين تضيق بها سبل الحياة
وفيما يخص الدور النسوي والتربوي تؤكد ربة البيت أم فاطمة أن إحياء هذه الليلة يمثل ركيزة أساسية في بناء الأسرة المؤمنة حيث تسعى الأمهات إلى غرس محبة الإمام في نفوس الأطفال منذ الصغر عبر تزيين المنازل ونشر أجواء البهجة ليرتبط مفهوم الإمام في ذهن الطفل بالفرح والأمان والعدل الموعود معتبرة أن الأم هي المدرسة الأولى التي تعد جيل الانتظار الواعي الذي يدرك أن المهدي هو الأمل الحي الذي يرعاهم بلطفه الخفي ويحفزهم على التفوق والنجاح ليكونوا لائقين بخدمته ونصرته في مستقبله المشرق.
وعلى الصعيد الأكاديمي والوعي الشبابي ترى الطالبة الجامعية زينب محمد أن هذه الذكرى هي محطة لاستنهاض الهمم العلمية والفكرية لدى المرأة الجامعية مؤكدة أن التمسك بإحياء يوم الولادة هو إعلان عن الالتزام بالنهج المهدوي الذي يدعو إلى التفوق والمعرفة لتكون المرأة عنصراً فعالاً في التمهيد لدولة العدل.
بينما يضيف الشاب الجامعي حسن الربيعي أن حيوية الشباب يجب أن تتوجه في هذه الليلة نحو تعزيز الهوية الإيمانية والارتباط بصاحب العصر والزمان كقدوة ملهمة في الثبات على الحق وتحدي الصعاب مشيراً إلى أن الانتظار ليس سكوناً بل هو حركة علمية وعملية دؤوبة تصنع من الشاب قوة تغيير حقيقية في المجتمع.
وختاماً فإن تلاحم هذه الرؤى بين حكمة ربة البيت وطموح الطالبة وعزيمة الشاب يشكل السياج المتين الذي يحمي المجتمع من اليأس ويجدد في الأمة روح المقاومة والبناء.
إن ليلة النصف من شعبان ستبقى دائماً رمزاً للاتصال بين الغيب والشهادة ومدرسةً يتعلم فيها الأحرار معنى الصمود بالحب واليقين وبالعدل لتظل راية الأمل خفاقة في سماء الروح بانتظار اليوم المشهود الذي تتعانق فيه السماء بالأرض إيذاناً ببدء عصر التمام والكمال الإنساني الشامل لكل شعوب الأرض المستضعفة.








اضافةتعليق
التعليقات