تمثل ذكرى استشهاد الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) علامة فارقة في التاريخ الإنساني، فهي صرخة حق في وجه كل سجن وضيق. إن راهب آل محمد الذي قضى سنوات عمره خلف المطامير المظلمة قدّم للبشرية أعظم درس في التحرر الذاتي فبينما كانت السلاسل تقيد جسده كانت روحه تحلق في فضاءات الملكوت مؤكداً أن الحرية الحقيقية تنبع من اليقين لا من جدران المكان.
لقد أسس الإمام منهج الصلابة الهادئة فواجه التنكيل بالصبر الجميل وحوّل قعر السجون إلى محاريب للذكر ليعلمنا أن المؤمن لا تكسره الظروف بل هو من يصيغ من المحنة منحة.
أصوات من وحي الذكرى:
رأي الطالب (محمد - هندسة حاسبات ):
"بالنسبة لي كطالب يواجه ضغوط الامتحانات والمستقبل أرى في سجن الإمام الكاظم درساً في التركيز
الإمام لم يشتكِ ضيق المكان بل استثمره في أعظم غاية هذا يلهمني أن أحول ساعات دراستي الطويلة وعزلتي عن المشتتات إلى خلوة لبناء عقلي فالعبرة ليست في المكان بل في ما نفعله داخل هذا المكان."
رأي الطالبة (زينب - إدارة أعمال ):
"أجد في لقب الكاظم منهجاً لحياتنا اليومية في عالم السوشيال ميديا حيث يسود الرد السريع والانفعال يعلمنا الإمام أن ضبط النفس هو أرقى أنواع القوة كظم الغيظ ليس استسلاماً بل هو ثبات انفعالي يجعلنا نتحكم في حياتنا بدلاً من أن تتحكم بنا ردود أفعالنا."
رأي ربة البيت (أم علي):
"نحن في البيوت نواجه ضغوطاً وتربية الأبناء وسط تحديات العصر وأجد في صبر الإمام الكاظم وسكينة روحه رغم القيود قدوةً لي أتعلم منه أن السكن النفسي يبدأ من القرب من الله وأن المرأة بصبرها في بيتها وإدارتها للأزمات بهدوء إنما تمارس دوراً رسالياً يشبه في جوهره صمود الجبال."
نصائح ختامية للشباب والشابات:
ثقافة الاستيعاب: تمثلوا خُلق الإمام في احتواء الآخرين وتجاوز الإساءة فالقلب الكبير لا يضيق بالخلافات.
استثمار الضيق: حولوا لحظات الفشل أو الإحباط (سجونكم النفسية) إلى نقاط انطلاق فالفجر يولد من عتمة الليل.
الرسالية: كونوا أبواباً للحوائج في مجتمعكم فالإنسان الحقيقي هو من يسعى في قضاء حوائج الناس رغم جراحه.
ختاماً: إن مسيرة الإمام من السجن إلى الجسر هي رسالة بأن القيد ينكسر والذكر يخلد طالما كان اليقين هو القائد.








اضافةتعليق
التعليقات