وناداه أيوب بوجعه: "أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ"، فكان الصبر مِفتاحاً والافتقار عافية.
وناداه موسى بفقره وغربته: "رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ"، فجاءه المأوى والأمن والرزق من حيث لا يحتسب.
هذا نداء وبيان الى السائرين لرحاب الحبيب ليجمع أشتات نفسه، ويحمل انكسار قلبه ويضعْ حاجاته التي أثقلت كاهله على عتبة ملكوتـه فوالله ما وجد الذاكرون باباً أوسع ولا أقصر من باب الافتقار. هو الباب الذي لا زحام عليه والمدخل الذي لا يُردُّ داخله، فكلما صغرتَ في عين نفسك تذللاً، عظُمتَ عنده زلفى وتقرباً.
إنّ التضرع ليس مجرد كلمات تُقال في ساعات الشدة، بل هو عقد صحبة لا ينفرط. أن يجعل السائر الله رفيق دربه، وأنيس وحدته، وشريك فكره، يعني أن يتحول ذكر الله من حركة لسان إلى "نبض قلب"
جرب أن تتحدث إليه بحب وان لا تجعل دعاءك قائمة طلبات جافة بل مناجاة محب يجد في البوح لربه راحة لا يجدها في العالمين ولكي تجعل الذكر حالا لا مقالا يجب أن نعيش ما تنطق به.
ان السائرين في درب الحبيب قد أتخذوا من ذكر الله ميزانا في الغضب، ومستشارا في الحيرة، ورفيقا حتى يصلوا لمرحلة السكون؛ ثم يصلوا إلى مجمع البحرين بحر الطمأنينة وبحر التوفيق.
"ما وجد اللهَ مَنْ فَقَدَه، وما فَقَدَ مَنْ وجَدَه."ولا يبيتُ لحظةً عن ذكره مرددا
فيجد استكمال روحه بذكره وهذا بيانٍ بليغ يجمع شتات القلب في حضرة الرب
وهنا يتضح لنا أن الفلاح في الاستناد لا في الاعتماد.
فإنّ الفلاح الحقيقي والناجح هو الذي لا تنقطع ثمرة اتصاله. فمن استغنى بالله عن خلقه، أغناه الله بفضله. ومن طرح كبرياءه بين يديه، كفاه الله ذلّ الحاجة للناس
فاجعل شعارك في كل نَفَس: "يا رب، لا حول لي إلا بك، ولا قوة لي إلا منك". فبهذه الكلمات تُهدم جبال الهموم، وتُفتح مغاليق الصدور، وتُكتب لك "الصحبة" التي لا تنقطع عراها، فتكون ممن قيل فيهم: "فَلَحَ مَنْ زَكَّاهَا" بالحب والذكر والافتقار.








اضافةتعليق
التعليقات