ناقشت الباحثة مريم موسى عبد الحسين المتخصصة في الفقه الإمامي – فقه المعاملات المالية والمصرفية المعاصرة رسالة الماجستير الموسومة (مواد تمويل المصارف الإسلامية في الفقه الإمامي -عرض وتحليل-) في كلية العلوم الإسلامية في جامعة كربلاء، إذ تناولت الباحثة في رسالتها دراسة علمية متخصصة تهدف إلى بيان الرؤية الفقهية الإمامية في تنظيم موارد المصارف الإسلامية، وإيضاح الأسس الشرعية والاقتصادية التي تقوم عليها عمليات التمويل والاستثمار في هذه المصارف، بوصفها مؤسسات مالية حديثة تمثل أحد أهم مظاهر التجديد الاقتصادي في المجتمعات الإسلامية المعاصرة.
كما بيّنت الدراسة أن موضوعها يأتي استجابةً لحاجة واقعية ملحّة إلى إيجاد نظام مالي قائم على مبادئ الشريعة الإسلامية بعيدًا عن التعاملات الربوية المحرمة، ليكون بديلًا أخلاقيًا واقتصاديًا عن المصارف التقليدية، وبما يحقق التوازن بين متطلبات التنمية الحديثة ومقتضيات الشريعة الغراء.
وقد لخصت الرسالة أن هذه الموارد تمثل منظومة تمويلية متكاملة قادرة على دعم الاقتصاد الإسلامي وتحقيق التنمية العادلة، مؤكدةً على ضرورة تطوير التشريعات المصرفية الإسلامية وتوسيع أدواتها التمويلية وفق الضوابط الشرعية الإمامية.
ما هو سبب اختياركم لهذا البحث؟
انبثق اختيار موضوع البحث من قناعة علمية بأن الإشكال الحقيقي في العمل المصرفي الإسلامي لا يكمن في نقص النصوص أو القواعد الفقهية بل في آليات التوظيف والتطبيق، فالفقه الإمامي يمتلك منظومة متكاملة من القواعد العامة (كالسلطنة، والناس مسلطون على أموالهم، ونفي الضرر، والوفاء بالعقود)، إلا أن هذه القواعد لم تُفعَّل بالشكل الكافي في البنية المؤسسية للمصارف الإسلامية، ومن هنا جاء البحث ليس بوصفه دراسة فقهية تقليدية بل محاولة لإعادة وصل الفقه بالواقع الاقتصادي، وتحويله من فقه نظري إلى فقه مؤسسي قابل للتنفيذ.
ما هي المشاكل المصرفية التي تواجهها المصارف الآن من وجهة نظر العلوم الإسلامية؟
تتمثل الإشكالات الجوهرية في عدة مستويات مترابطة منها الانفصال بين الصيغة والمضمون إذ تعتمد المصارف الإسلامية صيغًا شرعية في الظاهر، لكنها في الجوهر تحاكي النظام الربوي التقليدي من حيث النتائج والمخاطر، كما أن تغييب المقاصد الشرعية حيث يتم التعامل مع الأحكام بوصفها قيودًا شكلية، لا منظومة قيمية تهدف إلى العدالة والتكافل ومنع التركز المالي، إضافةً لضعف البعد الاجتماعي للمصارف الإسلامية إذ تحولت إلى مؤسسات ربحية بحتة، بدل أن تكون أدوات تنمية اقتصادية عادلة، وأزمة الثقة المجتمعية نتيجة شعور المتعاملين بأن المصارف الإسلامية لا تختلف فعليًا عن التقليدية إلا في المسميات.
ما هي المشاكل التي كانت هدفًا لكتابة هذا البحث؟
استهدف هذا البحث معالجة جملة من الإشكاليات التي يعاني منها العمل المصرفي الإسلامي المعاصر، وفي مقدمتها ضعف التأصيل الفقهي الإمامي لقضايا التمويل الحديثة، كما سعى إلى بيان الإشكال في التكييف الشرعي لبعض الصيغ المصرفية الشائعة، والكشف عن الفجوة القائمة بين النظرية الفقهية والتطبيق العملي وتناول البحث قصور توظيف الموارد المالية الشرعية الأصيلة في النظام المصرفي، فضلًا عن معالجة ضعف البعد الأخلاقي والمقاصدي في بعض الممارسات المصرفية وانتهى إلى إبراز الحاجة إلى إطار رقابي وتشريعي أكثر انسجامًا مع خصوصية الفقه الإمامي ومعايير الحوكمة الشرعية المعاصرة.
ما هي المعالجات التي يقدمها البحث، خاصة للطبقة متوسطة الدخل؟
ينطلق البحث من أن العدالة الاقتصادية لا تتحقق بالقروض الاستهلاكية، بل عبر:
· توجيه التمويل نحو الإنتاج والعمل لا الاستهلاك، مما يخلق فرص عمل ويحقق الاستقرار المالي للأسر.
· تقليل أعباء الضمانات والفوائد المقنعة التي ترهق الطبقة المتوسطة.
· بناء منظومة تمويل تراعي القدرة الواقعية للمتعامل، لا أقصى ربح للمؤسسة.
ما هي الأسس الشرعية والاقتصادية التي تقوم عليها عمليات التمويل والاستثمار في المصارف الإسلامية؟
يرتكز التمويل والاستثمار في الفقه الإمامي على أسس متداخلة:
أولًا: الأسس الشرعية (تحريم الربا بوصفه ظلمًا اقتصاديًا ممنهجًا، رفض الغرر والمخاطرة غير المتكافئة، اشتراط التراضي الحقيقي والوضوح في العقود، تحقيق التوازن بين حق الفرد ومصلحة المجتمع).
ثانيًا: الأسس الاقتصادية (ربط المال بالنشاط الإنتاجي الحقيقي، توزيع المخاطر بدل تركيزها على طرف واحد، تحقيق الاستدامة لا الربحية السريعة، منع تكدس الثروة وتعزيز التداول العادل للمال).
لماذا لا تعتمد المصارف الحالية المبدأ الفقهي الإسلامي في النظم المصرفية؟
يرجع ذلك إلى جملة أسباب متشابكة، منها:
• هيمنة النموذج الرأسمالي العالمي الذي يفرض منطق الفائدة والضمان المطلق لرأس المال.
• ضعف الاجتهاد المؤسسي القادر على تحويل الفقه إلى لوائح تنفيذية.
• الخوف من المخاطرة، رغم أن المخاطرة العادلة أصل في الفقه الإسلامي.
• التعامل مع الفقه كأداة إضفاء شرعية، لا كمنهج لإعادة بناء النظام.








اضافةتعليق
التعليقات