الكتاب: من فقه الزهراء (عليها السلام) ج1
اسم المؤلف: السيد محمد الحسيني الشيرازي (قدس سره)
الفئة: ديني – تربوي
عدد الصفحات: 380 ص
يعد كتاب "من فقه الزهراء (عليها السلام) - المجلد الأول: حديث الكساء" مؤلفاً استثنائياً في المكتبة الإسلامية؛ حيث يعتمد منهجية فقه الحديث لاستنباط الأحكام الشرعية، العقائدية، والتربوية من نص حديث الكساء الشهير، منتقلاً به من إطار التبرك التاريخي إلى فضاء الاستدلال الفقهي المعمق.
أولاً/ المنهجية العلمية والأصولية إذ ينطلق المؤلف من رؤية أكاديمية تعتبر أن كلمات وأفعال السيدة الزهراء (عليها السلام) هي حجة شرعية لا تقل شأناً عن حجية المعصومين الآخرين، ويرى أن عدم الاستفادة منها في الفقه يعد مظهرًا من مظاهر مجهولية قدرها، وتعتمد دراسته للحديث على عدة مراتب دلالية:
- الدلالة اللفظية: تحليل المفردات (المطابقية، التضمنية، والالتزامية).
- دلالة الاقتضاء العرفي: استنتاج ما يتوقف عليه صدق الكلام أو صحته عقلائياً.
- تنقيح المناط وإلغاء الخصوصية: تحويل المواقف العائلية الخاصة في الحديث إلى قواعد فقهية عامة تشمل المجتمع بأسره.
- تثبيت السند: يؤكد المؤلف صحة سند الحديث عبر طرق متعددة، منها رسالة والده المخطوطة بسند متصل من الأعلام.
ثانياً/ المحور العقائدي (الولاية والعصمة) يؤسس الكتاب لقاعدة اعتقادية صلبة من خلال نص الحديث، مؤصلاً للمفاهيم التالية:
- الولاية التكوينية والتشريعية: يثبت المؤلف أن لأهل البيت (عليهم السلام) ولاية على الكون بإذن الله، فهم واسطة الفيض والعلة الغائية للخلق، مستشهداً بقول الله في الحديث: "إني ما خلقت سماءً مبنية إلا في محبة هؤلاء الخمسة".
- عصمة السيدة الزهراء (عليها السلام): يستدل بآية التطهير الواردة في سياق الحديث كدليل قطعي على طهارتها المطلقة من كل رجس مادي أو معنوي
- الشفاعة والوسيلة: يؤصل لمبدأ الشفاعة كضرورة عقلية وشرعية، معتبراً أهل البيت (عليهم السلام) هم الوسيلة التي أمر الله بابتغائها.
ثالثاً/ المحور الفقهي (فقه الآداب والاجتماع) استنبط المؤلف مئات المسائل الفقهية من تفاصيل الحديث البسيطة في ظاهرها، ومنها:
- آداب التحية والخطاب: وجوب رد السلام، استحباب الابتداء به حتى من الكبير على الصغير، واستحباب التلقيب والتكنية لتعزيز المودة.
- فقه الأسرة والمنزل: استنبط أحكام استئذان الداخل على صاحب المكان، حق السبق في الجلوس، واستحباب إظهار المحبة للأطفال وذكر فضائلهم لتعزيز شخصيتهم.
- فقه العلاقات الاجتماعية: جواز رواية الرجال عن النساء وبالعكس، أحكام صوت المرأة الأجنبية، واستحباب استعمال الطيب والاعتناء بالنظافة الشخصية كمنهج إسلامي.
رابعاً/ البُعد التربوي والسلوكي وينتقل الكتاب من النص إلى الأسوة، مستعرضاً نماذج من سيرة الزهراء (عليها السلام) المذكورة في الحديث والمقدمة:
- إدارة البيت والكدح: يحلل طلب الزهراء (عليها السلام) لخادمة فضة وكيف قسم النبي العمل بينهما يوماً بيوم، معتبراً ذلك درساً في التكافل ومشاطرة من هم أدنى منزلة في المهام.
- بساطة العيش: يستخلص من الكساء اليماني والجهاز البسيط دروساً في القناعة وتيسير المهور لعلاج مشاكل العنوسة والفساد الاجتماعي.
- العلم الغيبي والسلوك: يناقش إشكالية علمهم بالغيب وعدم تأثيره على سلوكهم العملي ليكونوا أسوة للبشر، فبكاؤهم وتألمهم هو منابع للعاطفة يتأسى بها الناس.
خامساً/ الأبعاد الفلسفية والكونية يتعرض السيد الشيرازي لمسائل دقيقة مثل (حقيقة الزمان والمكان يناقش اختلاف الزمان طولاً وعرضاً وكيف يتمدد أو يتقلص حسب سرعة الحركة أو العدل والظلم، رابطاً ذلك بآيات قرآنية وأحداث غيبية كالمعراج، منابع المعنويات إذ يطرح فكرة أن الله جعل للمعنويات كالشجاعة والكرم والعاطفة ومخازن في هؤلاء الأطهار، كما جعل للشمس والماء مخازن مادية).
يقدم السيد الشيرازي في هذا المجلد رؤية شمولية تجعل من حديث الكساء دستوراً متكاملاً للحياة، فهو ليس مجرد رواية تُقرأ لطلب الحاجات، بل هو وثيقة فقهية تنظم علاقة الإنسان بخالقه، وبأسرته، وبمجتمعه، في لغة تجمع بين عمق الاستدلال الأصولي وبساطة التوجيه التربوي، مما يجعله مرجعاً أساسياً في فهم فقه الزهراء (عليها السلام).








اضافةتعليق
التعليقات