يحلّ اليوم العالمي للمرأة في الثامن من مارس 2026 هذا العام تحت شعار “العطاء من أجل الكسب”، وهو شعار يعكس فكرة جوهرية مفادها أن دعم النساء وتمكينهن لا يمثل خسارة أو تنازلاً، بل استثماراً إنسانياً واجتماعياً ينعكس إيجاباً على المجتمع بأسره.
ويؤكد هذا الشعار أن العطاء يقود إلى المكسب؛ فكل مبادرة أو جهد يُبذل لتعزيز فرص النساء يسهم في بناء مجتمع أكثر توازناً وإنصافاً. وتدعو حملة “العطاء من أجل الكسب” إلى ترسيخ ثقافة الكرم والتعاون بين الأفراد والمؤسسات والمجتمعات، بما يعزز العدالة بين الجنسين ويفتح آفاقاً أوسع أمام النساء.
ويركز البرنامج على قوة التبادل والدعم المتبادل؛ فحين تقدم المجتمعات العطاء بسخاء، تتوسع فرص النساء في التعليم والعمل والقيادة. ولا يقتصر العطاء هنا على التبرعات المالية فحسب، بل يشمل أيضاً تبادل المعرفة والموارد، وتوفير البنية التحتية المناسبة، ومنح فرص الظهور والدعوة، إلى جانب التعليم والتدريب والتوجيه وتخصيص الوقت لدعم المبادرات النسائية. فحين تزدهر المرأة، ينهض المجتمع بأسره. من موقع international womens day
في السياق ذاته، أصبحت المنصات الرقمية خلال السنوات الأخيرة مساحة حيوية لنقل أصوات النساء وتجاربهن، إذ تحولت منصات البودكاست ويوتيوب إلى أدوات مؤثرة تتيح للنساء سرد قصصهن ومناقشة قضاياهن بصورة مباشرة. ولم تعد المرأة مجرد موضوع للنقاش، بل أصبحت منتجة ومحررة ومضيفة للمحتوى الذي يعكس هويتها وتجاربها وتحدياتها.
ومع اقتراب الاحتفال باليوم العالمي للمرأة لعام 2026، تتزايد المبادرات الرقمية التي تسلط الضوء على قصص النساء وتجاربهن. ويشير تقرير عبر موقع “هي” إلى أن هذه المنصات لعبت دوراً متنامياً في تمكين النساء من مشاركة قصصهن وتوثيق تحدياتهن للأجيال القادمة.
ومن أبرز هذه الأدوات البودكاست، الذي يتيح مساحة للنقاش المتعمق بعيداً عن العناوين السريعة للأخبار. وقد ظهرت عدة أنماط من المحتوى المرتبط باليوم العالمي للمرأة عبر هذه المنصات.
أحد هذه الأنماط يتمثل في سرد القصص الملهمة والتجارب الشخصية، حيث تستضيف البرامج الصوتية نساءً يروين تجاربهن في مواجهة التحديات وتحقيق النجاح. ففي بودكاست #NurtureYourZest خُصصت إحدى الحلقات لسرد قصص ثلاث نساء ملهمات: سيدة أعمال تمكنت من تجاوز اكتئاب ما بعد الولادة والتمييز في العمل، ولاجئة سورية تدافع عن حق الفتيات في التعليم، ومنظمة حفلات زفاف تنشر ثقافة اللطف رغم معاناتها من مرض مزمن. وتحول هذه القصص التجارب الفردية إلى مصدر إلهام جماعي يفتح آفاق الأمل والتغيير.
أما النمط الآخر فيتمثل في النقاشات الجماعية حول قضايا المرأة المعاصرة. ففي بودكاست The Social Matters Podcast اجتمعت ثلاث مذيعات لمناقشة دلالات اليوم العالمي للمرأة وإسهامات النساء في المجتمعات الحديثة، إلى جانب التحديات الاجتماعية والنفسية التي لا تزال تواجه النساء. ودعت الحلقة المستمعين إلى مواصلة هذه الحوارات داخل مجتمعاتهم وشبكاتهم الاجتماعية، بما يعزز الوعي بقضايا العدالة والإنصاف.
وفي هذا السياق، تلعب المدونات الرقمية دوراً مهماً بوصفها مركزاً لتجميع المحتوى المرتبط بالبودكاست ومقاطع الفيديو، حيث تقدم ملخصات تفصيلية للحلقات والموضوعات المطروحة، إلى جانب روابط مباشرة للاستماع والمشاهدة. من موقع (هي)
وعلى الرغم من التقدم الملحوظ في بعض المجالات، لا تزال العديد من النساء حول العالم يواجهن تحديات كبيرة، خصوصاً في ما يتعلق بالوصول إلى العدالة. وتشير تقارير UN Women إلى أن النساء في نحو 70% من الدول المشمولة بالدراسات يواجهن عوائق أكبر من الرجال عند السعي للحصول على العدالة.
وتتجسد هذه العوائق في عدة عوامل، منها التكاليف القانونية المرتفعة، وصعوبة الوصول إلى المحامين، إضافة إلى تكاليف النقل ورعاية الأطفال وفقدان الدخل أثناء متابعة القضايا القانونية. كما تواجه كثير من النساء عند الإبلاغ عن الانتهاكات احتمالات التجاهل أو التشكيك في شهاداتهن، بل وأحياناً تحميلهن مسؤولية ما تعرضن له.
ويزداد الوضع تعقيداً في مناطق النزاعات، حيث تعيش نحو 676 مليون امرأة وفتاة بالقرب من مناطق صراع نشطة، ما يجعل أنظمة العدالة في تلك المناطق شبه غائبة، ويتيح للجناة الإفلات من العقاب.
وبالنسبة للنساء والفتيات، فإن العدالة لا تعني مجرد نصوص قانونية، بل منظومة متكاملة تشمل قوانين تحمي النساء والفتيات من العنف والتمييز والاستغلال، ومحاكم تنصف الضحايا، ومساعدة قانونية ميسورة التكلفة، إضافة إلى خدمات الدعم والتعافي عند انتهاك الحقوق. من موقع UN Women
وفي سياق متصل، كشف استطلاع أجرته شركة إيبسوس بمناسبة اليوم العالمي للمرأة عن تباين ملحوظ في المواقف العالمية تجاه قضايا العدل بين الجنسين.
فقد أظهر التقرير، الذي شمل 29 دولة بالتعاون مع المعهد العالمي لقيادة المرأة في كلية كينجز بلندن، أن 52% من المشاركين يعتقدون أن الجهود المبذولة لتحقيق الإنصاف بين النساء والرجال قد بلغت حداً كافياً في بلدانهم. كما يرى 54% من الرجال أنهم يبذلون جهوداً كبيرة بالفعل في هذا الاتجاه، مقارنةً بـ 38% من النساء.
وفي المقابل، يعتقد نحو نصف الرجال أن السعي لتعزيز حقوق النساء قد يصل أحياناً إلى درجة يشعرون فيها بوجود تمييز ضدهم، بينما تتفق مع هذا الرأي 36% فقط من النساء.
ورغم هذه الاختلافات في وجهات النظر، فإن غالبية المشاركين يعتقدون أن زيادة حضور النساء في المناصب القيادية يمكن أن تسهم في تحسين أداء المؤسسات والحكومات. إذ يؤيد 60% من الرجال و68% من النساء فكرة أن وجود مزيد من النساء في مواقع المسؤولية سيقود إلى نتائج أفضل.
وتشير نتائج الاستطلاع أيضاً إلى أن الشابات أكثر تفاؤلاً بالمستقبل مقارنة بالشباب، إذ تعتقد 55% من الشابات أن نساء جيلهن سيحظين بحياة أفضل من حياة جيل الأمهات، في حين يعتقد 40% فقط من الشباب أن حياتهم ستكون أفضل من حياة جيل الآباء.
في المحصلة، يظل اليوم العالمي للمرأة مناسبة للتأمل في التقدم المحرز، وفي الوقت ذاته دعوة متجددة لمواصلة العمل من أجل عالم أكثر عدلاً وإنصافاً. فالعطاء الحقيقي للنساء — في الفرص والحقوق والدعم — ليس مجرد مبادرة رمزية، بل خطوة أساسية نحو مستقبل أكثر استقراراً وكرامة للجميع.








اضافةتعليق
التعليقات