جاء في الحديث الشريف عن النبي (صلى الله عليه وآله): «يا علي .. وأيم الله لئن يهدي الله على يديك رجلاً خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت».
إن الدنيا وما فيها من مال ومقام وجاه وشخصية وكنوز وما شابه ذلك لا تزن عند الله شيئاً، أما تبليغ الإسلام ورسالة أهل البيت (سلام الله عليهم) وإنقاذ الناس من الجهل والضلال وإخراجهم من الظلمات إلى النور، فهذه الأمور من أفضل الأعمال عند الله سبحانه وأكثرها قيمة وقدراً، بل أفضل من كل ما تطلع عليه الشمس وتغرب، كما ورد في الحديث الشريف.
لذلك حاولن في شهري محرم الحرام وصفر الخير أن تملأن صحيفة أعمالكن بأفضل الأعمال وهي السعي في هداية الناس إلى نور أهل البيت الأطهار (سلام الله عليهم)، وهذا العمل بحاجة إلى مقدمات ثلاث هي:
1- علم واسع: فعبئن أنفسكن تعبئة علمية جيدة. فالإنسان مهما يكن عالماً ومهما يدرس فإنه بحاجة دوماً إلى المزيد والمزيد من العلم والمعرفة.
وقد خاطب الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله: (وَقُل رَّبِّ زِدْنِي علمًا)، وكلما كان للإنسان زخم علمي واسع كان أكثر توفيقاً.
2- أخلاق فاضلة: فالتزمن بأخلاق الإسلام كالصبر والحلم، مع كل من تتعاملن معها مسلمة كانت أو غير مسلمة. فكلما كان الإنسان أحسن خلقاً كان موفقاً أكثر، وكلما كانت أخلاق القائم بهداية الناس أحسن اهتدى بسببه أناس أكثر، وكانت أعماله أثمن وأكثر قيمة عند الله جل وعلا. وأوصيكن بهذا الصدد أن تقرأن المجلد العشرين من موسوعة بحار الأنوار الذي تضمن قصص إبتداء بعثة النبي صلى الله عليه وآله، وما تعرض له وهو أشرف الأولين والآخرين من شدائد نفسية وبدنية في سبيل هداية الناس وإرشادهم واقتدين أيضاً في ذلك بالأئمة الأطهار.
و روي أن رجلاً نصرانياً قال للإمام الباقر سلام الله عليه: أنت بقر.
قال: أنا باقر.
قال: أنت ابن الطباخة.
قال: ذاك حرفتها.
قال: أنت ابن السوداء الزنجية البذية.
قال: إن كنت صدقت غفر الله لها وإن كنت كذبت غفر الله لك.
يقول الراوي: فأسلم النصراني .
وينقل في أحوال الشيخ نصير الدين الطوسي رضوان الله تعالى عليه أنه ذات مرة كتب له شخص رسالة تضمنت السب والشتم ومن جملة ما كتبه فيها: أنت كلب.
فأجابه الشيخ الطوسي: أن قولك كلب فهذا خطأ، لأن الكلب يمشي على أربع وأنا أمشي على رجلين، والكلب نابح وأنا ناطق.
كان بإمكان الشيخ الطوسي أن يعاقب ذلك الشخص بإشارة منه لأنه في حينها كان له موقع سياسي مهم، وكان من كبار علماء عصره، لكنه حلم عن ذلك الشخص.
3-تأسيس المؤسسات: هذا الأمر من الباقيات الصالحات فلتسع كل واحدة منكن في تأسيس وإنشاء مؤسسات ثقافية ودينية واجتماعية، وحاولن أن تهدين الأخريات بواسطة قلمكن علاوة على العمل واللسان، وذلك بالتأليف وإصدار المجلات، فهذا الأمر من جملة العمل المؤسساتي، فإن الهداية من أهم الأعمال عند الله سبحانه وأفضلها، وكان هدف مولانا سيد الشهداء الإمام الحسين صلوات الله عليه من تضحيته بدمه الطاهر وبمهجته الطاهرة يوم عاشوراء هو هداية الناس، كما في زيارته سلام الله عليه: «وبذل مهجته فيك ليستنقذ عبادك من الجهالة وحيرة الضلالة»، وان بلوغ مراتب الإيمان العظيمة يستلزم بذل الجهود والمساعي، وغض الطرف عن كثير من اللذات الدنيوية فإذا عزم المرء وصمم وبنى أمره بصدق وإخلاص على أن يكون جيداً وصالحاً، فإنه سينال ذلك، فإن الصبر يعني تحمل الصعوبات والحلم يعني الصفح عن الجهلاء مع وجود القدرة على ردهم وقد عد القرآن الكريم الحلم من صفات المؤمنين، وكل واحدة منكن أنتن المحترمات يمكنها أن تصبح قدوة لسائر النساء بالعزم والتصميم على الصلاح.
من كتاب المرأة والعائلة، تأليف السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله)








اضافةتعليق
التعليقات