كشفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة **JAMA** الطبية أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت مصدرًا رئيسيًا للمعلومات الصحية لدى شريحة واسعة من الأمريكيين، إذ أفاد أكثر من 20% من مستخدمي هذه المنصات بأنهم اتخذوا قرارات تتعلق بصحتهم اعتمادًا على محتوى شاهدوه عبر الإنترنت.
واعتمدت الدراسة على بيانات المسح الوطني لاتجاهات معلومات الصحة لعام 2024، الذي شمل أكثر من 7270 بالغًا يمثلون نحو 262 مليون شخص في الولايات المتحدة. وأظهرت النتائج أن 88% من المشاركين استخدموا وسائل التواصل الاجتماعي خلال العام الماضي، بينما شارك 85% منهم معلومات صحية عامة أو شخصية، وانضم نحو 70% إلى مجتمعات صحية عبر الإنترنت.
ورغم الانتشار الواسع لهذه المنصات، أقرّ نحو 78% من المستخدمين بأنهم صادفوا معلومات صحية غير دقيقة أو مضللة. كما بينت الدراسة أن كبار السن والأشخاص من أصول لاتينية كانوا أكثر ميلًا لاتخاذ قرارات صحية استنادًا إلى ما يشاهدونه على وسائل التواصل.
وأوضحت الدكتورة ليانا وين، خبيرة الصحة لدى CNN وأستاذة الطب السريري المساعد في جامعة جورج واشنطن، أن الإقبال على هذه المنصات يعود إلى سهولة الوصول إليها، ومجانيتها، وقدرتها على تبسيط المعلومات الطبية، إضافة إلى إتاحة الفرصة للاطلاع على تجارب أشخاص مروا بظروف صحية مشابهة.
وأضافت أن ضيق الوقت خلال الزيارات الطبية وصعوبة التواصل السريع مع الأطباء يدفعان كثيرًا من المرضى إلى البحث عن إجابات عبر الإنترنت، سواء لفهم حالتهم الصحية أو لمعرفة طرق التعامل مع الأمراض المزمنة وآثار العلاجات.
وفي المقابل، حذرت وين من مخاطر الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي كمصدر أساسي للمعلومات الصحية، مشيرة إلى أن هذه المنصات لا تميز دائمًا بين الرأي الشخصي والمعلومة العلمية، كما أن خوارزمياتها تمنح أولوية للمحتوى المثير للانتباه على حساب المعلومات الطبية الدقيقة.
وأشارت كذلك إلى أن بعض صناع المحتوى يروجون لمنتجات أو مكملات غذائية بدوافع تجارية دون الإفصاح عن ذلك، مما قد يؤدي إلى تضليل المتابعين ودفعهم لاتخاذ قرارات صحية غير مدروسة.
وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، أوضحت وين أنه يمكن أن يكون أداة مفيدة لشرح المصطلحات الطبية وتبسيط المعلومات العلمية ومساعدة المرضى على إعداد أسئلة لطرحها على أطبائهم، إلا أنه لا يزال غير مؤهل ليكون بديلًا عن التقييم الطبي المتخصص، نظرًا لاحتمال تقديمه معلومات تبدو صحيحة لكنها قد تكون غير دقيقة أو لا تراعي خصوصية كل حالة.
وأكدت أن وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن تقدم فوائد حقيقية إذا استُخدمت للحصول على معلومات من مصادر موثوقة، مثل الأطباء، والمستشفيات، والمؤسسات الصحية المعروفة، فضلًا عن دورها في توفير الدعم النفسي وتبادل الخبرات، خاصة للمصابين بالأمراض المزمنة أو النادرة.
واختتمت وين بالتأكيد على أهمية التحقق من مصدر أي معلومة صحية قبل الاعتماد عليها، والابتعاد عن المحتوى الذي يعد بنتائج سريعة أو يروج لعلاجات غير مثبتة علميًا، مع ضرورة مقارنة المعلومات بما تنشره الجهات الصحية الموثوقة، واستشارة الطبيب قبل اتخاذ أي قرار يتعلق بالصحة أو العلاج.








اضافةتعليق
التعليقات