قد يكتشف الإنسان خطأ فكرة من أفكاره، أو نقطة ضعف في بعض سلوكياته وممارساته، وقد يتعرف على منهج أفضل، وأسلوب أحسن لشأن من شؤون حياته، لكن تخونه الشجاعة والجرأة، وتأسره العادة التي ألفها، أو تأخذه العزة بالإثم على حد تعبير القرآن الكريم وهنا يفوت على نفسه فرصة التطوير والتجديد، وإختيار الأصح والأفضل، وصحيح أن للعادات ضغطها ونفوذها في حياة الإنسان، كما يقول الإمام علي عليه السلام: "للعادة على كل إنسان سلطان وأصعب السياسات نقل العادات ".
لكن قوة الإرادة تستطيع أن تواجه سلطان العادة، والإنسان الواعي هو الذي ينتزع قراره من ضغوط العادات ونفوذها، يقول الإمام علي عليه السلام: «غالبوا أنفسكم على ترك العادات وجاهدوا أهواءكم تملكوها»، «ذللوا أنفسكم بترك العادات وقودوها إلى أفضل الطاعات».
وعلى الصعيد الإجتماعي، فإن بعض المجتمعات تتحلى بمرونة كافية، وتمتلك شجاعة وجرأة، لتغيير بعض عاداتها وأعرافها، حينما يتضح لها ما هو أفضل منها، لكن مجتمعات أخرى تتشبث بما ألفت وتعودت، وإن كان ذلك على حساب مبادئها ومصالحها، وكمثال على ذلك بعض العادات المتداولة في مناسبات الأعراس والفواتح، والتي تستلزم الكثير من التكاليف والنفقات، وتسبب إرهاقا وعناء، ورغم أن أكثر الناس يرونها عبئاً ثقيلاً يتمنون الخلاص منه، وهناك قناعة نظرية بذلك، لكن الشجاعة والجرأة لا تتوفر بالمقدار المطلوب لتغيير هذه العادات، وإستبدالها بالأفضل والأسهل.
وأيضا قد تعودت بعض مجتمعاتنا الإسلامية على نمط معين من الحياة الاستهلاكية، أيام الطفرة الاقتصادية كما يقولون، ومع أن الأوضاع الإقتصادية قد إختلفت، وأصبحت ضاغطة على حياة الأغلبية من الناس، إلا أن عادات الفترة السابقة لا زالت تراوح مكانها، لصعوبة تغييرها وتجاوزها بشكل عام، وهذه السمات الأربع: التطلع والطموح، والثقة بالنفس وإنطلاق العقل، والشجاعة والجرأة، هي تجليات روح التطوير والتقدم التي إذا سرت في حياة المجتمع، قادته إلى التغيير والتطوير، وإذا فقدت لن تنفع الشعارات والتمنيات، ولا تجدي الطروحات والنظريات.
والشباب قبل غيرهم، هم الأقدر على رفع راية التقدم والتغيير، وقيادة المسيرة والنهوض بالأمة، وإنجاز أكبر النتائج، فإنهم أمل الغد، وبناة المستقبل في كل مكان وقد أوصى بهم الإمام الصادق عليه السلام حيث قال لمؤمن الطاق:«عليك بالأحداث فإنهم أسرع إلى كل خير»، فإن وجهوا التوجيه الصحيح كانت الحياة لهم ولشعوبهم نعيماً، وإن تركوا في مهب الرياح الفكرية والخلقية الهوجاء، أنذر ذلك بجحيم يشمل كل جوانب الحياة لا سمح الله .
تنظيم الشباب اولى خطوات التغيير
لقد أصبح للتنظيم علم يعتمد على أسس وقواعد عقلائية ثابتة وفروع كثيرة، ولتطبيق قواعده شروط ومراحل وثوابت معينة، وهو من ضرورات الحياة في كل الأصعدة، ولكل شرائح المجتمع، وحول أجيال الشباب قال المجدد الشيرازي الثاني: "وعلى كل حال فالتنظيم الصحيح - الذي هو بيد القادة الناضجين الذين يخافون الله (عز وجل) واليوم الآخر ويحبون الناس شيوخاً وشباباً ويسعون في هدايتهم إلى الخير من أهم ما يلزم تأسيسه لإدارة أمور الشباب، وبذلك يتمكنون من إطراد العمل بإستقامة وتقدم وعلو، فإن «يد الله مع الجماعة»، والقوى إذا اجتمعت بعضها إلى بعض تأتي بشبه المعجز في السعة والعلو والعمق، وقد قال أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام في آخر وصية له وهي من أهم الوصايا: «أوصيكما وجميع ولدي وأهلي ومن بلغه كتابي بتقوى الله ونظم أمركم»، وقبل ذلك قال تعالى في القرآن الحكيم: {مِن كُلِّ شَيْ ءٍ مَوْزونِ}.
فإن الله سبحانه وتعالى خلق الخلق من الذرة والأصغر منها إلى المجرة والأكبر منها بكل دقة وتنظيم ووزن، حتى إن الأمر إذا زاد أو نقص عن حده التكويني أو التشريعي أوجب إضطراباً متزايداً أو في الجملة، والإنسان إذا رأى النملة الصغيرة جداً يرى الموزونية الشاملة والنظم الدقيق في جميع أعضائها وجوارحها ومتطلباتها وشهواتها، فإذا كانت رجلها - مثلا - عوجاء أو ما أشبه ذلك أوجبت لها تعرجاً وإضطراباً، وهكذا، فتبارك الله أحسن الخالقين.
فمن الضروري أن يهتم القادة بتنظيم الشباب تنظيما حسب الموازين العلمية والشرعية، وقد أخذ الأعداء بتنظيم شبابنا واستغلوهم في أهدافهم الخطرة، وليكن التنظيم عملياً بكل أبعاده في الخلايا السياسية أو الثقافية أو الإجتماعية أو غيرها.








اضافةتعليق
التعليقات