في وقت أصبحت فيه الإشعارات والتنبيهات الرقمية جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية، يواجه كثيرون صعوبة في الحفاظ على تركيزهم على مهمة واحدة، إذ تشير الدراسات إلى أن الاستخدام المتكرر للهواتف الذكية والمنصات الرقمية يشتت الانتباه ويؤثر في الإنتاجية، فيما يؤكد الباحثون أن استعادة التركيز ممكنة عبر مجموعة من العادات البسيطة.
وتوضح الأبحاث أن الشخص البالغ يتلقى عشرات الإشعارات يومياً، وهو ما يدفع الدماغ إلى الانتقال المستمر بين المهام، الأمر الذي يرفع مستويات التوتر ويقلل القدرة على الإنجاز، وقد يؤدي في بعض الحالات إلى حوادث خطرة، لا سيما أثناء القيادة.
ويفسر العلماء ذلك بأن الدماغ يعتمد على نظام انتباه انتقائي يوجه التركيز نحو المعلومات الأكثر أهمية، إلا أن التطبيقات الرقمية تستغل هذه الآلية من خلال التنبيهات والمكافآت الفورية، مثل الإعجابات والتعليقات، ما يجعل مقاومة عوامل التشتيت أكثر صعوبة.
كما تؤكد الدراسات أن مفهوم "تعدد المهام" ليس سوى انتقال سريع بين أكثر من مهمة، وليس إنجازها في الوقت نفسه، وهو ما ينعكس سلباً على الأداء ويؤدي إلى انخفاض جودة التركيز.
وينصح المختصون بالحد من الإشعارات غير الضرورية عبر تفعيل أوضاع التركيز في الهواتف الذكية أو تخصيص أوقات محددة لتفقد التطبيقات، مع الاستفادة من أدوات متابعة استخدام الشاشة لفهم العادات الرقمية وتقليل الوقت الذي يقضيه المستخدم أمام الهاتف.
وفي المقابل، تسهم الأنشطة التي تتطلب تركيزاً متواصلاً، مثل ممارسة الرياضة التنافسية، في تعزيز القدرة على الانتباه، كما يعد أسلوب "بومودورو" من الوسائل الفعالة لتنظيم الوقت، من خلال تخصيص 25 دقيقة للعمل المتواصل تتبعها خمس دقائق للراحة.
وتشير الأبحاث أيضاً إلى أن تقليل استخدام الأجهزة الإلكترونية قبل النوم وإبعادها عن غرفة النوم يساعد على تحسين جودة النوم، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على التركيز في اليوم التالي.
ويرى الباحثون أن منح العقل فرصة للشرود خلال أوقات الفراغ، بدلاً من الانشغال المستمر بالهاتف، يساعد الدماغ على معالجة المعلومات وبناء روابط جديدة بين الأفكار، مما يعزز الإبداع والقدرة على التفكير.
ويخلص الخبراء إلى أن استعادة التركيز لا تتطلب تغييرات جذرية، بل تبدأ بخطوات بسيطة ومستدامة، مثل تقليل المشتتات الرقمية، وتنظيم الوقت، والاهتمام بالنوم، بما يتيح للدماغ استعادة قدرته على الانتباه والإنتاجية.








اضافةتعليق
التعليقات