رغم تزايد الإقبال على التأمل بوصفه وسيلة فعالة لتحسين الصحة النفسية وتقليل التوتر، فإن الكثير من الأشخاص يتخلون عن هذه الممارسة خلال فترة قصيرة، حتى مع اقتناعهم بفوائدها.
ويُعد التأمل من الممارسات القديمة التي تعود جذورها إلى التقاليد الشرقية، ويشمل مجموعة من التقنيات التي تهدف إلى تحقيق التوازن بين العقل والجسد، وتهدئة الذهن، وتعزيز الصحة النفسية والجسدية. وتعتمد بعض أساليبه على التركيز في التنفس أو ترديد كلمات أو عبارات محددة أو تكوين صور ذهنية تساعد على تنظيم الانتباه والأفكار.
ومن أشهر أنواعه "اليقظة الذهنية"، التي تقوم على توجيه الانتباه إلى اللحظة الراهنة ومراقبة الأفكار والمشاعر كما هي، دون إصدار أحكام أو الانجراف معها.
ووفقًا لما نشره موقع **Psyche**، فإن الدراسات التي أبرزت فوائد التأمل شجعت أعدادًا كبيرة من الأشخاص على استخدام تطبيقات مخصصة لهذه الممارسة، إلا أن معظم المستخدمين الجدد يتوقفون عن استخدامها خلال الشهر الأول أو يواصلونها بصورة متقطعة.
وتجمع العديد من البرامج الحديثة بين التأمل وتمارين اليقظة الذهنية وأساليب علاجية أخرى. ومن أبرزها برنامج الحد من التوتر القائم على اليقظة الذهنية، الذي يدمج جلسات التأمل مع تدريبات عملية لمساعدة المشاركين على التعامل مع الضغوط اليومية، إلى جانب العلاج المعرفي القائم على اليقظة الذهنية، الذي يوظف مبادئ العلاج السلوكي المعرفي لتغيير أنماط التفكير السلبية وزيادة الوعي بالأفكار.
ويشير عالم الأعصاب ديفيد كريسويل، الباحث في جامعة كارنيجي ميلون والمتخصص في دراسة التأمل، إلى أن الالتزام بهذه الممارسة قد يكون صعبًا لأن نتائجها لا تكون واضحة دائمًا، موضحًا أن بعض الجلسات تمنح شعورًا بالراحة والفائدة، بينما تبدو جلسات أخرى أقل تأثيرًا أو حتى مزعجة، وهو ما يدفع البعض إلى الاعتقاد بأن التأمل لا يحقق النتائج المرجوة.
ورغم أن الأبحاث تشير إلى أن التأمل قد يساهم في تحسين التركيز، وخفض مستويات التوتر، ودعم الصحة العامة، فإن الدراسات تؤكد أيضًا أن حجم هذه الفوائد يختلف من شخص لآخر، ويتأثر بعوامل عدة، منها نوع التأمل، ومدة الممارسة، ومدى الالتزام، بالإضافة إلى العمر والخبرة السابقة للممارس.








اضافةتعليق
التعليقات