تشهد الدول الصناعية ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بين فئة الشباب، وهو تطور يثير قلق الأوساط الطبية، خاصة مع تزايد الحالات لدى من هم دون سن الخمسين، بل وحتى بين الأشخاص في العشرينيات والثلاثينيات من العمر.
ويرى خبراء أن هذا الارتفاع يرتبط بعدة عوامل، أبرزها السمنة، وقلة النشاط البدني، وسوء النظام الغذائي، إلى جانب التغيرات التي تصيب ميكروبيوم الأمعاء نتيجة الإفراط في تناول الأطعمة المصنعة واستخدام المضادات الحيوية، فضلاً عن تأثير التوتر المزمن على صحة الجهاز الهضمي.
وفي ألمانيا، يُسجل نحو 56 ألف إصابة بسرطان القولون سنويًا، وتشكل الإصابات بين الشباب نحو 5% من إجمالي الحالات، ما دفع باحثين وطلابًا في جامعة ميونيخ التقنية إلى إطلاق مبادرة توعوية بعنوان "Science Snack"، تجمع بين ورش الطهي والتثقيف الصحي للتعريف بعوامل الوقاية وأهمية التغذية الصحية.
وتشجع المبادرة على اتباع نظام غذائي غني بالخضروات والحبوب الكاملة والبقوليات، مع الإكثار من الأطعمة المخمرة، مثل الكفير والخضروات المخمرة، لما لها من دور في دعم البكتيريا النافعة في الأمعاء، التي يُعتقد أنها تسهم في تقليل خطر الإصابة بالمرض.
كما توصي المؤسسات الطبية باتباع عدد من الإجراءات الوقائية، تشمل الحفاظ على وزن صحي، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والإكثار من تناول الألياف، والحد من استهلاك اللحوم الحمراء والمصنعة، إضافة إلى الامتناع عن التدخين وتقليل تناول الكحول.
وتشير دراسات حديثة إلى أن السمنة خلال مرحلة الطفولة أو المراهقة قد تزيد من احتمالات الإصابة المبكرة بسرطان القولون، كما قد تلعب التهابات الأمعاء المزمنة واضطرابات الميكروبيوم دورًا في تطور المرض.
ورغم تسجيل ارتفاع في الإصابات بين من تقل أعمارهم عن 50 عامًا، يرى باحثون أن الأدلة الحالية لا تبرر خفض سن الفحص المبكر، مؤكدين أن الأولوية ينبغي أن تكون لرفع معدلات مشاركة الفئات المؤهلة حاليًا في برامج الكشف المبكر، مع التركيز على الفئات الأكثر عرضة للخطر، مثل من لديهم تاريخ عائلي مع المرض.
وتؤكد الدراسات أن الانتباه إلى الأعراض المبكرة، مثل استمرار آلام البطن، ووجود دم في البراز، وتغير عادات التبرز، وفقدان الوزن غير المبرر، يسهم في تحسين فرص التشخيص المبكر والعلاج، خاصة أن العديد من الحالات لدى الشباب تُكتشف في مراحل متقدمة.
كما أظهرت بيانات من سويسرا وألمانيا أن معدلات الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بين من هم دون الخمسين تشهد ارتفاعًا تدريجيًا، في حين تنخفض بين الفئات الأكبر سنًا، وهو ما يعكس أهمية تعزيز الوعي الصحي وتبني أنماط حياة أكثر صحة للحد من انتشار المرض.








اضافةتعليق
التعليقات