ناقش نادي الكتاب في جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية كتاب (عناصر التفاوض بين علي وروجر فيشر)، لمؤلفه الدكتور صائب عريقات، يقدم هذا الجزء من الكتاب دراسة تحليلية لعناصر ومبادئ التفاوض من منظور إسلامي، وتحديداً من خلال استنباطها من أقوال ومواقف مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (سلام الله عليه) ومقارنتها بمبادئ التفاوض الحديثة (مثل مدرسة روجر فيشر).
يمكن تلخيص المحتوى في محورين أساسيين:
أولاً: عناصر التفاوض عند مولانا علي عليه السلام.
يستعرض الكتاب المنظومة التفاوضية لامامنا أمير المؤمنين صلوات الله عليه والتي تتكون من اثني عشر عنصراً. يبدأ بشرح العناصر التفاوضية الأساسية ومنها:
عنصر البدائل: أهمية تجهيز مسارات بديلة في حال تعثر المفاوضات وعدم الاعتماد على مسار واحد.
عنصر الاتصال: التركيز على مهارات التواصل الفعال، مثل حسن الاستماع، البشاشة، احترام الخصم، وتجنب الجدال العقيم الذي لا يثمر.
عنصر الخيارات: القدرة على ابتكار وتوليد خيارات متنوعة للوصول إلى حلول ترضي الأطراف وتحمي المصالح المشتركة.
عنصر الشرعية: الاحتكام دائماً إلى المرجعية العليا المتمثلة في القرآن الكريم والسنة النبوية كمعيار حاكم لعملية التفاوض.
عنصر الالتزام: التشديد المطلق على الوفاء بالعهود والاتفاقيات المبرمة حتى مع الخصوم.
إلى جانب ذلك، استنبط المؤلف خمسة عناصر إضافية تميزت بها مدرسة سيدنا علي التفاوضية:
العلم والمعرفة: الاعتماد على الفهم العميق والوعي قبل اتخاذ أي قرار تفاوضي.
القيادة والمسؤولية: تحمل القائد لمسؤولية قراراته بشجاعة وحكمة، وعدم التهرب منها.
المتغيرات: المرونة والقدرة على التكيف مع تغير الظروف والأحداث المتسارعة.
الصبر والثبات: ضبط النفس، كظم الغيظ، وتحمل الأذى للوصول إلى الغاية الكبرى وهي حقن الدماء.
العدل: إقامة العدل التام حتى مع الخصوم، ورفض مقابلة الظلم بالظلم أو استخدام الوسائل غير المشروعة.
ثانياً: التطبيق العملي (المحطات التاريخية الرئيسية)
في الفصل الثالث، يحلل الكتاب كيف طبق سيدنا علي هذه العناصر في ثلاث أزمات كبرى واجهت خلافته:
أزمة مقتل عثمان بن عفان وتولي الخلافة: يوضح الكتاب كيف استخدم مولانا علي عنصري القيادة والبدائل لتجنب الفتنة العظمى. فقد فضل تأجيل القصاص من قتلة عثمان حتى تستقر الدولة الإسلامية وتستتب الأمور، مقدماً المصلحة العليا للأمة على المطالبات الفورية.
موقعة الجمل: يبرز الكتاب الجهود التفاوضية الاستثنائية التي بذلها مولانا علي مع عائشة وطلحة والزبير، استخدم المراسلات وعنصر الاتصال في محاولة حثيثة لمنع القتال وحقن دماء المسلمين، كما ظهر عنصر العدل جلياً في عفوه عنهم وتكريمهم بعد انتهاء المعركة.
موقعة صفين والمفاوضات مع معاوية: يوضح الكتاب الصبر الطويل لمولانا علي في مفاوضاته مع معاوية بن أبي سفيان. فقد أرسل العديد من المبعوثين والرسائل، محاولاً استكشاف كل الخيارات السلمية لدعوته للالتزام بشرعية الخلافة، جاعلاً من الحرب والصراع المسلح آخر بديل يمكن اللجوء إليه.
ختاما، يؤكد الكتاب أن مولانا علي بن أبي طالب كان مفاوضاً يسعى دائماً لإيجاد "أرضية مشتركة"، مقدماً الحلول السلمية، وحقن دماء المسلمين، وإقامة العدل على أي انتصارات عسكرية أو مكاسب سياسية..
وجدير بالذكر أن نادي أصدقاء الكتاب أسسته جمعية المودة والازدهار لتنمية النسوية هادفاً إلى تشجيع القراءة والمطالعة عبر غرس حب الكتاب وفائدته في المجتمع ..








اضافةتعليق
التعليقات