في الحقيقة القراءة هي المنطلق نحو حياة هانئة ورغيدة في خضمّ التلاطم الحضاري الذي يعيشه المتلقّي، فهو غارق في التشتّت الذي يمنعه التركيز من أجل إيجاد الحلول لأزماته ومشكلاته، هذه الحلول التي ربما تكون بسيطة حدّ الغرابة وتمنع عنه كارثة من الممكن أن يتعرّض لها في هذه الحياة وتقضي عليه بالكامل..
تمّ مناقشة هذه النقطة ومواضيع أخرى لا تقل عنها أهمية في نادي الكتاب الذي إنعقد هذه المرة بجلسة حوارية للمشتركات ومن هذه النقاط :
1 لماذا نقرأ؟
2 ما هي أسباب العزوف عن القراءة؟ وما هي السبل التي تشجّع على القراءة النافعة؟
ومن أجوبة الاسئلة كان التنافس الميداني للكتب التجارية مع الكتب الثقافية المهمّة.
وأضرار غياب الكتاب وعدم حضوره في مختلف المراكز العلمية وغير العلمية حتى يأخذ موقعه النافذ في المجتمع.
والقارئ والمتلقي الميداني (من يشاهد مختلف وسائل التواصل وغيرها) معرّض دومًا للسطوة الإعلامية وإننا في الغالب نشاهد ونسمع ونقرأ ما يرغب به الآخرون..
وعزوف الناس عن القراءة يعود إلى هيمنة التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي وارتفاع أسعار الكتب وضعف الوعي الاجتماعي والفردي بأهميتها !
وأيضاً المناهج الدراسية التقليدية غير المشوقة لها دوراً في كره القراءة وإنحصار هذه المفردة العظيمة بها (من وجه نظر الشباب اليوم) إلى جانب غياب التشجيع الأسري والمكتبات المدرسية وانتشار البدائل السريعة للمعلومات ..
إضافة إلى هذه الأسباب فإن عملية تسطيح وتجهيل العقل والفكر الإنساني هي عملية ممنهجة ومدروسة بدقة حتى صرنا اليوم نقرأ ونهتم بما يفرضه علينا الاعلام ومواقع التواصل فـ لسنا لا نقرأ ولكن نقرأ ما يُفرض علينا دون أن ندرك ذلك !
فالسؤال صار: هل صرنا نرى القراءة رفاهية ومجرد هواية أم أنها ضرورة؟
كل هذه الأمور جعلت حتى القارئ النهم يبتعد عن القراءة فكيف بمن لم يعش بيئة ثقافية تشجعه على ذلك وتبني في أعماقه الشعور الملحّ لهذه النقطة الحياتيّة..
ثم جاء السؤال كالآتي: هل القراءة مهارة يمكن أن تكتسب بالتدريب؟
نعم هي مهارة تستحق أن نسعى لاكتسابها فالقراءة تحوّلت إلى متعة ورفاهية ومن يقرأ يبدو وكأنه يستمتع ولا يقوم بشيء مهم وهذه هي الكارثة، اختلاف الرؤية إلى هذه الطريقة العلمية التي مارسها كبار الفلاسفة في التاريخ، وتهميشها إلى درجة تصل أحيانا إلى الدونية والسطحية فيُعد سببًا في أن يُنظر إلى القارئ بأنه ضعيف اجتماعيًّا ومصاب بالتوحد والعزلة..
كل هذا يؤدي إلى الابتعاد عن هذه الممارسة الثقافية التي أرادها الله لنا وشجعنا عليها من خلال أولى أحكامه في القرآن الكريم والتي أمرنا فيها بالقراءة كونها الطريقة الأسهل والأنفع لاكتساب العلم الامل بالنخب الواعية والمثقفة أن لا تدخل كهف العُزلة بحجة ماذا اُصلح ؟ وهل بأمكاني تغيير الواقع ؟!
نعم بإمكاننا قطعاً ولكن نحتاج لأعادة ضبط البوصلة، فالقراءة غذاء الروح والقلب والعقل.
وهي من أعظم الفيتامينات التي يحتاجها الإنسان الواعي وغير الواعي بضرورة تناولها، حيث نجد اليوم ثلاثة أرباع العالم يفتقرون إليها أو بالأحرى يتناولون الفاسد منها والأقل فائدة بعلم ودونه، فرغم ما وصلنا إليه اليوم من تطور، فاق الإدراك والاستيعاب، جراء قلة المعرفة وانعدام الرؤية السليمة للمُتلقي الذي لم يُشعل فتيل نور العلم في دربه، حيث لن يتوهج ذاك النور ولا يأتي بمنفعة مثمرة إلا من خلال القراءة المنقاة، العالم اليوم يُعاني من نقص فيتامين القراءة ويضغط على زر موافق بلا تردد دون مراجعة البنود أو حتى إلقاء نظرة خاطفة عليها ! وبذلك نرى الجميع في نهاية المطاف يتكئ على عُكازة! ربط الفرد نفسه بالجميع هو أساس المشكلة والكل يفكر بنفس الطريقة بينما القليل من يستطيع قيادة نفسه والخروج من القطيع..
وجدير بالذكر أن نادي أصدقاء الكتاب أسسته جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية هادفاً إلى تشجيع القراءة والمطالعة عبر غرس حب الكتاب وفائدته في المجتمع ..








اضافةتعليق
التعليقات