• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

قبل أن تشارك الخبر… توقّف

هدى الشمري / الأثنين 11 آيار 2026 / اعلام / 1318
شارك الموضوع :

في عصر السرعة الرقمية، تبدو هذه القيمة أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى

في كل يوم، وربما في كل ساعة، تعبر أمامنا عشرات الأخبار والرسائل والمقاطع المصوّرة. بعضها يثير الدهشة، وبعضها يستفز الغضب، وبعضها يدفع إلى التعاطف أو الخوف أو السخرية. وما إن يقع الخبر في أيدينا حتى نشعر، غالباً، برغبة سريعة في إعادة إرساله إلى الآخرين، وكأن سرعة المشاركة أصبحت جزءاً من إيقاع الحياة الحديثة.

لكن السؤال الذي يستحق التأمل ليس: ما الذي وصل إلينا؟ بل: ما الذي نفعله بما يصل؟

لقد غيّرت وسائل التواصل الاجتماعي طبيعة تداول المعلومات بصورة غير مسبوقة. ففي الماضي كانت الأخبار تمر عبر مؤسسات إعلامية ومحررين ومراحل من التحقق، أما اليوم فقد أصبح كل فرد غرفة أخبار متنقلة، يمتلك القدرة على النشر والتأثير والوصول إلى مئات الأشخاص أو آلافهم بضغطة واحدة. وهذه الحرية الواسعة، على أهميتها، حملت معها مسؤولية أخلاقية لا تقل اتساعاً.

المشكلة أن كثيراً من الأخبار لا تنتشر لأنها صحيحة، بل لأنها مثيرة. فالمحتوى الذي يحرّك العاطفة ينتقل أسرع من المحتوى الذي يحرّك العقل. ولهذا تنتشر الشائعات في أوقات الأزمات، وتتسع دائرة الأخبار المفبركة، وتتحول بعض القصص غير الموثقة إلى “حقائق” متداولة لمجرد كثرة تكرارها.

وقد لا يدرك الإنسان أنه حين يشارك خبراً غير متحقق منه، فإنه لا ينقل معلومة فحسب، بل قد يشارك في صناعة قلق عام، أو تشويه سمعة، أو إشعال خلاف، أو تكريس ظلم بحق شخص أو جماعة. فكلمة عابرة، أو مقطع مجتزأ، قد يترك أثراً طويلاً لا تمحوه اعتذارات متأخرة.

لهذا جاء التوجيه القرآني بالغ الدقة والعمق حين قال تعالى:

﴿فَتَبَيَّنُوا﴾

إنها كلمة قصيرة في مبناها، لكنها واسعة في معناها الحضاري والإنساني. فهي لا تدعو إلى الشك المرضي، ولا إلى تعطيل تداول المعلومات، وإنما تدعو إلى التثبت قبل إصدار المواقف وبناء الأحكام. وكأن القرآن يضع قاعدة أخلاقية خالدة للتعامل مع الأخبار: لا تجعل انفعالك أسرع من وعيك.

وفي عصر السرعة الرقمية، تبدو هذه القيمة أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى. فنحن نعيش زمناً تختلط فيه الحقيقة بالرأي، والواقع بالتلاعب، والصورة الأصلية بالصورة المعدّلة، حتى أصبح الوصول إلى المعلومة أسهل من الوصول إلى اليقين نفسه.

ولعل المقلق في الأمر أن كثيراً من الناس لا يشاركون الأخبار بدافع السوء، بل بدافع الحماس أو الفضول أو الرغبة في السبق، غير أن النوايا الحسنة لا تمنع النتائج السيئة دائماً. فالمجتمعات لا تتضرر فقط من الكذب المتعمد، بل أحياناً من التسرع غير المقصود.

ومن هنا تصبح المسؤولية الفردية ضرورة أخلاقية. قبل أن تضغط زر “إعادة الإرسال”، ثمة أسئلة بسيطة تستحق أن تمر في الذهن:

هل المصدر موثوق؟

هل الخبر كامل أم مجتزأ؟

هل يمكن أن يسبب ضرراً لأحد؟

هل أملك دليلاً حقيقياً على صحته؟

وهل نشره ضرورة أم مجرد اندفاع لحظي؟

إن التوقف للحظات قبل النشر ليس ضعفاً في التفاعل، بل احترام للحقيقة، واحترام للناس أيضاً. فالمجتمعات المتماسكة لا تُبنى فقط بالقوانين، وإنما تُبنى كذلك بأخلاق الأفراد في الكلام والنقل والتعليق.

ومن المؤسف أن بعض المنصات الرقمية تكافئ السرعة أكثر مما تكافئ الدقة. فالمحتوى الصادم يحصد الانتشار، بينما يحتاج التصحيح الهادئ إلى وقت أطول ليصل. ولهذا أصبح الوعي الشخصي خط الدفاع الأول أمام فوضى المعلومات.

إننا لا نحتاج فقط إلى تطور تقني يكشف الأخبار الكاذبة، بل نحتاج أيضاً إلى ثقافة إنسانية تعيد الاعتبار لقيمة التثبت. فالتقنية مهما بلغت لا تستطيع أن تعوّض غياب الضمير، ولا يمكن للخوارزميات أن تقوم مقام المسؤولية الأخلاقية للإنسان.

وقد يكون أجمل ما تمنحه لنا قيمة “التبين” أنها تجعل الإنسان أكثر اتزاناً في زمن الانفعال الجماعي. فليس كل ما يُقال يستحق التصديق، وليس كل ما يُعرف يجب نشره، وليس كل ما ينتشر يمثل الحقيقة.

في النهاية، قد تبدو ضغطة زر أمراً عابراً، لكنها أحياناً تصنع أثراً أبعد مما نتخيل. ولذلك، فإن لحظة التوقف قبل مشاركة الخبر ليست تعطيلاً للتواصل، بل حماية له من أن يتحول إلى وسيلة لإيذاء الناس أو تضليلهم.

وفي عالم تتسابق فيه الأصوات، ربما أصبح التروي شكلاً من أشكال الحكمة، وأصبح التثبت موقفاً أخلاقياً لا يقل أهمية عن الكلام نفسه.

القيم
الاخبار
الصحافة
وسائل التواصل الاجتماعي
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    الأحد 09 آب 2026/
    نِداء اليقين

    نِداء اليقين

    الخميس 16 تموز 2026/
    العباس وإدارة الأزمات: حين تتحول القيم إلى بوصلة في قلب العاصفة

    العباس وإدارة الأزمات: حين تتحول القيم إلى بوصلة في قلب العاصفة

    الأربعاء 01 تموز 2026/
    محرّم... موسم مراجعة الذات وتجديد العهد

    محرّم... موسم مراجعة الذات وتجديد العهد

    الثلاثاء 23 حزيران 2026/
    طبق لم يُؤكل… وحكاية لم تُروَ

    طبق لم يُؤكل… وحكاية لم تُروَ

    الأثنين 25 آيار 2026/
    حين يأتيك الحق من مصدر غير متوقع

    حين يأتيك الحق من مصدر غير متوقع

    الأثنين 27 نيسان 2026/

    آخر الاضافات

    بعد الأربعين تبدأ المواساة… إلى أمير المؤمنين في ذكرى رحيل النبي الأكرم

    تعرف على الرؤية الإيجابية

    القارورة التي حملت أعباء المسير

    فيتامين ب-6..عنصر أساسي لصحة الجسم وهذه أبرز مصادره الطبيعية

    في محراب التغذية الروحية: كيف تصاغ هوية الإنسان؟

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    عالمية كربلاء في ظل الشهادة الحسينية

    المكيف يمنحك البرودة... لكنه قد يترك آثاراً صحية لا تتوقعها

    آخر القراءات

    ماهو سبب التبول الليلي المتكرر؟

    النشر : الخميس 25 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    السيدة الجوهرة

    النشر : الثلاثاء 14 شباط 2017
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

     أنّى ســـــــــــاووك بــمـن نــاووك؟

    النشر : الخميس 25 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    أسس بناء البيت المهدوي: المعرفة النفسية

    النشر : السبت 26 آذار 2022
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    التأمل كنظام حياتي

    النشر : السبت 01 تشرين الاول 2022
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    العالم الأفتراضي وسلوك القطيع

    النشر : الأثنين 21 آب 2023
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 576 مشاهدات

    طريق الأربعين... حكايةُ وفاءٍ لا تنتهي

    • 520 مشاهدات

    التقرير الاعلامي للمجلس العزائي للهيئة الزينبية التابعة لحوزة كربلاء النسوية

    • 440 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 406 مشاهدات

    شفرة بافيل بيسكاريف.. حين يتحول الفن التعبيري إلى كيمياء مهدئة للدماغ

    • 321 مشاهدات

    هل يستطيع الإنسان التكيف مع موجات الحر المتزايدة؟

    • 303 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1157 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1145 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 823 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 670 مشاهدات

    السيدة رقية: درسُ العشق في مدرسةِ الصبر

    • 582 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 576 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    بعد الأربعين تبدأ المواساة… إلى أمير المؤمنين في ذكرى رحيل النبي الأكرم
    • منذ 16 ساعة
    تعرف على الرؤية الإيجابية
    • منذ 16 ساعة
    القارورة التي حملت أعباء المسير
    • منذ 16 ساعة
    فيتامين ب-6..عنصر أساسي لصحة الجسم وهذه أبرز مصادره الطبيعية
    • منذ 16 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة