• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

ما الذي تهرب منه النساء إلى الصمت؟

مريم حسين العبودي / الأحد 10 آيار 2026 / حقوق / 632
شارك الموضوع :

أحيانًا، لا نحتاج إلى المزيد من الإجابات، بل إلى مساحةٍ خالية من كل شيء لنكتشف من نكون

إن أول ما تلاحظه كثير من النساء عند دخول خلوة صامتة ليس الهدوء… بل الضجيج الذي حملنه معهن.

عندما فكّرت سارة هارمون لأول مرة في حضور خلوة صامتة عام 2019، لم يكن الدافع مجرد الابتعاد عن الشاشات أو فوضى الحياة العائلية، بل رغبت في شيءٍ أندر: الهروب من الترقب المستمر للبريد الإلكتروني التالي، والمكالمة التالية، والبند التالي في قائمة المهام. تقول هارمون، وهي معالجة نفسية وأم لطفلين تبلغ من العمر 43 عامًا وتقيم في بوسطن:

“خصوصًا كأم، كان من شبه المستحيل أن أضع حدودًا للهدوء أو أُعطي نفسي أولوية. كنت أشعر أنني دائمًا في حالة فعل… أفعل وأفعل، وأضع احتياجات الآخرين قبل احتياجاتي.”

لذلك، سجّلت في خلوة داخل جمعية التأمل البصيري، وهو مركز خشبي منعزل في وسط ماساتشوستس. هناك، ولمدة خمسة أيام، تخلّت عن هاتفها وكل ما اعتادت عليه لملء أوقات الفراغ: الكتب، الأحاديث الجانبية، والهوايات البسيطة. بدلًا من ذلك، كان يومها منظّمًا حول فترات طويلة من الجلوس والمشي وحتى تناول الطعام في صمتٍ تام.

كانت تلك أول مرة تختبر فيها “الهدوء الحقيقي”، وهو أمر بدا غريبًا لدرجة أنه كان مزعجًا في البداية. لكنها لم تتوقع أن يكون هذا الهدوء… صاخبًا إلى هذا الحد.

حين تواجه نفسك بلا ضجيج

نادراً ما يقضي الإنسان وقتًا طويلًا مع أفكاره دون تشتيت. وعندما تُزال المحادثات والضوضاء وكل أشكال الإلهاء، يصبح الأمر مرهقًا. تقول هارمون:

“كان رد فعلي الأول أشبه بالذعر: هذا هادئ جدًا… أريد الخروج… أعطوني هاتفي… أعطوني شيئًا أفعله!”

لكن هذا الانزعاج تحديدًا هو ما جعل التجربة عميقة ومؤثرة، لدرجة أنها عادت إليها مرتين لاحقًا.

لماذا تجذب الخلوات الصامتة النساء اليوم؟

لم تعد هذه الخلوات مقتصرة على ممارسي التأمل أو اليوغا، بل بدأت تجذب جمهورًا أوسع: أمهات، سيدات أعمال، وحتى طالبات لا يعتبرن أنفسهن “روحانيات”.

لفهم السبب، علينا أن نفهم أولًا: ممّ تهرب النساء؟

الحياة الحديثة مشبعة بالضجيج:

إشعارات ورسائل لا تنتهي

أصوات مستمرة من التلفاز أو البودكاست

تصفح لا واعٍ لوسائل التواصل.

لكن هناك أيضًا ضجيجًا داخليًا:

تذكير دائم بالمهام

ضغوط التوقعات

شعور مستمر بعدم الإنجاز.

وبالنسبة للنساء تحديدًا، يكون هذا العبء الذهني أثقل.

توضح عالمة الأعصاب نيكول تيترولت:

“غالبًا ما تتحمّل المرأة مسؤوليات التخطيط والتنظيم داخل المنزل، إلى جانب عملها خارج المنزل، مما يجعلها تفكر دائمًا في احتياجات الآخرين قبل نفسها.”

حتى بدون أمومة… الضغط موجود

لم تكن أنوشكا جوشي، البالغة 22 عامًا آنذاك، أمًا، لكنها شعرت بالإرهاق. تقول:

“كنت مشغولة ومتوترة جدًا… عندما اقترح عليّ والداي خلوة صامتة، ظننت أنهم يبالغون!”

لكن العقول المرهقة تحتاج إلى راحة حقيقية، تمامًا كما يحتاج الجسد إلى النوم. فبدون ذلك، يبقى الدماغ في حالة استنفار مستمرة، مما يؤثر على النوم والتركيز والصحة العامة.

كيف تعمل الخلوات الصامتة؟

لا توجد رفاهية أو جداول مزدحمة.

بل:

أماكن بسيطة في الطبيعة

جلسات صمت وتأمل طويلة

غياب كامل للإلكترونيات

حتى التواصل البصري أحيانًا ممنوع.

الفكرة ليست في “فعل شيء”، بل في ملاحظة ما يحدث داخلك.

الصمت ليس سهلاً

في الأيام الأولى، يمر كثير من المشاركين بانهيارات عاطفية.

لكن هذا جزء من التجربة.

في عالم يسحب انتباهنا باستمرار، تجبرك الخلوة على:

مواجهة أفكارك

التخلّي عن الإلهاء

إعادة الاتصال بنفسك.

ماذا يحدث بعد الخلوة؟

تقول ليا فريزر، وهي مديرة تنفيذية:

“كنت معتادة على التخطيط والتحكم، لكن في الخلوة أدركت أن الهدف ليس الوصول إلى نهاية، بل ملاحظة الطريق.”

بدأت تلاحظ تفاصيل صغيرة:

ألوان الطبيعة

الروائح

الأصوات.

وتشير الدراسات إلى أن أسبوعًا من الصمت قد يغيّر طريقة استجابة الدماغ للضغط، ويساعد في نمو خلايا عصبية جديدة.

تأثيرات عميقة وطويلة الأمد

كثيرون بعد الخلوة:

يتركون وظائف لا ترضيهم

يعيدون تقييم علاقاتهم

يكتشفون أولوياتهم.

تقول أنوشكا:

“خرجت وكأنني أرى العالم لأول مرة… كنت أكثر هدوءًا وأقل قلقًا.”

وتضيف:

“أخيرًا… وجدت نفسي.”

الخلاصة

في عالم لا يتوقف عن الضجيج، قد يكون الصمت هو الشيء الوحيد القادر على أن يُسمِعك نفسك.

وأحيانًا، لا نحتاج إلى المزيد من الإجابات، بل إلى مساحةٍ خالية من كل شيء لنكتشف من نكون.

مترجم من موقع ‌‌SELF
المرأة
القيم
المجتمع
السلوك
الفكر
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الهيليوم: أكثر من مجرد غاز يجعل صوتك مضحكًا

    الهيليوم: أكثر من مجرد غاز يجعل صوتك مضحكًا

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/
    المخاطر الخفية للكعب العالي وتأثيره على جسم المرأة

    المخاطر الخفية للكعب العالي وتأثيره على جسم المرأة

    الأربعاء 26 آب 2026/
    الشيطان أعلن خطته كاملة في القرآن... فهل قرأتها؟

    الشيطان أعلن خطته كاملة في القرآن... فهل قرأتها؟

    الأثنين 17 آب 2026/
    دليل المرأة لاستخدام المكملات الغذائية.. متى يمكن الجمع بين الفيتامينات؟

    دليل المرأة لاستخدام المكملات الغذائية.. متى يمكن الجمع بين الفيتامينات؟

    الأثنين 20 تموز 2026/
    بين سكينٍ لم تذبح إسماعيل وسيوفٍ انهالت على جسد الحسين.. تسليمٌ مطلق لأمر الله

    بين سكينٍ لم تذبح إسماعيل وسيوفٍ انهالت على جسد الحسين.. تسليمٌ مطلق لأمر الله

    الأحد 28 حزيران 2026/
    ماهي أكثر الدول امتلاكًا للذهب في العالم؟

    ماهي أكثر الدول امتلاكًا للذهب في العالم؟

    الأثنين 01 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    من العدالة إلى النرجسية: التشريح النفسي للنسوية الحديثة

    دائرة الخوف المغلقة.. كيف تشترك أربعة مكونات حيوية ونفسية في صناعة القلق؟

    دليل اللقاحات الموسمية لمواجهة الفيروسات التنفسية: التوصيات والفئات المستهدفة

    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    التضخم والصحة النفسية للشباب.. حين يتحول غلاء المعيشة إلى ضغط نفسي مزمن

    اليام البنفسجي: كنز غذائي يُسهم في تنظيم مستويات سكر الدم

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج

    آخر القراءات

    كيف تشعر الحيوانات بالكوارث قبل حدوثها؟

    النشر : الثلاثاء 12 تموز 2022
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    حديث عقلي أم ثمة مراهنة؟

    النشر : الأثنين 27 حزيران 2022
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    للدجاج مضار.. تعرف عليها

    النشر : الأربعاء 25 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    الولاء العلوي: قراءة في أبعاد المنهج وعمقه العقائدي والإنساني

    النشر : الخميس 04 حزيران 2026
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    على حافة النافذة.. حين يطرق عرفة باب القلب

    النشر : الثلاثاء 26 آيار 2026
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1156 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 377 مشاهدات

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    • 344 مشاهدات

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    • 335 مشاهدات

    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام

    • 331 مشاهدات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1156 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 793 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 564 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 553 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 538 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 513 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من العدالة إلى النرجسية: التشريح النفسي للنسوية الحديثة
    • منذ 10 ساعة
    دائرة الخوف المغلقة.. كيف تشترك أربعة مكونات حيوية ونفسية في صناعة القلق؟
    • منذ 10 ساعة
    دليل اللقاحات الموسمية لمواجهة الفيروسات التنفسية: التوصيات والفئات المستهدفة
    • منذ 10 ساعة
    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق
    • السبت 10 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة