غالبًا ما يُنظر إلى المشي على جهاز المشي مع رفع مستوى الانحدار والجري على أنهما خياران متعاكسان؛ فالأول منخفض التأثير على المفاصل، بينما يُعد الجري تمرينًا عالي الشدة. لكن الحقيقة أن كليهما من الخيارات الفعالة لتمارين القلب، ولكل منهما تأثير مختلف في العضلات والمفاصل واللياقة البدنية.
لذلك، لا توجد إجابة واحدة عن السؤال: أيهما أفضل؟ فالاختيار يعتمد على أهدافك، ومستوى لياقتك، ومدى استعدادك لبذل جهد أكبر.
ما الذي يجعل المشي على المنحدر والجري تمرينين فعالين؟
يشترك المشي على المنحدر والجري في أساس واحد، فكلاهما يجعل الجسم يتحرك بصورة إيقاعية ومتكررة، مما يشكل تحديًا للجهاز القلبي.
وتقول المدربة الرياضية غاب ريزنيك: إن أي حركة أفضل من عدم الحركة، سواء كانت المشي على المنحدر أو الجري، فكلاهما يساعد على زيادة تدفق الدم ورفع معدل ضربات القلب وتحسين القدرة الهوائية.
ومع مرور الوقت، يمكن أن يساهم ذلك في تحسين كفاءة القلب والرئتين، وهما من المؤشرات المهمة للصحة على المدى الطويل.
كذلك، يتطلب كلا التمرينين جهدًا عضليًا، إلا أن طبيعة هذا الجهد تختلف. فالجري يحتاج إلى توليد قوة مع كل خطوة، بينما يعتمد المشي على المنحدر على خطوات متحكم بها لمقاومة الجاذبية نتيجة ارتفاع الميلان.
الاختلاف في شدة التمرين وتأثيره على المفاصل:
رغم التشابه بينهما، يختلف المشي على المنحدر والجري بشكل أساسي في شدة التمرين ومقدار الضغط على المفاصل. يُعد الجري تمرينًا عالي التأثير؛ إذ تتحمل المفاصل مع كل خطوة قوة أكبر مقارنة بالمشي، وهو ما يساهم عادةً في رفع شدة التمرين وزيادة السعرات الحرارية المحروقة خلال الساعة.
أما المشي على المنحدر، فيبقى فيه أحد القدمين ملامسًا للأرض طوال الوقت، مما يقلل من الحمل الواقع على المفاصل مقارنة بالجري. ولهذا السبب يمكن عادةً الاستمرار في المشي على المنحدر لفترة أطول من الجري عند امتلاك المستوى نفسه من اللياقة البدنية.
هل يمكن للمشي على المنحدر أن يبني العضلات؟
من السهل اعتبار المشي مجرد تمرين للقلب، لكن المشي على المنحدر يقدم فوائد عضلية أيضًا؛ فهو يستطيع تحسين التحمل العضلي، وخصوصًا في الجزء السفلي من الجسم، بما في ذلك عضلات الأرداف وأوتار الركبة وربلة الساق. وكلما زادت درجة الانحدار، زادت صعوبة التمرين والجهد الذي تبذله العضلات. ويمكن زيادة التحدي أكثر باستخدام أوزان خارجية، مثل سترة الأوزان، لكن ذلك ينبغي أن يتم بحذر وبما يتناسب مع مستوى اللياقة.
ومع ذلك، من المهم أن تكون التوقعات واقعية؛ فإذا كان الهدف هو زيادة القوة القصوى أو بناء حجم عضلي واضح، فإن تمارين المقاومة ورفع الأوزان تظل الخيار الأساسي.
لماذا لا يُعد المشي أقل فعالية من الجري؟
من أكثر المفاهيم الخاطئة شيوعًا أن المشي أقل فاعلية من الجري، لكن الأمر ليس كذلك. المشي والجري يقدمان نوعين مختلفين من التحفيز البدني. فالمشي على منحدر مرتفع يمكن أن يكون تمرينًا شاقًا للغاية، حتى بالنسبة للأشخاص الذين يتمتعون بلياقة جيدة.
فعلى سبيل المثال، يمكن أن يكون المشي بسرعة 3 أميال في الساعة، أي نحو 4.8 كيلومتر في الساعة، مع انحدار بنسبة 15% لمدة 30 دقيقة تمرينًا شديد الصعوبة. كلا التمرينين يمكن أن يساعد في تحسين اللياقة القلبية الوعائية ودعم خسارة الدهون عند إدخالهما ضمن برنامج مناسب. فكون التمرين أكثر صعوبة لا يعني بالضرورة أنه أكثر فاعلية؛ فالتمرين الفعال هو الذي يتناسب مع أهدافك ويمكنك الاستمرار عليه بأمان.
متى يكون الجري أفضل؟
إذا كان هدفك حرق عدد أكبر من السعرات في فترة زمنية قصيرة أو رفع مستوى التحمل القلبي إلى أقصى حد، فقد يكون الجري خيارًا أكثر كفاءة؛ فشدته الأعلى تسمح لك بدفع قدراتك القلبية والتنفسية إلى مستويات أعلى خلال وقت أقصر. لكن هذا لا يعني أن الجري هو الخيار الأفضل للجميع، خصوصًا إذا كان يسبب ألمًا أو إجهادًا في المفاصل أو يجعل من الصعب الاستمرار في ممارسة الرياضة بانتظام.
ومتى يكون المشي على المنحدر أفضل؟
إذا كنت تبحث عن طريقة لتحسين لياقتك الهوائية مع تقليل الضغط على المفاصل، فقد يكون المشي على المنحدر خيارًا ذكيًا. كما أنه يوفر تمرينًا جيدًا للجزء السفلي من الجسم، ويساعد على تحسين التحمل العضلي، ويمكن عادةً الاستمرار فيه لفترة أطول من الجري.
ولهذا يمكن أن يكون خيارًا مناسبًا للأشخاص الذين لا يرغبون في الجري، أو الذين يجدون أن الجري مرهق جدًا بالنسبة لهم.
كيف تختار التمرين المناسب؟
يعتمد الاختيار في النهاية على ثلاثة عوامل رئيسية:
هدفك من ممارسة الرياضة، ومستوى لياقتك الحالي، والتمرين الذي تستمتع به ويمكنك الاستمرار عليه. إذا كنت مبتدئًا، يمكنك البدء بالمشي بسرعة مريحة مع انحدار بسيط يتراوح بين 2 و3%، أو تجربة هرولة خفيفة بوتيرة تسمح لك بالتحدث دون انقطاع شديد في التنفس.
ومع تحسن لياقتك، يمكنك زيادة السرعة أو درجة الانحدار تدريجيًا، لكن من الأفضل عدم زيادة الاثنين في الوقت نفسه حتى تمنح جسمك فرصة للتكيف. فالمشي على المنحدر ليس بالضرورة الخيار السهل، بل يمكن أن يكون الخيار الأكثر ذكاءً عندما يُستخدم بطريقة صحيحة. وبالمثل، الجري ليس بالضرورة الخيار الأفضل، وإنما يصبح الخيار المناسب عندما يتوافق مع أهدافك وقدرتك البدنية.
لماذا لا تختار بينهما؟
بدلًا من اعتبار المشي على المنحدر والجري منافسين، يمكن النظر إليهما على أنهما تمرينان متكاملان. يمكن تخصيص أيام للجري عندما ترغب في تمرين عالي الشدة وتحدي قدرتك القلبية، وأيام أخرى للمشي على المنحدر للحصول على جلسة أطول وأقل تأثيرًا على المفاصل، مع الاستمرار في الحصول على تمرين قوي.
في النهاية، لا يوجد فائز واضح بين المشي على المنحدر والجري، لأن لكل منهما فوائده واستخداماته. فكلاهما يمكن أن يساعد على تحسين صحة القلب، وزيادة القدرة على التحمل، وتقوية مجموعات عضلية مختلفة.
وأفضل تمرين ليس بالضرورة الأكثر صعوبة، وإنما التمرين الذي يمكنك ممارسته بانتظام وبأمان ويتوافق مع أهدافك.








اضافةتعليق
التعليقات