• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

شوقٌ ينهشُ الضلوع وإدراك شكر النِعَم

‏زينب كاظم التميمي / الأثنين 27 تموز 2026 / ثقافة / 403
شارك الموضوع :

لْنلهجْ بحمدِ مَن أدخلنا بابه ولْنحافظْ على طهارة هذا العشق بالشكر والثناء كَيلا نكون من المحرومين

كانت خُطايَ أثقلَ من جَسدي، جئتُ أحبو بمشاعري التي سبقتْ بَدني بمسافات، وقدماي تتخبطانِ على الإسفلتِ الساخن. في تلك اللحظة تجلّت فلسفة الاشتياق في أعمق صورها إنها الاستسلامُ التام لعاصفةِ الحنين، حيث يفقدُ العاقلُ عقله، ويصبحُ الوجعُ هو الدليلَ الوحيدَ إلى النور.

‏كان حولي مِئاتُ الزائرين، لكنني كنتُ أحملُ شعوراً غريباً، سرّاً مكنوناً لا يستطيعُ كلُّ زائرٍ أن يشعرَ به؛ شعورَ المحرومِ الذي طالَ سجنُه خلفَ قضبانِ المسافات، فجاءَ اليومُ ليعاتبَ الجفاءَ وبلاءَ البُعد، وذاك الحنينَ الشرسَ الذي نهشَ داخله لأيامٍ أعدها قلبي سنينٌ طوال. انكببتُ على ركبتيَّ فجأة، لم تَعُدْ قَدمايَ تقويانِ على حَملِ هذا الإعصارِ العاطفي. سقطتُ كعاشقٍ غلبهُ الوجد، فاتسختْ عباءتي بترابِ أرضه؛ ولم يكن تراباً، بل كان كُحلاً لعينِ روحي المجهدة. جئتُ مستكيناً عندَ بابِ قبلته، قِبلة العشّاق الذين أضناهمُ الهجر أمثالي، فصارَ الترابُ عندهم أغلى من التِبر .

‏ثم تحاملتُ على انكساري وقادتني الدموعُ لأدخلَ من "باب العلقمي" آهٍ من هذا الباب! باب العطاشى، والظامئين الذين جفّت عروقُ أرواحهم وأيقنوا أنهم لا يرتوون ولا يبرأون إلا بماءِ الحنانِ المتدفّقِ من كفّي "أبا الفضل" هناك جفّت في حلقي الكلمات فجلستُ على حافةِ الطريقِ مكسورَة الخاطر، إذ وجدتُ الصحنَ مغلقاً في تلك اللحظة، فبزغَ العتابُ من مَكامنِ الصدر، وبدأتِ الدموعُ تتسابقُ وتنهالُ دونَ إذن كأنها خيولٌ جامحةٌ أُطلِقَ سَراحُها بعدَ أسرٍ طال انتظاره فعلى مثلُ عينيّ اللاتي لم يعتدنَ الجفاء بل سلوتهن الدموع، الأيامُ سنين واللحظات أيام في تلك اللحظة من شدةِ انهمار الدموع منها، غامتِ الرؤيةُ تماماً، فبدأتُ أتحدثُ مع دموعي بمرارةٍ لاهثة وأهمسُ لها بافتجاع: "كفّي عني.. أرجوكِ كفّي! دعيني لثوانٍ فقط أريدُ أن أتمعّن، أن أتمتّعَ برؤيةِ تفاصيلِ القبةِ الذهبِية، والمناراتِ الشامخة والنقوشِ العتيقة، وكلِّ ما يخصُّ حضرةَ معشوقي.. دعيني أملأُ عينيَّ به فقد كادَ العمى يدركني في غيابه!"

‏كنتُ أمسحُ الدموعَ بكفّي المرتجفةِ بعجلةٍ وعفوية، ولكن دونَ جدوى كانت تتسابقُ وتزدادُ هطولاً كأنها تعاندني وفي غمرةِ ذلك الشجنِ المُر، غابَ عن بالي سرٌّ خطير: غابَ عني أنَّ هذه الدموعَ مشتاقةٌ أيضاً! لم تكن تعاندني، بل كانت تسبقني متلهفةً لكي تنزلَ في حضرتهم الشريفة، وتترفَع وتتباركُ بملامسةِ ذلك الترابِ المقدّس، فكانتْ تبكي حُبّاً، وتجري شوقاً، وتغسلُ بدموعِ العشقِ وجعَ الأيام .

‏وفي ختام هذا الطواف الروحي، تجلت حقيقةٌ كبرى كأن جدران الصحن الشريف تهمسُ بها: إنَّ قُربَ الحسين (عليه السلام) والامتزاج بأنفاس كربلاء هو نعمةٌ إلهية عظيمة جنّةٌ معجّلة على الأرض لا يشعرُ بحجم امتدادها وعمق دفئها إلا من ذاق مرارة فَقْدِها، وناهضه بلاء البُعد الشرس. فكم من محرومٍ خلف البحار والمسافات يقطع أحشاءه الشوق لِلَمْحَةٍ من القبة الشريفة، وكم من مغتربٍ يبيع عمره ليجلس جلسة المستكين على حافة ذلك الطريق!

‏إنَّ هذه الأقدام التي تخطت الصعاب لتصل وهذه الأعين التي تكحلت برؤية المنارات لَتغرقُ في بحرٍ من الآلاء التي تستوجب الشكر كل لحظة .

‏فالشكر هنا ليس مجرد كلماتٍ تُقال بل هو دمعة امتنان تصون هذه النعمة من الزوال، واستشعارٌ دائم لعظيم الفضل الإلهي الذي اختارنا لنكون في زمرة الزائرين والعاشقين. فلْنلهجْ بحمدِ مَن أدخلنا بابه ولْنحافظْ على طهارة هذا العشق بالشكر والثناء كَيلا نكون من المحرومين الذين تنأى بهم المسافات بعد القرب، فبالشكر تدوم النعم، وبتعظيم الوجد تتصل الأرواح بالحضرة المقدسة إلى الأبد.

الامام الحسين
الايمان
الحب
العقائد
العاطفة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    منذ 3 ساعة/
    حملة الرسالة.. توفيقٌ إلهي لحفظ الدين وإتمام النور

    حملة الرسالة.. توفيقٌ إلهي لحفظ الدين وإتمام النور

    السبت 29 آب 2026/
    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    الأثنين 03 آب 2026/
    فلسفة العطش ... بين طلب العلم وعشق الحسين

    فلسفة العطش ... بين طلب العلم وعشق الحسين

    الأحد 05 تموز 2026/
    وصايا عَلوية... زجرُ النفسِ في زمنِ الإنجِرافَات

    وصايا عَلوية... زجرُ النفسِ في زمنِ الإنجِرافَات

    الأحد 07 حزيران 2026/
    بين التيه والانتماء.. معركة الهوية عند المراهق

    بين التيه والانتماء.. معركة الهوية عند المراهق

    الأثنين 01 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    في رحاب اسم الله الهادي

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    عمّى الجمال

    التشكيك بالذات… عنفٌ بلا آثار

    عدوى جلدية نادرة تثير القلق في أوروبا.. هل تتوسع رقعة «تعفن المطر»؟

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    بوحٌ بلا وجوه… حينما تصبح المنصات الملاذ الأخير

    آخر القراءات

    المرأة.. خلف قضبان المجتمع

    النشر : الثلاثاء 07 ايلول 2021
    اخر قراءة : منذ 4 دقائق

    أدلة جديدة على فوائد الخضر والفاكهة للصحة العقلية

    النشر : الخميس 27 كانون الأول 2018
    اخر قراءة : منذ 4 دقائق

    الأزياء التراثية.. والنجف الأشرف

    النشر : الخميس 17 ايلول 2020
    اخر قراءة : منذ 5 دقائق

    علوم الفضاء واستكشاف الكون.. أحداث متوقعة في عام 2025

    النشر : السبت 11 كانون الثاني 2025
    اخر قراءة : منذ 5 دقائق

    "السرطان الخفي".. تعرَّف على مخاطر الوشم

    النشر : الأحد 28 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 5 دقائق

    الإمام الكاظم ومعالجة الانهيار الأخلاقي

    النشر : السبت 25 كانون الثاني 2025
    اخر قراءة : منذ 5 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 499 مشاهدات

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    • 325 مشاهدات

    نظام الطيبات... عند النبي محمد

    • 323 مشاهدات

    صرير الأسنان عند الأطفال.. متى يستدعي القلق؟

    • 308 مشاهدات

    كيف تخفف التهاب الحلق سريعًا؟ خطوات بسيطة تساعد على الشعور بالراحة

    • 306 مشاهدات

    طرق بسيطة قد تساعد على تخفيف أعراض الصداع النصفي أثناء النوبة

    • 301 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1062 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1025 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1023 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 962 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 721 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 626 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح
    • منذ 3 ساعة
    في رحاب اسم الله الهادي
    • منذ 3 ساعة
    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها
    • منذ 3 ساعة
    عمّى الجمال
    • الخميس 10 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة