• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

شوقٌ ينهشُ الضلوع وإدراك شكر النِعَم

‏زينب كاظم التميمي / الأثنين 27 تموز 2026 / ثقافة / 340
شارك الموضوع :

لْنلهجْ بحمدِ مَن أدخلنا بابه ولْنحافظْ على طهارة هذا العشق بالشكر والثناء كَيلا نكون من المحرومين

كانت خُطايَ أثقلَ من جَسدي، جئتُ أحبو بمشاعري التي سبقتْ بَدني بمسافات، وقدماي تتخبطانِ على الإسفلتِ الساخن. في تلك اللحظة تجلّت فلسفة الاشتياق في أعمق صورها إنها الاستسلامُ التام لعاصفةِ الحنين، حيث يفقدُ العاقلُ عقله، ويصبحُ الوجعُ هو الدليلَ الوحيدَ إلى النور.

‏كان حولي مِئاتُ الزائرين، لكنني كنتُ أحملُ شعوراً غريباً، سرّاً مكنوناً لا يستطيعُ كلُّ زائرٍ أن يشعرَ به؛ شعورَ المحرومِ الذي طالَ سجنُه خلفَ قضبانِ المسافات، فجاءَ اليومُ ليعاتبَ الجفاءَ وبلاءَ البُعد، وذاك الحنينَ الشرسَ الذي نهشَ داخله لأيامٍ أعدها قلبي سنينٌ طوال. انكببتُ على ركبتيَّ فجأة، لم تَعُدْ قَدمايَ تقويانِ على حَملِ هذا الإعصارِ العاطفي. سقطتُ كعاشقٍ غلبهُ الوجد، فاتسختْ عباءتي بترابِ أرضه؛ ولم يكن تراباً، بل كان كُحلاً لعينِ روحي المجهدة. جئتُ مستكيناً عندَ بابِ قبلته، قِبلة العشّاق الذين أضناهمُ الهجر أمثالي، فصارَ الترابُ عندهم أغلى من التِبر .

‏ثم تحاملتُ على انكساري وقادتني الدموعُ لأدخلَ من "باب العلقمي" آهٍ من هذا الباب! باب العطاشى، والظامئين الذين جفّت عروقُ أرواحهم وأيقنوا أنهم لا يرتوون ولا يبرأون إلا بماءِ الحنانِ المتدفّقِ من كفّي "أبا الفضل" هناك جفّت في حلقي الكلمات فجلستُ على حافةِ الطريقِ مكسورَة الخاطر، إذ وجدتُ الصحنَ مغلقاً في تلك اللحظة، فبزغَ العتابُ من مَكامنِ الصدر، وبدأتِ الدموعُ تتسابقُ وتنهالُ دونَ إذن كأنها خيولٌ جامحةٌ أُطلِقَ سَراحُها بعدَ أسرٍ طال انتظاره فعلى مثلُ عينيّ اللاتي لم يعتدنَ الجفاء بل سلوتهن الدموع، الأيامُ سنين واللحظات أيام في تلك اللحظة من شدةِ انهمار الدموع منها، غامتِ الرؤيةُ تماماً، فبدأتُ أتحدثُ مع دموعي بمرارةٍ لاهثة وأهمسُ لها بافتجاع: "كفّي عني.. أرجوكِ كفّي! دعيني لثوانٍ فقط أريدُ أن أتمعّن، أن أتمتّعَ برؤيةِ تفاصيلِ القبةِ الذهبِية، والمناراتِ الشامخة والنقوشِ العتيقة، وكلِّ ما يخصُّ حضرةَ معشوقي.. دعيني أملأُ عينيَّ به فقد كادَ العمى يدركني في غيابه!"

‏كنتُ أمسحُ الدموعَ بكفّي المرتجفةِ بعجلةٍ وعفوية، ولكن دونَ جدوى كانت تتسابقُ وتزدادُ هطولاً كأنها تعاندني وفي غمرةِ ذلك الشجنِ المُر، غابَ عن بالي سرٌّ خطير: غابَ عني أنَّ هذه الدموعَ مشتاقةٌ أيضاً! لم تكن تعاندني، بل كانت تسبقني متلهفةً لكي تنزلَ في حضرتهم الشريفة، وتترفَع وتتباركُ بملامسةِ ذلك الترابِ المقدّس، فكانتْ تبكي حُبّاً، وتجري شوقاً، وتغسلُ بدموعِ العشقِ وجعَ الأيام .

‏وفي ختام هذا الطواف الروحي، تجلت حقيقةٌ كبرى كأن جدران الصحن الشريف تهمسُ بها: إنَّ قُربَ الحسين (عليه السلام) والامتزاج بأنفاس كربلاء هو نعمةٌ إلهية عظيمة جنّةٌ معجّلة على الأرض لا يشعرُ بحجم امتدادها وعمق دفئها إلا من ذاق مرارة فَقْدِها، وناهضه بلاء البُعد الشرس. فكم من محرومٍ خلف البحار والمسافات يقطع أحشاءه الشوق لِلَمْحَةٍ من القبة الشريفة، وكم من مغتربٍ يبيع عمره ليجلس جلسة المستكين على حافة ذلك الطريق!

‏إنَّ هذه الأقدام التي تخطت الصعاب لتصل وهذه الأعين التي تكحلت برؤية المنارات لَتغرقُ في بحرٍ من الآلاء التي تستوجب الشكر كل لحظة .

‏فالشكر هنا ليس مجرد كلماتٍ تُقال بل هو دمعة امتنان تصون هذه النعمة من الزوال، واستشعارٌ دائم لعظيم الفضل الإلهي الذي اختارنا لنكون في زمرة الزائرين والعاشقين. فلْنلهجْ بحمدِ مَن أدخلنا بابه ولْنحافظْ على طهارة هذا العشق بالشكر والثناء كَيلا نكون من المحرومين الذين تنأى بهم المسافات بعد القرب، فبالشكر تدوم النعم، وبتعظيم الوجد تتصل الأرواح بالحضرة المقدسة إلى الأبد.

الامام الحسين
الايمان
الحب
العقائد
العاطفة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    الأثنين 03 آب 2026/
    فلسفة العطش ... بين طلب العلم وعشق الحسين

    فلسفة العطش ... بين طلب العلم وعشق الحسين

    الأحد 05 تموز 2026/
    وصايا عَلوية... زجرُ النفسِ في زمنِ الإنجِرافَات

    وصايا عَلوية... زجرُ النفسِ في زمنِ الإنجِرافَات

    الأحد 07 حزيران 2026/
    بين التيه والانتماء.. معركة الهوية عند المراهق

    بين التيه والانتماء.. معركة الهوية عند المراهق

    الأثنين 01 حزيران 2026/
    جِناية اللون الواحد: حين تغتالُ العتمةُ بياضَ الروح

    جِناية اللون الواحد: حين تغتالُ العتمةُ بياضَ الروح

    الأحد 31 آيار 2026/
    السيد هادي المدرسي في ندوة جمعية المودة: فن الشراكة الزوجية من أنا الى نحن

    السيد هادي المدرسي في ندوة جمعية المودة: فن الشراكة الزوجية من أنا الى نحن

    الأثنين 25 آيار 2026/

    آخر الاضافات

    في ذكرى رحيل رسول الله… ماذا أبقينا من أثره في حياتنا؟

    منهج الرسول الأكرم في تهذيب النفس وبناء الإنسان

    شمس الشموس … وبذور الخير التي لا تموت

    6 أعراض قد تكشف الإصابة بالذبحة الصدرية.. ومتى تصبح الحالة طارئة؟

    غريبُ الغرباء... وأنيسُ النفوس

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    من المدينة إلى خراسان.. رحلة الإمام الرضا وحديث السلسلة الذهبي

    الذكاء الاصطناعي يصمم فيروسات لم تعرفها الطبيعة.. إنجاز علمي يثير مخاوف بيولوجية

    آخر القراءات

    عجائب وغرائب: توأمان يتزوجان دون أن يعرفا بعضهما وينفصلان بعد معرفة الحقيقة

    النشر : الثلاثاء 09 حزيران 2015
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    بالانفوجرافيك: حصاد جمعية المودة وبشرى حياة خلال 2021

    النشر : السبت 29 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    إنسانية الإمام علي وعظمته في الفكر المسيحي

    النشر : الخميس 07 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    كيف ترتبط الديمقراطية بحقوق الإنسان؟

    النشر : الأثنين 18 تشرين الاول 2021
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    ماذا تعرف عن جدلية الفكرة والشيء؟

    النشر : الأثنين 04 كانون الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    دع الخلق للخالق

    النشر : الثلاثاء 20 كانون الأول 2016
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 736 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 691 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 560 مشاهدات

    الأدب مع رسول الله.. بين تعظيم النبوّة ورزية الخميس

    • 450 مشاهدات

    غريبُ الغرباء... وأنيسُ النفوس

    • 297 مشاهدات

    عالمية كربلاء في ظل الشهادة الحسينية

    • 295 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 841 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 736 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 691 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 686 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 602 مشاهدات

    السيدة رقية: درسُ العشق في مدرسةِ الصبر

    • 600 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    في ذكرى رحيل رسول الله… ماذا أبقينا من أثره في حياتنا؟
    • منذ 18 ساعة
    منهج الرسول الأكرم في تهذيب النفس وبناء الإنسان
    • منذ 18 ساعة
    شمس الشموس … وبذور الخير التي لا تموت
    • منذ 18 ساعة
    6 أعراض قد تكشف الإصابة بالذبحة الصدرية.. ومتى تصبح الحالة طارئة؟
    • منذ 18 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة