موقع Reasons to Stay هو منصة إلكترونية عالمية لدعم الصحة النفسية، أطلقها شاب يُدعى (بن) في بداية عام 2026 جاءت الفكرة كاستجابة لمأساة شخصية بعد أن فقد شقيقه سام نتيجة الانتحار، قرر بن تحويل سؤاله المستمر المليء بالندم، ماذا كان يمكنني أن أقول لأخي ليبقى على قيد الحياة؟ حث حول هذا الندم إلى مساحة رقمية تسمح لأي شخص في العالم بتوجيه رسائل دعم لأشخاص يمرون بظروف نفسية صعبة ويفكرون في إنهاء حياتهم.
آلية عمل الموقع:
1) يعتمد الموقع على الدعم النفسي المجتمعي المتبادل(Peer-to-Peer Support) بطريقة بسيطة جداً وغير معقدة.
2) كتابة الرسائل (المرسلون): يمكن لأي شخص حول العالم الدخول إلى الموقع وكتابة رسالة مجهولة المصدر، نابعة من القلب، تحتوي على كلمات تشجيع، أو أسباب بسيطة وعميقة تدعو للأمل والبقاء على قيد الحياة.
3) قراءة الرسائل (المتلقون): الأشخاص الذين يعانون من أفكار سوداوية أو اكتئاب يمكنهم زيارة الموقع والضغط على زر بسيط ليظهر لهم بشكل عشوائي رسالة دعم كتبها شخص غريب يهتم لأمرهم.
نظام التذكير الآلي (الاشتراكات): يتيح الموقع ميزة متقدمة للأشخاص الذين يحتاجون إلى دعم مستمر. يمكن للمستخدم إدخال بريده الإلكتروني واختيار وتيرة تلقي الرسائل (يومياً، أسبوعياً، أو شهرياً) تعمل هذه الرسائل بمثابة تذكير لطيف أو طوق نجاة يصلهم تلقائياً في لحظات قد يكونون فيها بأمس الحاجة للكلمة الطيبة.
أهمية الموقع وقيمته المضافة:
تعدد اللغات إذ أن الموقع متاح بـ 15 لغة مختلفة، من ضمنها اللغة العربية هذا يجعله أداة بالغة الأهمية في مجتمعاتنا العربية التي غالباً ما تغيب فيها الحوارات المفتوحة والصريحة حول الصحة النفسية والانتحار بسبب الوصمة الاجتماعية والخوف من الأحكام والعيب، إضافةً إلى السرية والأمان، كونه موقعاً لا يتطلب كشف الهوية، فإنه يوفر مساحة آمنة تماماً للمتلقي بعيداً عن أي أحكام مسبقة.
نظراً لأن المشروع انطلق حديثاً في بداية عام 2026، فإن الأرقام والإحصائيات الحية تتزايد وتتغير على مدار الساعة لكن بشكل تقريباً استطاعوا ارسال ثلاث مليون رسالة، وأشار (بن) بوضوح إلى أن التفاعل مع الموقع فاق توقعاته تماماً، مما يعني أنه لاقى انتشاراً عالمياً واسعاً واستقطب آلاف المشاركات والاشتراكات في فترة زمنية قصيرة، والفكرة تكمن في أن رسالة واحدة لم تصل لـ سام في الوقت المناسب، أصبحت اليوم سبباً في إيصال آلاف الرسائل التي تنقذ حياة آخرين حول العالم.
والجدير بالذكر أن ظاهرة الانتحار تزداد انتشارا كما تشير له الإحصائيات الخاصة بمعدلات الانتحار للأعوام (2022 - 2025)، حسب منظمة الصحة العالمية (WHO)التيبينت الإحصائيات السنوية لعدد المنتحرين من مختلف الدول وتشير إلى الأرقام التقريبية التالية:
عام 2022 - 2023: أكثر من 727,000حالة انتحار سنوياً حول العالم بمعدل حالة وفاة واحدة كل 40 ثانية.
عام 2024: استمرت المعدلات العالمية عند حاجز 720 ألف وفاة تقريباً، مع تسجيل ارتفاع ملحوظ في دول معينة، مثل الولايات المتحدة التي سجلت أكثر من 48 ألف حالة، والهند التي سجلت أكثر من 170 ألف حالة.
عام 2025: التقديرات لا تزال قيد التجميع النهائي من قبل منظمة الصحة العالمية، لكن المؤشرات تدل على بقاء الرقم العالمي ضمن نطاق 700 ألف إلى 730 ألف حالة انتحار مع انخفاض طفيف في بعض الدول المتقدمة نتيجة برامج الدعم النفسي.
أما في العـراق شهدت البلاد في السنوات الأخيرة تزايداً ملحوظاً وقد أقرت الحكومة الاستراتيجية الوطنية للوقاية من الانتحار 2023-2030 للحد من هذه الظاهرة:
:2022 أرقام قياسية بلغت 1,073 حالة انتحار.
:2023 حوالي 700 حالة انتحار مسجلة رسمياً.
:2024 سجل النصف الأول فقط نحو 300 حالة، وتجاوزت التقديرات السنوية حاجز الـ 650 حالة بنهاية العام.
:2025 البيانات الرسمية النهائية لعام 2025 قيد الإصدار من قبل الجهات الأمنية والصحية، ولكن المعدلات بقيت متقاربة مع عامي 2023 و2024، مع تركز الحالات في فئة الشباب (18 - 35 عاماً) والمحافظات الوسطى والجنوبية، مثل ذي قار، بابل، وواسط) سجلت نسباً ملحوظة مقارنة بباقي المحافظات.
تتداخل العوامل النفسية والاقتصادية والاجتماعية في دفع الأفراد لإنهاء حياتهم عالمياً:
الاضطرابات النفسية كالاكتئاب الحاد، والقلق، والاضطراب ثنائي القطب هي المسبب الأول عالمياً، الأزمات الاقتصادية مثل الديون المتراكمة، والإفلاس، وفقدان الوظائف، لوحظ ارتفاع بنسبة 15% في بعض الدول بسبب الإفلاس، الأمراض المزمنة والمعاناة من آلام جسدية مستمرة أو أمراض مستعصية، الإدمان عبر تعاطي الكحول والمخدرات الذي يُفقد الشخص القدرة على التحكم في انفعالاته.
وفي العراق والمنطقة العربية تتنوع الاسباب وهو العامل النفسي الذي يُعزى نحو 43% من الحالات إلى أسباب نفسية وإهمال علاج الاكتئاب، والضغوط الاقتصادية والبطالة بسبب غياب الفرص الوظيفية للشباب والفقر المدقع، والابتزاز الإلكتروني يعتبر سبب رئيسي ومتزايد، خصوصاً بين الفتيات والنساء، خوفاً من الفضيحة والوصمة الاجتماعية، اضافة للتفكك الأسري والعنف المنزلي الخلافات الأسرية الحادة، والتعنيف، ومشاكل الإرث، انتشار المخدرات وارتفاع معدلات التعاطي بين فئات الشباب والمراهقين.








اضافةتعليق
التعليقات