• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

قرابين تنعاها الارض

ضمياء العوادي / الثلاثاء 19 كانون الأول 2017 / حقوق / 2963
شارك الموضوع :

خطواتها المثقلة ترمي بها غضبها وتصبه على كرويتها، تسير الى باطنها لتتفقد اطفالها، تتأكد من نومهم، تمسح رؤوسَهم، تطبع على جبينهم قبلات الحن

خطواتها المثقلة ترمي بها غضبها وتصبه على كرويتها،  تسير الى باطنها لتتفقد اطفالها، تتأكد من نومهم، تمسح رؤوسَهم، تطبع على جبينهم قبلات الحنان، تحتضنهم بدفئ، تذرف دموعها على ندبهم، تنتحب لما حصل لهم، تمسح دموعها، ترفع رأسها لترى ذلك الذي ضمن لها احتوائهم، تنظر اليه بعتب، تنظر الى اطفالها يستيقظون الواحد تلو الآخر.

جلسوا ينظرون اليه هذا عراقهم!، يتوجه اليه احدهم بقدم واحدة قدمه الاخرى دمائها لازالت تجري، يمد يده اليه يعاتبه بصوت طفولي متعب: (اين قدمي؟ اعدها لي).

يقوم الاخر وعليه ندوب الانقاض يتوجه اليه يحمل بيده اليد الاخرى يساله بأنين: ايها الوطن العزيز اعد لي زهو عمري .

يظهر صبي من وراء الظلام يحمل بيده كأس مثلجاتٍ مكسور النصف، خليط الوانه يترجم تلك الواقعة مد له ذلك الكأس ناظرا اليه صاح بعنف املأ لي كأسي اريد مثلجاته..

ينطفئ الضوء يظل العراق حائرا أيبكي الآمهم أم يبكي خيبته، أيصبرهم على مصابهم ام يعزي نفسه لانه لم يحفظهم، يظهر من الخفاء طفلٌ مزرورق الجلد الضوء ملئ وجهه تأمله بعمق ثم شكى له لونه (هَرّبوني منك لأنجو لكن لعنات أرضك لحقتني الى هناك وها أنا اضاف الى اخواني).

جاء طفل ممزق الاثواب احتضن ذلك الصغير، نظر للعراق نظرة تعاطف ثم قبل الطفل الذي بين يديه  وراح ينظر في الفراغ بعيدا عن وطنه يتامل الظلام، ذلك الديجور يذكره بأساه بفقره بعوزه بموته.

وهو خالي الاحشاء لم يجد مايتدفئ به لم يجد مايأكله فنزل الى أرض ربه بسلام، نظر الى ارضه خاطبه: دفئك ذاك لم يشملني ايها الاب العزيز فنزلت الى رحم امي الارض استجدي منها دفئا، اذهب الى من تدفئهم لا حاجة لنا بك).

هوى العراق على قدميه وهو يبكي، انتفض احد الاطفال مناشدا: (أوتبكي بعدما ابكيتنا دماءا أتبكي بعدما أريتني امي ذبيحة على يد اشراك وفوق ثراك وعندما دافعت عنك وعنها الحقوني بها).

وضع العراق يده على راسه وراح يصك اسنانه بقوة، نظرت الارض له وبأحضانها طفلة تمسح بكفيها الحانيتين على رأسها... شعرها الحريري تبلله قطرات اظنها دموعها، ثيابها النظيفة لا تدل على بؤسها لاتشابه حالتها من سبقوها، نهضت الطفلة من ذلك الحضن تقربت من عراقها وقفتْ امامه تخاطبه  بهدوء: (جثة أبي.... عناقه الدافئ... زيّه الحربي  تدفئتُ به بعد ماعاد مخضبا بدمه فاخذني دفئه الى حيث هو).

وهناك قطع كلامه مع الطفلة، صراخ جنين تقرب منه عراقه سأله عن حاله اجاب: إنه ابن الخطيئة التي ارتكبت على ظهره فدفن بقماطه، تعالى صراخ الاطفال وقفت أمهم الارض وقفة ملئى بالهيبة توجهت الى ذلك البلد التي من ضمنها ترابه.. أطرق برأسه، وضعت يدها تحت فكه رفعته اليها نظرت لعينيه المحمرة ونظرته المنكسرة بنبرة اعتراها الهدوء قالت له: أخبرهم... اجبهم.... لاتدعهم يكرهوك ويؤنبوك رفع رأسه اليها

 نظرت اليه بعطف... اعطته أمانها.

توجه بخطوات واثقة جهة الاطفال، اقترب منهم توجسوا منه خيفة، خاطبهم بصوت أبوي دافئ:

يعزّ عليّ ماحصل لكم وماعانيتم لكن هي تلك المشيئة التي اختارت أرضي أن تكون محتضنة لأطهر الدماء بعد أن احتضنت أجساد الأنبياء سموت مرتبة على جميع الأراضي  فبدأت رحلة الدماء فمن دماء رأس أمير المؤمنين الى تلك الفجيعة التي جرت وسط روحي فقُطِعت الرؤوس وتناثرت الاشلاء وسبيت النساء والأطفال من ذلك اليوم وترابي يستنشق عبير الشهداء ويحتضن أجسادهم ويرى سمو أرواحهم الى هناك حيث جنان الخلد فكل جثة طيبة طاهرة تسقط على أرجائي تحط قدم الزهراء عليها السلام لتتلقفها وتعلو بها الى بارئها..

ياأطفال أرضي كُتِبت عليكم المعاناة لانكم أوراق لجذور الانسانية التي زرعها سيد الشهداء، اشار اليهم بيده: تعالوا الي... تعالوا ياأطفالي فقد رَبِيَ على وطنكم ابطال سيأخذوا بثاركم ويحفظون اخوانكم ويصونون أمهاتكم..

فترابي الذي يحتضن دماء الشهداء لا يسقي ابناءه الا غيرة واباء، تقرب منه الاطفال واحتضنوه، نظرت اليه الارض بابتسامة مشجعة، حملهم على ظهره وبدأ يعيدهم كلٌ الى مكان نومه انتهى منهم نظر الى الافق حيث صعدت أرواحهم الى بارئها بسلام مطمئنة، وعاد العراق يحتفل مع ابناءه بتحريرهم لموصله..

العراق
داعش
الحروب
الارهاب
الوطن
الحزن
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    زهراء حسين جبار.. حين تتحول العتمة إلى نورٍ من علمٍ وقلم

    زهراء حسين جبار.. حين تتحول العتمة إلى نورٍ من علمٍ وقلم

    الأربعاء 10 حزيران 2026/
    دعاء عرفة.. محطة تصفية الذنوب

    دعاء عرفة.. محطة تصفية الذنوب

    الثلاثاء 26 آيار 2026/
    ميثاقًا غليظا.. لماذا بات خيطا ناعما

    ميثاقًا غليظا.. لماذا بات خيطا ناعما

    الثلاثاء 19 آيار 2026/
    لمة حلا… حكاية كفاح امرأة صنعت الأمل من رحم المعاناة

    لمة حلا… حكاية كفاح امرأة صنعت الأمل من رحم المعاناة

    الثلاثاء 12 آيار 2026/
    شعرية السيرة بين الجمال والعقيدة: أبو الفضل العباس في مرآة القصيدة

    شعرية السيرة بين الجمال والعقيدة: أبو الفضل العباس في مرآة القصيدة

    الثلاثاء 05 آيار 2026/
    سلوى المظلوم.. حين يكون الظلم طريقا إلى العلو

    سلوى المظلوم.. حين يكون الظلم طريقا إلى العلو

    الأحد 26 نيسان 2026/

    آخر الاضافات

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    تقبّل.. فما حدث قد حدث

    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية

    الإمام الحسن العسكري عليه السلام: القيادة في ظل الرقابة العباسية

    مد يد العون وأهمية النصيحة

    عرض كتاب: فكرة الرسم وكيف يساعدنا الرسم على الملاحظة والاكتشاف والاختراع

    عسر الهضم.. خطوات بسيطة في المنزل قد تساعد على تخفيف الأعراض

    آخر القراءات

    باب من الجنة

    النشر : الأحد 19 تشرين الاول 2025
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    عرض كتاب: فكرة الرسم وكيف يساعدنا الرسم على الملاحظة والاكتشاف والاختراع

    النشر : الخميس 20 آب 2026
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    النوم في النهار.. خطر أم مفيد؟

    النشر : الثلاثاء 17 كانون الأول 2019
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    تلقين العقل الباطني: قوة الكلمة الملفوظة

    النشر : الخميس 09 شباط 2023
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    النشر : منذ 10 ساعة
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    إنسانية الإمام علي وعظمته في الفكر المسيحي

    النشر : الخميس 07 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 822 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار تنظم جلسة حول هندسة الوعي وبناء الحصانة الفكرية في المنتدى النسوي

    • 401 مشاهدات

    أفكار ذكية لغرفة المعيشة في شقة اقتصادية

    • 395 مشاهدات

    الوداع النبويّ .. وقبلة الأحزان في خطر

    • 351 مشاهدات

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    • 310 مشاهدات

    الإفراط في تصفح الإنترنت قد يفاقم التوتر والمشاعر السلبية.. دراسة تكشف السبب

    • 301 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1012 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 822 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 729 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 626 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 602 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 596 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد
    • منذ 10 ساعة
    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة
    • منذ 10 ساعة
    تقبّل.. فما حدث قد حدث
    • منذ 10 ساعة
    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية
    • منذ 10 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة