• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

حين يُولد القلب في ساحة حرب

زينب شاكر السماك / الأربعاء 21 آيار 2025 / علاقات زوجية / 1832
شارك الموضوع :

لأنك حين تختارين شريك حياتك، لا تختارين زوجًا فقط. بل تختارين ملامح الجيل القادم

لم أُولد في حضن دافئ، ولم أعرف العائلة كملاذٍ آمن يُرَبِّت على ظهري إن بكيت. نشأت في بيتٍ لا تلتقي فيه الأرواح، بل تتصادم. بيت كان يبدو من الخارج عاديًا، لكنه من الداخل كان يموج بالعواصف. نشأت تحت سقفٍ يعلو فيه صوت الغضب على صوت الضحك، وتعلّمتُ مبكرًا أن ألتقط أنفاسي بين جملةٍ غاضبة ونظرةٍ منكسرة.

كان كل شيء يبدأ بصراخ أبي، ثم تنهال الكلمات، تليها الأبواب تُغلق بعنف، ثم صمتٌ ثقيل، لا يقطعه إلا بكاء أمي المختنق.

كانت أمي امرأة قوية، على الأقل في نظر الآخرين. لكنها في نظري كانت امرأة مثقوبة؛ كل معركة تخدش فيها شيئًا جديدًا. كنت أراها تنكمش بعد كل شجار، ثم تقسو علينا نحن أبناؤها.

كنا ضحية قسوتها التي لم نكن نفهمها آنذاك، لكننا كنا نغفر لها دائمًا، لأننا كنا نراها تبكي وحدها، تنكمش في الزاوية وكأنها تلمّ شتات نفسها، ثم تعود لتحضننا رغم جراحها. حضنها كان مخدوشًا، لكنه كان الحضن الوحيد الذي نعرفه، وكان يتّسع لنا رغم ضيق الحياة.

أما أبي، فكان حكاية أخرى. كان له حضور طاغٍ، وصوتٌ لا يُرد، ونظرة تحمل الهيبة والحنان معًا. كنتُ أُحبه. نعم، أحببته رغم كل شيء. كنت أحتاجه، أفتقده، أبحث عن دفئه.

كان يفترض أن يكون ظهري، سندي في الحياة، لكنه لم يكن حاضرًا إلا بقوانينه الصارمة، وأوامره، وصمته الطويل حين نحتاج إليه.

في داخلي كان صراعٌ مرير. كنت أرى أمي ضحية، وأبي غريمها. لكنني كنت أحب أبي، وأتوق إليه. لم أكن قادرة على الحديث. كنت أختنق بالمشاعر، بالكلمات، بالأسئلة التي لا جواب لها.

لماذا يتشاجران؟ لماذا كل هذا العنف؟ لماذا لا نعيش مثل باقي العائلات؟

كنا كالأسرى في بيتٍ لا أبوابه مفتوحة، ولا جدرانه تحتضننا.

مرّت السنوات وكبرنا. كبر كل واحدٍ فينا وبداخله جرحٌ غير مرئي، لا نعرف كيف نلمسه، ولا كيف نداويه.

أصبحنا نرتبك أمام فكرة العائلة. نخاف من الحب، من الارتباط، من أن نُعيد ذات الحكاية مع أطفالنا في المستقبل.

أصبحتُ أنظر إلى الزواج كهاوية، لا كملاذ. لم أعد أؤمن أن البيت يمكن أن يكون وطنًا، أو أن الرجل يمكن أن يكون سندًا.

كل ما عرفته من الزواج كان وجعًا متكررًا.

ومع الوقت، بدأت أُدرك الحقيقة:

لم تكن أمي ضعيفة، ولم يكن أبي وحشًا. كانا مجرد شخصين لم يُحسنا الاختيار. شخصين التقيا في لحظة خاطئة، وظنّا أن الحب وحده يكفي.

لكن الحب بلا تفاهم، بلا وعي، بلا استعداد نفسي، يصبح عبئًا. يتحوّل إلى ساحة حرب.

رسالتي إلى كل امرأة:

يا من تحملين حلم الحب في قلبك، تمهّلي. لا تغرّكِ الكلمات، ولا النظرات، ولا الحضور الطاغي.

اختاري شريكك بعقلٍ واعٍ، وقلبٍ يقظ. لا تكتفي بأن يكون وسيمًا، أو قويًّا، أو ناجحًا.

انظري إلى روحه، إلى طريقة تعامله مع الغضب، مع أمه، مع الحياة.

هل لديه استعداد لأن يكون أبًا حنونًا؟

هل يُصغي إليكِ حين تتكلمين؟

هل يحترم ضعفك أم يستغلّه؟

هل تشعرين معه بالأمان؟

هذه الأسئلة هي ما يبني بيتًا، لا المظاهر ولا الوعود الكبيرة.

لأنك حين تختارين شريك حياتك، لا تختارين زوجًا فقط. بل تختارين ملامح الجيل القادم.

أطفالك لن يعرفوا شيئًا عن الحب إن لم يعيشوه. لن يعرفوا الأمان إن لم تزرعيه معهم، منذ اللحظة الأولى.

كوني حكيمة في حبك. لأن الحب الحقيقي ليس ورديًا دائمًا، لكنه صادق، دافئ، عادل.

اختاري من إذا غضب، لم يجرح، وإذا تعب، لم يهدم، وإذا خاصم، لم ينسَ المعروف.

فالعائلة ليست مجرد أوراقٍ وعقود، بل تربة تُنبت إنسانًا جديدًا:

إما أن يكون متزنًا، محبًا، واثقًا… أو أن يحمل في داخله عقدًا يصعب على العمر كله مداواتها.

المرأة
الحياة الزوجية
صحة نفسية
الرجل
الاطفال
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    ما وراء الحرية.. حين يصبح الاختلاف تهمة!

    ما وراء الحرية.. حين يصبح الاختلاف تهمة!

    الأحد 18 تشرين الاول 2026/
    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    الأربعاء 07 تشرين الاول 2026/
    أول يوم مدرسة.. حين تبدأ الحكاية قبل أن يرنّ الجرس

    أول يوم مدرسة.. حين تبدأ الحكاية قبل أن يرنّ الجرس

    الثلاثاء 29 ايلول 2026/
    الأرقام تتحدث... والأسرة تستغيث

    الأرقام تتحدث... والأسرة تستغيث

    السبت 05 ايلول 2026/
    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟

    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟

    الأحد 23 آب 2026/
    في ذكرى رحيل رسول الله… ماذا أبقينا من أثره في حياتنا؟

    في ذكرى رحيل رسول الله… ماذا أبقينا من أثره في حياتنا؟

    السبت 15 آب 2026/

    آخر الاضافات

    المدونة الجعفرية.. قراءة وتحليل: ندوة أقامتها جمعية المودة والازدهار

    الحجاب قوة انتماء.. لماذا يتحول إلى قضية سياسية؟

    تجريف الذائقة

    أطفال الحروب بين الصدمات النفسية ورحلة التعافي في غياب الأمان

    كاميرات المراقبة... حضور إلكتروني في خدمة المجتمع

    ثقافة الخصومة.. كيف نحفظ أخلاقنا عند الخلاف والخصومة؟

    كيف نتخلّص من أخطائنا ونبني شخصياتنا؟

    الشيخ مرتضى معاش يحذر من تداعيات المقارنة الاجتماعية على الاستقرار النفسي والاقتصادي للأسرة

    آخر القراءات

    عند أول كتاب بدأت الرحلة.. هاجر تحكي قصتها

    النشر : الأربعاء 05 تموز 2023
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    كيف تؤثر صحة الجسد بالصحة الروحية والنفسية؟

    النشر : الأحد 17 تموز 2022
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    الأشجار تفرح وتبكي.. وتقنية حديثة تسمح لك بتجربة مشاعر النباتات

    النشر : الأربعاء 19 تموز 2017
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    تمسك بالمفتاح الذهبي

    النشر : الأربعاء 05 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    كيف تهدم هواك وتبني هداك؟

    النشر : الأحد 18 كانون الثاني 2026
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    الإعلام والإمام الحسن المجتبى.. شبهات وردود

    النشر : الثلاثاء 20 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من سبيستون إلى يوتيوب: كيف تغيّر عالم الطفل؟

    • 344 مشاهدات

    الفرق بين الوالدين والأبوين ومعنى كل منهما

    • 341 مشاهدات

    المكتب الذي دخل البيت ولم يخرج

    • 331 مشاهدات

    المشي على الجهاز أم الجري: أيهما أفضل كتمرين؟

    • 330 مشاهدات

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    • 325 مشاهدات

    الزعفران.. خيوط ذهبية قد تساعد في تخفيف التوتر وتحسين الحالة النفسية

    • 321 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1599 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1197 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 1103 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1047 مشاهدات

    من يملك وقتك؟

    • 911 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 824 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    المدونة الجعفرية.. قراءة وتحليل: ندوة أقامتها جمعية المودة والازدهار
    • منذ 21 ساعة
    الحجاب قوة انتماء.. لماذا يتحول إلى قضية سياسية؟
    • منذ 21 ساعة
    تجريف الذائقة
    • منذ 21 ساعة
    أطفال الحروب بين الصدمات النفسية ورحلة التعافي في غياب الأمان
    • منذ 21 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة