تشهد حالات الإصابة بفطر «كانديدا أوريس» (Candida auris) ارتفاعاً ملحوظاً في الولايات المتحدة، ما دفع مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها(CDC) إلى التحذير من استمرار انتشاره، خصوصاً داخل المستشفيات ومرافق الرعاية طويلة الأمد.
ووفق بيانات CDC، سُجلت 3,437 حالة سريرية في 27 ولاية أمريكية حتى 25 يوليو/تموز 2026، مقارنة بـ4,290 حالة خلال عام 2025 بأكمله. وتشير البيانات إلى استمرار الزيادة الإجمالية في الحالات منذ اكتشاف الفطر في الولايات المتحدة عام 2016.
ويثير «كانديدا أوريس» قلقاً خاصاً بسبب قدرته على البقاء لفترات طويلة في بيئات الرعاية الصحية، فضلاً عن مقاومة بعض سلالاته لعدة أنواع من الأدوية المضادة للفطريات.
كيف ينتقل الفطر؟
«كانديدا أوريس» هو نوع من الخمائر، ويمكن أن ينتقل عبر ملامسة الأشخاص المصابين أو الحاملين للفطر، وكذلك الأسطح والمعدات الطبية الملوثة.
وتكمن إحدى أبرز خصائصه في قدرته على البقاء في البيئة المحيطة ومقاومة بعض مواد التنظيف، ما يسهل انتشاره في المستشفيات ودور رعاية المسنين.
وتم رصد الفطر للمرة الأولى في اليابان عام 2009، قبل تسجيل أول حالة معروفة في الولايات المتحدة عام 2016.
هل وجود الفطر يعني الإصابة بالعدوى؟
ليس بالضرورة. فبحسب الخبراء، يمكن أن يحدث ما يعرف بـالاستيطان، حيث يعيش الفطر على جلد الشخص من دون أن يسبب أعراضاً واضحة.
أما العدوى فتحدث عندما يدخل الفطر إلى الجسم، على سبيل المثال عبر جرح أو شق في الجلد، وقد تكون أكثر خطورة لدى الأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة أو مشكلات صحية أخرى.
وقد تتضمن أعراض العدوى الحمى وانخفاض ضغط الدم وتسارع ضربات القلب، وفي الحالات الشديدة يمكن أن يصل الفطر إلى مجرى الدم ويسبب الإنتان (تعفن الدم)، وهي حالة قد تهدد الحياة.
من الأكثر عرضة للخطر؟
تتركز معظم الإصابات الخطيرة بين الأشخاص الذين يقيمون في مرافق الرعاية الصحية ويعانون أصلاً من مشكلات صحية، ومن بينهم مرضى السرطان الذين يخضعون للعلاج الكيميائي، والأشخاص الذين خضعوا حديثاً لعمليات جراحية، إضافة إلى من يستخدمون المضادات الحيوية لفترات طويلة.
ويرى خبراء أن الارتفاع في أعداد الحالات لا يعكس بالضرورة زيادة مماثلة في الإصابات الخطيرة، إذ ساهم توسع عمليات الفحص في اكتشاف عدد أكبر من الأشخاص الذين يحملون الفطر من دون أن تكون لديهم عدوى نشطة.
كيف يمكن الحد من انتشاره؟
ينصح الخبراء بالالتزام الصارم بإجراءات مكافحة العدوى، وعلى رأسها غسل اليدين جيداً، وتنظيف وتعقيم المعدات الطبية قبل استخدامها مع أشخاص آخرين، والالتزام بتعليمات مرافق الرعاية الصحية.
وبالنسبة للأشخاص الذين يُكتشف لديهم «كانديدا أوريس»، يعتمد التعامل الطبي على ما إذا كان الفطر مجرد استيطان أم تسبب في عدوى، وعلى الحالة الصحية للمريض ونوع الفطر ومدى استجابته للعلاج.
ورغم أن «كانديدا أوريس» لا يمثل خطراً متساوياً على جميع الأشخاص، فإن قدرته على الانتشار داخل مرافق الرعاية الصحية ومقاومة بعض مضادات الفطريات تجعله تحدياً مستمراً للصحة العامة.








اضافةتعليق
التعليقات