• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

وهج من خطبة المتقين

هدى المفرجي / الأثنين 29 آب 2022 / تربية / 2155
شارك الموضوع :

لهذه الأمور والأسباب قدم أمير المـؤمنين هـذه الـصفة عـلى باقي الصفات

تاخذنا الدنيا على محمل يثقل الأكتاف لنميل مع الريح فيصطف القوم كل منهم في جهة وتخف موازين عقولهم وتثقل موازين الأجساد في ذنوبهم ومنهم من لا يتحرك عقله لثقل بطنه، وفي جهة من عالم موازي تقف العقول باكية على أصحابها كيف بالاهمال أن أوصلها إلى حافة الهاوية فراحت تغربل كل من يحملها حتى أيقنت جهله وركنت نفسها في الزاوية بانتظار معجزة تحمل بين طياتها شحنات كهربائية توقظ هذه الأجساد من غفلتها.

يقفون بلا عقول على مشارف الجهل ويبحثون عن وهم مؤكد بثته في أرواحهم أمم تود لو أنها تزيل بجراحة واحدة كل عقل يبحث عن الاستنارة فكيف بمن وضعوا عقولهم على أكفهم لطلب هذا الخيال، تسير أقدامهم بين الفينة والأخرى وأكتافهم تثقلها الجنائز يضعون الأكباد داخل القبر يتعظون لثوان ثم يذرفون دموع الفراق ويسيروا راحلين مثقوبة حقائب الذاكرة لديهم فيخر واقعا من جيدهم كل ماهو موعظة حسنة حتى يدركوا بوابة المقابر بلا وعظ ولاحكمة.

يذكر أن أمير المؤمنين (عليه السلام) وقد رجع من صفين، فأشرف على القبور بظاهر الكوفة بعدما ألقى السلام على أهل المقابر التفت إلى أصحابه وقال: (أما لو أُذنَ لهم في الكلام لأخبروكم أنّ خير الزاد التقوى). 

الشعاع الأول: الصفات الظاهرية لأهل التقوى

أما وإن الله أنعم علينا بأناس ملائكيين لا يحملون في نفسهم سوى عبادة الله وطاعته وما يبتغون من الدنيا سوى رضاه فقد أكرم بنعمة من نعمه أن يكونوا على نهج اتبعناه وحب ورثناه ورضعناه منذ نعومة أظفارنا فما إن بلغت بنا قوة العقل حتى راحت أنفسنا تبحث عن خيط يوصلنا بنعيم الله الباقي الذي هو خير من دنيا زائلة فكان عباده المتقين هم هذا الحبل الوثيق الذي نتشبث به ليمهد أفضل السبل للوصول لله.

وفي نص من خطبة أمير المؤمنين بصفات المتقين على همام وقد كان رجلا عابدا، بعدما بين أن الله ما خلق الخلق عن حاجة ولا يزيدون في عبادتهم له ولا يضرونه إن ابتعدوا فسبحانه منزها متعاليا عن صفات النقص والحاجة في الأزل كما في الابد.

 فقال: «منطقهم الصواب، وملبسهم الاقتصاد، ومشيهم التواضع غـضوا أبصارهم عما حرم الله عليهم، ووقفوا أسماعهم عـلى العلـم النـافع لهم نزلت أنفسهم منهم في البلاء كالتي نزلت في الرخاء»، وفي قول ابن ميثم: «الـصواب في القـول، وهـو فـضيلة العـدل المتعلقـة باللسان، وحاصله أن لا يسكت عما ينبغي أن يقال فيكون مفرطا ولا يقول ما ينبغي أن يسكت عنه فيكون مفرطا، بل يضع كلا من الكلام في موضعه اللائق به»، وذكر أميرالمؤمنين (عليه السلام) : «وليختزن الرجل لـسانه، فـإن هـذا اللسان جموح بصاحبه، والله ما أرى عبدا يتقي تقوى تنفعه حتى يختزن لسانه، وإن لسان المؤمن من وراء قلبه، وإن قلب المنافق من وراء لسانه، لأن المؤمن إذا أراد أن يتكلم بكلام تدبره في نفسه، فـإن كـان خـيرا أبـداه، وإن كـان شرا واراه، وإن المنافق يتكلم بما أتى على لسانه لا يـدري مـاذا لـه ومـاذا عليـه».

فكانت هذه الصفة الأولى التي تنظف داخل الانسان من شوائب فما من نفس صافية إلا وكانت عن قلب صادق مستقيم ولا يستقيم هذا القلب إلا عن لسان مستقيم ينطق الشهد في الحق ويسل السيف على الباطل فقد قـال رسول الله صلى الله عليه وآله: «لا يـستقيم إيـمان عبـد حتـى يـستقيم قلبـه، ولايستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه».

صون اللسان: من أخلاق المتقين

فمن أعظم نعم الله تعالى على عباده اللسان، الذي به يبين الإنسان ما يحب وما يكره، ويعبر عن مشاعره ويبث همومه، وهذه أعظم وسائل الاتصال بالآخرين، من أحسن استخدامه واستغله في مرضاة الله تعالى وطاعته، كان نجاته يوم القيامة، ومن تركه دون لجمه قطع روابط الألفة بين الناس، وشتت السلام وقتل الاسلام قولا وزرع بين الناس الحقد والضغائن، وأصبح خبث يسير على حافة الكلمة يملأ صاحبه بالظلم فرغم صغره لكنه عظيم الخطر، لا ينجو من شره إلا من قيده بلجام الدين، فيكفه عن ما يخشى عاقبته في الدنيا والآخرة، والإنسان مسؤول عن كل لفظ يخرج من فمه، حيث يسجله الله ويحاسبه عليه، يقول الله تعالى: (مَا يَلفِظ مِن قولٍ إِلا لَدَيهِ رَقِيبٌ)، «سورة ق: الآية 18»، وقد جاء في وصايا الإمام الصادق (عليه السلام): (حفظ اللسان عن الكلام بالباطل، والكلام البذيء، وكلام اللغو واللهو، وكلام الفحش والفاحش، لأن فيه السلامة والنجاة)، فآفة اللسان في القاء الكلمة الخاطئة تزيل نعمة وتقرب نقمة وتقتل نفس وتقطع ود وتهجر دين إن كانت نطقت في غير موضعها، وقد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: «رُب كلمَة سلبت نِعمة، فاخزن لسانكَ كما تخزن ذَهبك ووررِقكَ»، فللكلام آفات، وللصمت حسنات، فيكتب محسناً إذا أحسن كلامه، ويكتب مسيئاً إذا أساء، ولذا روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: «لا يزالُ العَبدُ المؤمنُ يُكتب مُحسناً ما دامَ ساكِتاً، فإذا تَكلم كُتبَ مُحسناً أو مُسيئاً».

ولهذه الأمور والأسباب قدم أمير المـؤمنين هـذه الـصفة عـلى باقي الصفات، لأهميتها ولكون إهمالها وعدم التحفظ منها يوجـب الكثـير من الذنوب والآفات.

الاخلاق
الامام علي
الايمان
القيم
نهج البلاغة
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    على عهد الثقلين: أنين الروح في غيبة النور

    على عهد الثقلين: أنين الروح في غيبة النور

    الثلاثاء 11 آب 2026/
    في محراب التغذية الروحية: كيف تصاغ هوية الإنسان؟

    في محراب التغذية الروحية: كيف تصاغ هوية الإنسان؟

    الأحد 09 آب 2026/
    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    الخميس 30 تموز 2026/
    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    السبت 25 تموز 2026/
    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الأثنين 20 تموز 2026/
    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    الخميس 16 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    الأدب مع رسول الله.. بين تعظيم النبوّة ورزية الخميس

    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا

    استشهاد النبي محمد: قراءة فلسفية وتربوية في معنى الفقد واستمرار الرسالة

    على عهد الثقلين: أنين الروح في غيبة النور

    بين دمعتين.. رحلة الروح إلى عرش الدعاء

    شاهدان من الصخر: نقوش بني عقيل في القرن الأول الهجري

    هل تؤثر صحة الأمعاء في مزاجك؟.. البروبيوتيك يفتح بابًا جديدًا لفهم العلاقة بين الدماغ والجهاز الهضمي

    آخر القراءات

    لا تثق في غلاية الماء بالفندق.. والسبب مثير للاشمئزاز!

    النشر : السبت 15 آذار 2025
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    علي الأكبر.. أيقونة الشباب الرّسالي

    النشر : الأربعاء 16 آذار 2022
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    الرموز الموجودة على عبوات السلع ليست لوغاريتمات.. إليك تفسيرَها

    النشر : الخميس 26 تموز 2018
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    اليوم الدولي للمرأة الريفية: قوة عاملة مضطهدة

    النشر : الأثنين 16 تشرين الاول 2017
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    الأموات وشهر محرم: خدمة في طراز البرزخ

    النشر : الأثنين 01 آب 2022
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    تعرف على فيتامين \"سي\".. نجم الحمضيات

    النشر : الأحد 01 آذار 2020
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 670 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 588 مشاهدات

    التقرير الاعلامي للمجلس العزائي للهيئة الزينبية التابعة لحوزة كربلاء النسوية

    • 463 مشاهدات

    شفرة بافيل بيسكاريف.. حين يتحول الفن التعبيري إلى كيمياء مهدئة للدماغ

    • 335 مشاهدات

    الأدب مع رسول الله.. بين تعظيم النبوّة ورزية الخميس

    • 334 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 315 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1150 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 827 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 676 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 670 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 588 مشاهدات

    السيدة رقية: درسُ العشق في مدرسةِ الصبر

    • 587 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق
    • منذ 11 ساعة
    الأدب مع رسول الله.. بين تعظيم النبوّة ورزية الخميس
    • منذ 11 ساعة
    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا
    • منذ 11 ساعة
    استشهاد النبي محمد: قراءة فلسفية وتربوية في معنى الفقد واستمرار الرسالة
    • منذ 11 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة