تواجه الأمهات في كثير من المجتمعات موجة قاسية من الانتقادات، حيث يُستخدم وصف "الأم السيئة" بشكل واسع لوصف أي سلوك لا يتوافق مع الصورة المثالية المفروضة اجتماعيًا. وتتناول الكاتبة إي جي ديكسون هذه الظاهرة في كتابها الجديد، موضحة كيف أصبحت الأمومة ساحة مفتوحة للحكم المستمر.
تروي ديكسون تجربة شخصية عندما أُبلغت بوجود صعوبات لدى طفلها في الحضانة، فانهالت عليها آراء متناقضة؛ بين من اتهمها بالتقصير ومن رأى أنها تبالغ في القلق، وفي الحالتين وُضعت تحت نفس التصنيف: "أم سيئة".
وترى الكاتبة أن هذا الوصف فضفاض ومتعمد، إذ يمكن إطلاقه على الأم سواء كانت صارمة أو متساهلة، مهتمة بمظهرها أو مهملة له. فالمعيار الحقيقي، كما تقول، هو مدى توافق الأم مع النموذج الثقافي السائد، وليس جودة رعايتها الفعلية.
وتشير إلى أن العصر الرقمي زاد من حدة هذه الظاهرة، حيث تعيش الأمهات شعورًا دائمًا بأنهن تحت المراقبة، سواء من المجتمع المحيط أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وقد تصاعدت حملات الانتقاد العلني، لدرجة أن بعض الأمهات يتعرضن لتهديدات بالإبلاغ عنهن لأسباب بسيطة، مثل فوضى المنزل أو نوعية طعام الأطفال.
وتلفت ديكسون إلى أن الآباء لا يواجهون نفس المستوى من التدقيق، إذ لم تُحمّلهم المجتمعات تاريخيًا المسؤولية الكاملة عن تربية الأطفال، ولا تزال التوقعات منهم أقل بكثير مقارنة بالأمهات.
كما تنتقد مفهوم "الأمومة المكثفة"، الذي يقوم على التدخل في كل تفاصيل حياة الطفل، معتبرة أنه يرهق الأمهات نفسيًا ويحرم الأطفال من فرصة التعلم عبر التجربة والخطأ. وترى أن هذا النهج يساهم في ارتفاع معدلات القلق والاكتئاب بين الأمهات.
وتوضح أن شعور الذنب لدى الأمهات، خاصة العاملات، ليس جديدًا، لكنه تعزز تاريخيًا بعد الحرب العالمية الثانية، عندما ازداد الضغط على النساء للبقاء في المنزل والتفرغ لتربية الأطفال، رغم أن العمل خارج المنزل كان جزءًا من حياة النساء عبر معظم التاريخ.
وفيما يتعلق بمعايير "نجاح" التربية، تنتقد ديكسون ربطها بإنجازات الأبناء الأكاديمية أو المهنية، معتبرة أن الهدف الأساسي هو تقديم الحب والدعم والرعاية، وليس تحقيق نتائج محددة.
وتختم بالتأكيد على أن الأمومة أصبحت أكثر تعقيدًا مما ينبغي، داعية الأمهات إلى تخفيف الضغط عن أنفسهن، ومنح أنفسهن مساحة للراحة بدل السعي المستمر نحو الكمال.








اضافةتعليق
التعليقات