حين يموت الإنسان وتنقطع صلته بالحياة لا يبقى إلا ما خلفه من إرث فعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: (إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية (أي الأوقاف)، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له)، ويحث النبي أتباعه للتوريث الإيجابي ويفتح لذلك باباً واسعاً، كما ينفر أشد التنفير من أبواب التوريث السلبي بقوله (صلى الله عليه وآله): (من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء).
العدو الداخلي وهو من أهم الأمور التي ينبغي على من يسلك طريق التفكير الإيجابي أن يخلي نفسه دائماً مما قد يعكر صفو تفكيره ومن ثم أفعاله التابعة لذلك التعكير، إن العدو الكبير للتفكير الإيجابي هو داخلك، وليس خارجك، ويتأتى من تغيير المزاج، فلا تدع حماسك يخفت ويذبل بسبب أن مشاعرك اليوم تختلف عما كانت عليه في المرة الأخيرة، لا تربط مزاجك المتأرجح بأهداف حياتك الإيجابية، وإلا فقد تشعر وكأنك أخفقت في حين لم تبدأ بعد وفي هذا المعنى يرشدنا النبي (صلى الله عليه وآله) إلى المحافظة على القوة، والحرص على النافع، والاستعانة بالله وعدم العجز والتواني في طريق العمل الإيجابي، وتطوير الذات.
إن أحد الأسباب التي تجعل الكثيرين منا يواجهون متاعب في ترك الماضي وراءهم هو ميلنا جميعاً إلى التفكير في أنه لم يكن ينبغي أن يحدث ذلك لأي منا، فهذا ظلم، عندما نسمح لأنفسنا بالتفكير بهذه الطريقة ونجعل الفكرة تستحوذ علينا نبدأ في الوقوع في شباك الغضب والاستياء.
فلأن الإنسان لا ينفك عن علاقة مستمرة مع من حوله، ولما قد يترتب على تلك العلاقة من تجاذب أو تنافر بين أصحابها فقد جاء في السنة النبوية الشريفة وروايات أهل البيت (عليهم السلام) وسيرتهم أمور كثيرة تؤصل لأسس التفكير الإيجابي تجاه المجتمع، وترسخ تطبيقاته في الحياة اليومية لينعم المسلم بحياة متوافقة مع مجتمعه يسودها الحب والوئام، وحب الخير للناس وجلبه لهم.
وثمة طريقتان أساسيتان للنظر إلى العالم، بوسعك التحلي بنظرة للعالم تتميز بالإيجابية فتصير شخصاً إيجابياً، وترى العالم في إطار الخير والإحسان، وتصير أكثر تفاؤلاً حيال ذاتك، وتصير شخصاً أكثر سعادة، وأكثر فاعلية أو التحلي بنظرة تتسم بالسلبية والخبث تجاه العالم فلن ترى سوى المشكلات والظلم في كل مكان، وترى القيود وعدم الإنصاف بدلاً من رؤية الفرص والأمل، حين تترسخ هذه النظرة لدى المفكر الإيجابي فإنه بلا شك سيقبل على مجتمعه يخالطه، ويناصحه، ويصبر على ما قد يترتب على ذلك من أذى.
ويعتمد النجاح دوماً على عاملين هما: مهارات العمل، والعلاقات الإنسانية، إن بناء علاقات إنسانية ناجحة يبدأ بالموقف الإنساني الإيجابي، وأولى المواقف الإيجابية في إنشاء علاقة إيجابية هي محبة الناس ابتداء، فمحبة الناس لك هي أصلاً انعکاس محبتك لهم، فيفتح الناس لك قلوبهم كما تفتح الزهور لأشعة الشمس، ولذلك ربط النبي هذا الحب بالإيمان لأنه أوثق العرى، وأقوى رابطة بين الناس، فجعل مما ينجي العبد بعد الإيمان بالله، هو محبة الآخرين، والله عز وجل جعلهم من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله.
فحين نحب الآخرين بصدق فإننا نساعدهم على الإحساس بالأمن والطمأنينة، وتؤكد قیمتهم الأساسية وأن يعيشوا قوانين الحياة من التعاون والمشاركة، والانضباط، والاستقامة، وينجلي الحب الحقيقى للأخرين في صور عملية شتى ومنها محبة الخير له، وذلك عبر الأفكار والكلمات كونها أدوات للمشاعر في علاقتك مع نفسك، وفي علاقتك مع الآخرين، وإذا لم ترافق الأفكار والكلمات مشاعر مناسبة، فإن تأثيرها يكون غير مباشر وفأدنی حد.
ويقيني حين توجد مشاعر الحب، فإن الأفكار الإبجابية تتبعها بشكل آلي والسلوك الإيجابي الواثق: هو تصرف فاعل ومباشر وصادق، وهو يترك انطباعا من احترام الذات واحترام الآخرين، فبإتباعنا السلوك الإيجابي الواثق نضع رغباتنا ومتطلباتنا وحقوقنا بالتساوي مع رغبات ومتطلبات وحقوق الآخرين وبهذا يؤدي سلوكنا إلى التساوي والتكافؤ في النتائج بيننا وبين الآخرين، مما يجعلهم يتقبلون التفاعل والتعاون معنا بدون التعرض لردود الفعل أو الانتقام، بل يشجع على إقامة علاقات نزيهة وصريحة وواضحة.








اضافةتعليق
التعليقات