كشفت دراسة حديثة أن الحديث مع الذات بصوت مسموع ليس مؤشراً على اضطراب نفسي كما يعتقد البعض، بل يُعد أسلوباً ذهنياً يساعد على تنظيم الأفكار، وإدارة المشاعر، والاستعداد للتعامل مع المواقف المختلفة بكفاءة أكبر.
وأوضحت الدراسة، التي نُشرت في مجلة **Scientific Reports**، أن الباحثين تابعوا 208 مشاركين على مدار أسبوعين، وراقبوا أنماط حديثهم مع أنفسهم في مواقف الحياة اليومية، إلى جانب تقييم مستويات الضيق العاطفي وبعض السمات الشخصية مثل النرجسية.
وأظهرت النتائج أن التحدث مع النفس بصوت مرتفع يساهم في تحسين الشعور بالراحة النفسية، لا سيما عند الاستعداد لإنجاز المهام أو قبل خوض المواقف الاجتماعية، دون وجود علاقة مباشرة بين هذا السلوك وبين الإصابة بالضغوط النفسية أو سمات النرجسية.
وأشار الباحثون إلى أن التعبير عن المشاعر بصوت مسموع قد يساعد في تخفيف التوتر، كما أن استخدام صيغة الشخص الثالث أثناء الحديث مع الذات يمنح الفرد ما يُعرف بـ"المسافة النفسية"، وهي أسلوب ذهني يتيح النظر إلى المشكلات بهدوء وموضوعية، مما يدعم اتخاذ قرارات أكثر وضوحاً.
وبيّنت الدراسة أن الحديث مع الذات يُعد أحد أشكال التنظيم الذاتي، إذ يعتمد الأطفال عليه لتوجيه سلوكهم، بينما يتحول مع التقدم في العمر إلى حوار داخلي، قبل أن يظهر مجدداً بصوت مسموع عند مواجهة الضغوط أو المهام المعقدة، مثل الطهي أو القيادة أو ترتيب المنزل.
من جانبه، أكد عالم النفس الاقتصادي يورن كيلتر أن أسلوب الحوار الداخلي يلعب دوراً مهماً في طريقة تعامل الإنسان مع المواقف المختلفة، موضحاً أن استخدام نبرة بناءة يعزز القدرة على التصرف واتخاذ القرار، بينما قد تؤدي النبرة السلبية إلى الإفراط في التفكير وزيادة التوتر.
وأضاف أن تحسين طريقة الحديث مع الذات لا يغيّر الواقع بشكل مباشر، لكنه يمنح الشخص مساحة ذهنية أوسع لفهم المواقف والتعامل معها بمرونة وفعالية.








اضافةتعليق
التعليقات