• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

وقفة مَطَر

حنان حازم / الخميس 27 نيسان 2017 / حقوق / 6622
شارك الموضوع :

كان يومٌ سيء الطقس، جاف ومُشمس تَلُف فيه رياح السموم بين الفينة والأُخرى تنشر الغبار الذي تختنق به شهقات الانفاس، ولكن لا بأس أنا لم اخلف وع

كان يومٌ سيء الطقس، جاف ومُشمس تَلُف فيه رياح السموم بين الفينة والأُخرى تنشر الغبار الذي تختنق به شهقات الانفاس، ولكن لا بأس أنا لم اخلف وعدي ذهبتُ لزيارتها كعادتي في كل آخر يوم من أيام الاسبوع، نظرتُ الى الطريق لم ارَ سوى افراد قليلة حتى اصحاب المتاجر بادروا لاغلاقها وقَلَّ سير المركبات بشكل ملحوظ، لا عجب في ذلك فمن الذي يود الخروج في مثل هكذا يوم!.

وَصلتُ الى هناك كان عدد السكان يزداد بصورة هائلة كل واحد منهم قد استقرَّ في مكانٍ ما حيث السلام الذي بحثوا عنه طويلاً، يتوه من يدخل الى ذاك المكان الواسع الذي يكتض بالمساكن المتجاورة الصغيرة جداً، وهو في طريقه الى من يذهب لزيارته يتجول بين اروقتها يقرأ اسماء المقيمين فيها كباراً وصغاراً يتعرف عليهم دون شعور، منهم من يجاور بعض اقاربه، ومنهم الغريب الذي حُشرَ وحيداً في زاويةٍ ما، ففي نهاية المطاف لم تتسع لهم كل الاماكن الموجودة على سطح الارض اكثر مما كان مُقدر، لن يجدوا مستقرا سوى هناك الى حين، ينامون نوما عميقا ينتظرون من يزورهم ويحتسبون ليوم موعود..

إفتَرشتُ الأرض وجَلستُ لأُرتِلَ دعواتي وبعض آيات من الذكر الحكيم، ما ان بَدَأت اجتاحت مسامعي اصواتٌ تقترب شيئاً فشيئا، صياحٌ ونِياح ضجيج وعَويل حُشود اتشحت بالسواد يَقودها رجل يُردد التوحيد وخلفهُ مَن يَحمِلونَ ذلك النعش ويُكررونَ ما يقول، قد جُهِزَ له المكان الصغير جداً في المقبرة الكبيرة جداً!.

أنزلوه في لِحده، لقنوه وقرأوا لهُ ما تَيَسر ثم وَدَعُوه ليهيلوا على جسده التُراب وليَرقُد بسلام داعين لهُ بالرحمةِ والغُفران، ضَج المكان بالبكاء وزحمة الكلام ثم تلاشت الاصوات وذهب الجميع مودعين ذلك الراحل وكأنه لم يكن ..

واذا بها أدركتهم اتت لاهثة تَجُر الحَسرات وتبثُ الآهات تَتَعثر وتَقع ثم تعود لتُكمل مَسيرها و قبل ان تصل اليه ببضع خِطوات سَقطت لتنهار قِواها وتُكمل زاحفةً نحوه الى ان وصلت اليه صَرخت بأعلى صوتها وقبضت على صَم من التراب تنثره على نفسها وهي تَسكب المدامع وتأن بحرقةٍ وتَعَجُب تَهذي كالمجنونة وتقول: ليتني دُفنت معك آهٍ آه يا ويلي مِن بَعدك ما الذي جرى؟ ماذا يعني ألن أراك بعد الآن! مالي بعيونٍ لن تراك فهي لا ترى سواك! ألن تلمس يداك الحنونة يداي؟ ألن اجالسك ثانية هل انتهى الحديث بيننا؟ ما زال لدي الكثير لأخبرك به لمن سأحكي اوجاعي! على صدر من سأغفو، بأمان من الذي سأنتظر عودته كُل يوم لأتنفس ريحه واهيم بعشقه! لاجل من سأعيش لا احد سيأخُذ مكانك لا احد اطلاقا لا يوجد من يشبهك ولن يوجد ابداً، انت روحي التي غادرتني برحليك انا الآن جسد خاوي لا يعيش فيه سوى الصوت الذي يناديك أتسمعني؟ اجبني أرجوك، صرخت بجنون: هلا سَمِعتَني ثم جَثت على القبر واردفت: كيف لكَ ان تَذهب هكذا وتترُكَني لوحدي في هذه الحياة، الدنيا موحشةٌ من دونَك كيف لك كيف ..

ماذا سأصنع يا إلهي لا طاقة لدي على الفُراق ساعدني يا الله..

لا طاقة لدي بعد الآن، اللعنة لعنة الرب على من تسبب في رحيلك مبكراً اللعنة.. اللعنة.. بَقِيَت تَجهش بالبكاء والصخب، قد اصابها شيء من الهيستيريا، بدأ الجو يسوء اكثر فأكثر، تَلبدت السماء وازدادت الاتربة، عصفت رياح هوجاء واحدثت اصوات مُرعبة، لازمها صوت رعد وومضات برق انارت المكان ليهطل من بعدها المطر.. 

لوهلةٍ انكشفت الرؤيا واذا بها تقف بثبات تَرفع رأسها عالياً لتَمتَزجَ زخات المطر الباردة بزخات دموعها الحارقة، تَنظُر من حولها بَدت رمال تلك المقبرة المُقفرة وكأنها تلمع وقد تغير لونها الى الزهري!.

 واصبحت تلك القبور ناصعة وكأنها تحف مزخرفة، وعاد اخضرار الشُجيرات العطشى بعض الشيء، ابتَلت هيَّ بالكامل واصبحت تقطر بدل الدموع مطراً، اغتسلت بمطر نيسان وكأنهُ طَهر قلبها وأعاد اليها روح الامل، فكما رأت وادركت ان بعد كل فراق لقاء .

ها هو المطر ينقذ اليائسين ويخبرهم بأنه مهما طال الفراق لا بد من عودة تُعيد الحياة من جديد حياةٌ ابدية تَتَحقق فيها كل الاحلام والامنيات..

بَقِيَت وَقفةُ المطر لدقائق ثم انتهى، هدأت نفسها ورفعت يديها بالدعاء ثم غادرت لتُودع فقيدها وتنهي زوبعة الالم على أمل اللقاء...

قال تعالى {قلّ آن آلّمٌوتٍ آلّذٍيِ تٍفُرون مٌنهً فُأنهً مٌلّآقيِگٍمٌ ثَمٌ تٍردون آلّى عآلّمٌ آلّغٌيِب وآلّشهًدﺓ فُيِنبئگٍمٌ بمٌآ گٍنتٍمٌ تٍعمٌلّون} سورة الجمعة آية (٨).

الموت
الحياة
الانسان
قصة
الامل
الحزن
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    بعيدًا عن كربلاء .. من هو الإمام الحُسين؟

    بعيدًا عن كربلاء .. من هو الإمام الحُسين؟

    الأربعاء 24 حزيران 2026/
    إعادة تأهيل النفس: كيف نعود إلى أنفسنا؟

    إعادة تأهيل النفس: كيف نعود إلى أنفسنا؟

    الأربعاء 10 حزيران 2026/
    العطاء.. بين الرحمة والحكمة

    العطاء.. بين الرحمة والحكمة

    الخميس 21 آيار 2026/
    المجاعة الفكرية: نقصٌ حادّ بلا تشخيص

    المجاعة الفكرية: نقصٌ حادّ بلا تشخيص

    الأحد 03 آيار 2026/
    حقيقة القلب الطيّب

    حقيقة القلب الطيّب

    الثلاثاء 09 كانون الأول 2025/
    نور الذكر: مكانة تسبيح الزهراء في الحياة الإسلامية

    نور الذكر: مكانة تسبيح الزهراء في الحياة الإسلامية

    الخميس 27 تشرين الثاني 2025/

    آخر الاضافات

    المكتب الذي دخل البيت ولم يخرج

    المشي على الجهاز أم الجري: أيهما أفضل كتمرين؟

    الفرق بين الوالدين والأبوين ومعنى كل منهما

    الزعفران.. خيوط ذهبية قد تساعد في تخفيف التوتر وتحسين الحالة النفسية

    نادي أصدقاء الكتاب يناقش: سر التوازن

    قصف الطفولة.. كيف تستنزف الشاشات انتباه الأطفال؟

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    الروبيان.. مصدر غني بالبروتين والعناصر الغذائية المفيدة لصحة الجسم

    آخر القراءات

    الضحك.. تقنية للعيش الحديث

    النشر : الجمعة 10 شباط 2023
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    هل تناول الأدوية أثناء فترة الرضاعة آمِن؟

    النشر : الأثنين 05 آب 2019
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    الاختلاف الثقافي بين الأجيال.. بين الماضي والحاضر

    النشر : السبت 19 ايلول 2020
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    نظريات علمية حول الكون

    النشر : الخميس 15 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    المشي على الجهاز أم الجري: أيهما أفضل كتمرين؟

    النشر : منذ 6 ساعة
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    قراءة في فلسفة الحياد المشوه

    النشر : الأثنين 04 آيار 2026
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 784 مشاهدات

    أغصان البخل وحجاب اللقاء.. هل نحن فاطميون حقا؟

    • 501 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 459 مشاهدات

    من يملك وقتك؟

    • 416 مشاهدات

    الخدر العاطفي: حين تتوقف الروح عن الشعور

    • 388 مشاهدات

    شهادة السيدة الزهراء وصوت المظلومية

    • 339 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1566 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1161 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1016 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 784 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 710 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 547 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    المكتب الذي دخل البيت ولم يخرج
    • منذ 6 ساعة
    المشي على الجهاز أم الجري: أيهما أفضل كتمرين؟
    • منذ 6 ساعة
    الفرق بين الوالدين والأبوين ومعنى كل منهما
    • منذ 6 ساعة
    الزعفران.. خيوط ذهبية قد تساعد في تخفيف التوتر وتحسين الحالة النفسية
    • منذ 6 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة