• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

حقيقة القلب الطيّب

حنان حازم / الثلاثاء 09 كانون الأول 2025 / تربية / 1022
شارك الموضوع :

منذ صغري؛ لطالما كنت أحلم أن أحيا بتفرُّد، لم أرد يومًا أن تُشبه حياتي حياة العامة

في أحلك الظروف كما في أبلجها؛ تصطف بداخلي آلاف الكلمات مكوِّنة سطورًا وسطورًا في طوابير بلا نهاية، تنتظر بامتعاض أمام بوابة البوح، كلما اشتد بيَّ الزحام وتعالت الأصوات أهرع على مضض لفتح هذه البوابة الموصدة بإحكام، فتخرج تلك الجموع الثائرة من الحروف كسيلٍ جارف؛ تارةً تُلقي بنفسها على الأوراق، وتارةً تُزَج في وجه من يستحقها، وحينها تبدأ حكايات جديدة تجعل مني أنثىً واعية بزيادة، واثقة بريادة، وقوية أكثر من السابق، كما ومصمِّمة على الكتمان من جديد، ولأن الندم يشبه كل شيء في مسألة التكرار إلا أنه يعلمني في كل مرة درسًا عظيمًا، فأعود لأختار الصمت بدل الكلام وقت الأزمات، وبفضله أجد الحلول السهلة الممتنعة!..

منذ صغري؛ لطالما كنت أحلم أن أحيا بتفرُّد، لم أرد يومًا أن تُشبه حياتي حياة العامة، كنت أرى أنني مختلفة تمامًا عمّن حولي وأقول في قرارة نفسي: لا يمكن أن أتصرف هكذا لو واجهت مثل هذا الموقف أو كهذه المشكلة، إنما سأكون أكثر صبرًا وحكمة، سأصبر على الأذى، فإن نبينا الأكرم ﷺ قال: «المؤمنُ الذي يُخالِط الناسَ ويصبر على أذاهم خيرٌ من المؤمن الذي لا يُخالِط الناسَ ولا يصبر على أذاهم».

ولطالما صبرت وتحملت ما لا يُطاق حتى انهارت قواي ونفدت طاقتي، فذاك القلب الطيب ما عاد طيبًا بصفة مطلقة مع جميع الخلق بلا استثناء كما كان لعهود..

بيد أنني أدركت مؤخرًا، وفي هذا الزمان تحديدًا، صحيح أن الكتمان درع يحمي صاحبه، ولكن من الضربات الخارجية فقط ولوقتٍ قصير للحد من تفاقم المشكلة في حينها، بينما يجعل داخل النفس ما يحدث لاحقًا أشبه بحربٍ عالمية؛ صراعات بين الرفض والقبول، ولومًا على ما سيحدث من استهانة المقابل في المرات القادمة، وآلامًا ومخاوف و خيبات تجتمع ضمن معارك ضارية متوالية لا رحمة فيها ولا عدالة!.

تلك الضربات الداخلية الصلدة، تُصدِع جدران القلب الطيب، فيعتصر قهرًا وتجف فيه إكراهًا ينابيع من الرحمة والحب والمودة، لأن صاحب ذاك القلب الذي يملك طراوة داخلية لا تفسد بسهولة، ليس ملاكًا، ولا كاملًا، ولا يعيش حياته متسامحًا بلا حدود، إنما جوهره نظيف، يشعر بالآخرين قبل أن يتكلم معهم وعنهم، يختار الرحمة حتى لو كان أمامه ألف سبب ليكون قاسيًا، لا يفرح بأذى أحد، وإذا غضب يعود للّين بسرعة كونه لا يستطيع العيش بقسوة طويلة، لا يحمل الضغينة إلا في وقتها حيث يُتلقَّى الأذى، وبعد وقتٍ قليل يتعب منها ويرميها، فالقلب الطيب شهادة حسن سيرة وسلوك، وهو طريقة الشخص في التعامل مع الحياة؛ فلا يرد الإساءة بالإساءة ولا يسمح للمرارة أن تأكله من الداخل..

قال تعالى في محكم كتابه الكريم من سورة الحج آية (24):

{وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ}.

ومن الغريب والعجيب؛ كل الناس يقولون عن أنفسهم إن قلوبهم طيّبة مع عدم معرفتهم الصحيحة لمفهوم القلب الطيب! فيأتي هناك من يختلف معك وعليك بصورة شنيعة وبسرعة البرق في الرأي أو الموقف، وإن كنت أقرب الناس إليه، يعلو صوته بوجهك، يرفض سماعك، ويوجّه إليك أصابع الاتهام، يتجاوز عليك أحيانًا أو غالبًا، ومن ثم يحكم عليك بغير برهان وينهي الجلسة لصالحه، تنظر إليه فتجده يستمتع بنشوة الانتصار وأنت تصمت بلا معين!.

لا تمر إلا ساعات أو بضعة أيام حسب خاصية الوقت لديه، تجده عاد نادمًا و”معتذرًا إن استطاع” عما بدر منه بحجة العصبية التي تتملكه، وهو بريء مما فعل ونصف الحق عليك إن لم يكن كله! وأن (قلبه طيب) لا يستطيع مخاصمتك طويلًا على حد ما يريد إيصاله.. إنما الحقيقة التي لا يود أن يعترف بها؛ أنه عاد كونك لا غنى عنك بالنسبة إليه، وحاجته إليك ليست رفاهية، بل يجب أن تكون له ومعه على الدوام بغض النظر عن كل شيء حدث ويحدث بينكما، لذلك يعود مرغمًا بكامل إرادته!.

ومن الممكن أنه فعلًا لا يدرك أن صاحب القلب الطيب لا يجرح من الأساس وغير قادر على الأذى، بالأصل لا يختلف مع من حوله بشكل سيئ، إنما يوضح ما يشعر به بكل ود وشفافية، وإن صار وبدرت منه ولو كلمة أو ردة فعل جارحة تكون غير متعمدة ويتضح عليه ذلك، ثم إنه يتداركها في نفس اللحظة، حيث لا يزال نقيًا قويًا لم يتعرّض لمواجهات شديدة وانكسارات صاخبة بعد، تهز أرضية قلبه المستوية وتجعلها تتفطّر..

ومن المؤسف صدقًا؛ حينما تواجه من يتوهّم طيبة القلب بحقيقته، يثور مصدومًا مظلومًا معاتبًا، ولسان حاله يقول: كيف لا أكون طيب القلب وأنا أندم بسرعة، حتى وإن تأخرت، أعود لإصلاح خطئي خصوصًا مع من أُحب. (والندم هنا شرحنا أسبابه آنفًا). وأبكي حتى حينما أرى مشهدًا تمثيليًا مؤثرًا. (والسبب هنا تغلّبه العاطفة وليس طيبة قلب!) وأساعد من يطلب مني المساعدة بمقدار ما يريد. (والسبب هنا حبه للشعور بالمقدرة والقوة).

فصاحب القلب الطيب لا ينتظر أساسًا من المحتاج أن يطلب ما دام عارفًا بفقره، إنما يساعده مباشرةً بأكثر مما يحتاجه لسد رمقه، ولا يحسّسه بالفضل!..

ثم إنه يتحمل الأذى عن الآخر، ويُضحي بلا انتظار مقابل، ولا يهمّه الربح قدر ما يؤرقه الشعور بالتقصير والخسارة، فكيف لك أن تقول (قلبي طيب، وأُعاني من طيبة القلب) وأنت معتاد على أن تؤذي وتجرح وتندم وتُعيد الكرة! وتبكي على مشهد مؤثر وأنت تُشبه الجاني! تساعد المحتاج لتتباهى وتتفاخر! وقد تفعل كل شيء لغرضٍ ما وليس لوجه الله تعالى!..

فيا من تدّعي طيبة القلب، اجلس وتصارح مع نفسك وكن صادقًا معها على الأقل؛ هل أنت كذلك حقيقةً أم وهمٌ تتبنّاه!.

الاخلاق
القيم
الانسان
السلوك
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    بعيدًا عن كربلاء .. من هو الإمام الحُسين؟

    بعيدًا عن كربلاء .. من هو الإمام الحُسين؟

    الأربعاء 24 حزيران 2026/
    إعادة تأهيل النفس: كيف نعود إلى أنفسنا؟

    إعادة تأهيل النفس: كيف نعود إلى أنفسنا؟

    الأربعاء 10 حزيران 2026/
    العطاء.. بين الرحمة والحكمة

    العطاء.. بين الرحمة والحكمة

    الخميس 21 آيار 2026/
    المجاعة الفكرية: نقصٌ حادّ بلا تشخيص

    المجاعة الفكرية: نقصٌ حادّ بلا تشخيص

    الأحد 03 آيار 2026/
    نور الذكر: مكانة تسبيح الزهراء في الحياة الإسلامية

    نور الذكر: مكانة تسبيح الزهراء في الحياة الإسلامية

    الخميس 27 تشرين الثاني 2025/
    استطلاع رأي: ماذا تعني لكِ الصداقة؟ وما مدى أهميتها بالنسبة إليكِ؟

    استطلاع رأي: ماذا تعني لكِ الصداقة؟ وما مدى أهميتها بالنسبة إليكِ؟

    السبت 15 تشرين الثاني 2025/

    آخر الاضافات

    شهادة السيدة الزهراء وصوت المظلومية

    قبلات على يدي أمي فاطمة

    الخدر العاطفي: حين تتوقف الروح عن الشعور

    قبل حلول الشتاء.. عادات يومية تحمي الجسم من الفيروسات الموسمية

    أغصان البخل وحجاب اللقاء.. هل نحن فاطميون حقا؟

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    فاطمة الزهراء على أعتاب الآخرة

    الفتق السري عند الأطفال والكبار.. متى يصبح التدخل الطبي ضرورياً؟

    آخر القراءات

    هل تغيرات المناخ مسؤولة فعلا عن مشكلات الانجاب؟

    النشر : السبت 04 تشرين الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    تحذيرات طبية إلى محبي القهوة

    النشر : الأثنين 07 تشرين الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    التداوي بالأعشاب.. الطب البديل الذي لم تفنيه الحداثة

    النشر : الثلاثاء 09 تموز 2019
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    ماهو الأكثر فائدة.. القرنبيط أم البروكلي؟

    النشر : الخميس 13 تشرين الاول 2022
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    إليك بعض النصائح لمشكلة التعرق في فصل الصيف

    النشر : الثلاثاء 21 تموز 2020
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    أثر استخدام شبكات التواصل الإلكترونية على الحياة الزوجية

    النشر : الأربعاء 13 كانون الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 736 مشاهدات

    أغصان البخل وحجاب اللقاء.. هل نحن فاطميون حقا؟

    • 447 مشاهدات

    حين يصنع الذكاء الاصطناعي شريك الأحلام.. هل تُعيد المسلسلات الرقمية تشكيل معايير الجمال والزواج؟

    • 356 مشاهدات

    أهم 12 خرافة عن القلق أمام الجمهور (1)

    • 337 مشاهدات

    هل تعلم أين تذهب دهون جسدك عند فقدان الوزن؟ الرئتان هما السر؟

    • 334 مشاهدات

    الدراجة الهوائية... تجربة تتسم بالإيجابية

    • 331 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1541 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1138 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 906 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 872 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 736 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 679 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    شهادة السيدة الزهراء وصوت المظلومية
    • منذ 24 ساعة
    قبلات على يدي أمي فاطمة
    • منذ 24 ساعة
    الخدر العاطفي: حين تتوقف الروح عن الشعور
    • منذ 24 ساعة
    قبل حلول الشتاء.. عادات يومية تحمي الجسم من الفيروسات الموسمية
    • منذ 24 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة