• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

معنى الإمام

‏سارة المياحي / الأربعاء 11 آذار 2026 / منوعات / 858
شارك الموضوع :

إنه نموذج رفيع مطلق، والنموذج المثالي لا يمكن أن يتحمل هذا الضعف؛ لهذا نرى علياً بطل "البيان" المثالي

إنني لا أفهم من كلمة "إمام" معنى القائد السياسي، بل ولا حتى القائد الاجتماعي في مجتمع ما، وإنما "الإمام" يعني: ذلك النموذج الأعلى الذي كانت الإنسانية على طول تاريخها تشعر بالحاجة إليه؛ حيث كانت تبحث بدافع الحاجة الملحة عن المثل والنماذج العليا للفضائل الإنسانية المفقودة في هذا العالم فلا تراها، وتلح الحاجة فتنطلق الإنسانية إلى صياغتها في عالم الذهن، وتتخذ منها قدوة وأسوة، وتحبها وتقدسها، وتتعامل معها كنماذج مثالية تسمو على التراب وترتفع عن مستوى الإنسان في الواقع.

فكما كان هؤلاء الأبطال العظام في تاريخ الأساطير قدوات يقتدى بها، ويحتذى حذوها، وتقلد في فعالها، وتتخذ رمزاً ومعلماً في الحياة والعاطفة والشعور، والفكر والفضائل؛ فكذلك علي.. لم يكن قائداً سياسياً واجتماعياً مؤطراً منحصراً باعتباره إماماً في مجتمع المدينة أو المجتمع العربي أو المجتمع الإسلامي يومذاك، بل كان "إماماً" يخاطب التاريخ ويعلم الإنسان.

أولستم تعيشون الحاجة للمثل والنماذج العليا للفضائل الكاملة بلا نقص؟ أولستم تبحثون عن الفضائل المطلقة؟ مما حدا بكم إلى اختلاق نماذج في أذهانكم لا يحدها حد، ثم اتخذتموهم قدوات للحياة المثالية التي تطمحون إليها؛ لقد جُمعت جميع تلك النماذج والمثل والفضائل وجُسدت لكم في فرد إنساني محقق له وجوده العيني الخارجي.

أنا علي الإنسان.. تجسيد لكل طموحاتكم وتطلعاتكم، وتصوير عملي للمثل الإنسانية العليا. أنا "الكتاب الناطق"؛ هذا هو معنى قول الإمام: "أنا القرآن الناطق"، وليس معناه "أنا قائدكم" فحسب. وما دمتم كذلك فالمفروض أن لا يُغلب القائد ولا يُهزم، لكن القضية شيء آخر غير القيادة؛ أنا "إمام".. نموذج مثالي أعلى، والنموذج لا يزل، ولا يشط، ولا يضعف في حياته أبداً، لا يعتري فضائله ولا عواطفه ولا أفكاره وأعماله أبسط صور النقص والتلوث.. حياته صافية.

إنه إمام، والإمام يعني القدوة المثالية في جميع أبعاد الفضائل الرفيعة لدى الإنسان. وعلى الإنسان أن يصمم حياته على أساس "المدينة الفاضلة" و"الإنسان السامي ذي الفضائل المطلقة" التي يستحيل اجتماعها في فرد واحد، ولكنها تحققت الآن في "الإمام"، في طريق اتباع هذا القدوة الطموح. القدوات السامية، القدوات المثالية، القدوات المطلقة؛ لا تتحقق في العالم بيد أنها تحققت في علي.

علي الإمام:

وبناءً على ما مر، لا يستطيع علي -باعتباره نموذج العدالة المثالي- أن يرضى بظلم من أجل المصلحة؛ لأن المصلحة تلوث الحقيقة. مصلحة علي في أن يتحمل معاوية ويساومه اليوم لينتصر عليه فيما بعد، وتحمل معاوية جائز للقائد السياسي، ولكنه لا يجوز -مهما كلف الأمر- لمن يريد أن يكون مثال العدالة؛ العدالة التي لا ينتابها أي ضعف وأي هزيمة، ولا يشوبها ذرة ظلم، ولا تتحمل الانحراف.

علي باعتباره "القدوة" و"النموذج" لإنسان المستقبل يريد أن يثبت عملياً للعالم وللمستقبل:

أننا حينما نؤمن بقضية عادلة ونعتقد أنها الحق، وحينما نؤمن بفضيلة ما ونعتقد بأنها فضيلة، فالمفروض أن لا نرضخ لأي ضعف أو خيانة، ولا نصبر أبداً على أي فساد مراعاة للمصلحة. كل المصالح فداء للحق الذي نؤمن به مهما كلف الأمر، حتى لو كلفني مصير "بروميثيوس"، وحتى لو أدى بي إلى المصير الذي كان ينتظرني من تحمل ربع قرن كامل من العذاب، وحتى لو كلفني الحرمان من المستقبل.. مستقبلي ومستقبل أبنائي وذريتي؛ يجب أن أرفض الضعف والنقص مهما كان ضئيلاً.

لماذا؟ لأني -أنا علي- نموذج النماذج و"رب النوع" لجميع المثل والفضائل الإنسانية التي كانت حلماً يراود الإنسان عبر التاريخ، فيحاول الوصول إليها واكتسابها وتقليدها وتقديسها، بيد أنها لم يكن لها وجود على وجه الأرض. هذه النماذج الأسطورية الرفيعة يجب أن لا يشوبها ضعف، ولا تلوثها المصالح والابتزاز والانتهازية من أجل النجاح وتحقيق النصر.

فعليٌ إذن نموذج وليس قائداً فحسب؛ دليل، مرشد، معلم على الطريق، إمام مبين. والإمام المبين لا يكون قائداً لمجتمع خاص محصور بالحدود الزمانية والمكانية، ليس قائداً لمجتمع يريد توجيهه وجهة معينة؛ فالمفروض أن يحقق أهدافه بدون تلكؤ ويمضي قدماً بدون هزيمة ولا انكسار حتى لو اقتضى الأمر المساومة.

إنه نموذج رفيع مطلق، والنموذج المثالي لا يمكن أن يتحمل هذا الضعف؛ لهذا نرى علياً بطل "البيان" المثالي، نموذجاً في الكلام، في جمال الكلام، في صدق الكلام وطهارته ونزاهته. هو نموذج أعلى في الشهامة والشجاعة والإقدام في الحروب، نموذج أعلى في طهارة الروح بمستوى الخيال الفرضي الذي كان يراود ذهن الإنسان على طول التاريخ. هو النموذج الأعلى للمحبة والرقة والرأفة وشفافية الروح.

مقتبس من كتاب: الإمام علي في محنه الثلاث لـ(إبراهيم دسوقي)
الامام علي
القدوة
السياسة
الدين
الفكر
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    الأثنين 02 تشرين الثاني 2026/
    مرض القلوب: بين الفطرة والانحراف

    مرض القلوب: بين الفطرة والانحراف

    الثلاثاء 20 تشرين الاول 2026/
    مفهوم القَيُّومة بين الرجل والمرأة في القرآن

    مفهوم القَيُّومة بين الرجل والمرأة في القرآن

    الأثنين 14 ايلول 2026/
    القضاء والقدر.. أين تبدأ حرية الإنسان؟

    القضاء والقدر.. أين تبدأ حرية الإنسان؟

    الأثنين 07 ايلول 2026/
    امتحان طلب العلم

    امتحان طلب العلم

    الأربعاء 26 آب 2026/
    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    الخميس 30 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    حين يشهد السلوك للكلمة… السيد محمد رضا الشيرازي نموذجا

    إن لم تستح فاصنع ما شئت.. الانهيار الأكاديمي في العراق

    الملل لدى الأطفال.. مساحة لتنمية الخيال والإبداع

    الذكاء الاصطناعي بين تنمية القدرات وإضعاف التفكير.. كيف نتجنب الاعتماد المفرط عليه؟

    تأثير النمط التبسيطي على الهدوء النفسي والاستقرار

    هوس المعطف الأبيض.. حين تتحول المهنة إلى عقدة اجتماعية

    اقتصاد العطاء الخفي: كيمياء اللطف المجهول والأثر المتسلسل

    أوردة اليد البارزة.. متى تكون تغيراً طبيعياً ومتى تنذر بمشكلة صحية؟

    آخر القراءات

    التعليم الالكتروني عن بعد ونصائح للأطفال في التعامل معه

    النشر : السبت 14 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    شاء الله أن يراهنّ سبايا !

    النشر : الأربعاء 06 تشرين الاول 2021
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    أطعمة مسموحة وأخرى ممنوعة لفرط نشاط الغدة الدرقية

    النشر : الأربعاء 26 آيار 2021
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    ذاكرةٌ موقوتة وذكريات

    النشر : السبت 02 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    هل جربت أن تحب نفسك؟

    النشر : الخميس 26 كانون الأول 2019
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    القرآن منهج حياة لا كتاب تلاوة

    النشر : الخميس 30 تشرين الاول 2025
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    هوس المعطف الأبيض.. حين تتحول المهنة إلى عقدة اجتماعية

    • 504 مشاهدات

    من سبيستون إلى يوتيوب: كيف تغيّر عالم الطفل؟

    • 367 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    • 342 مشاهدات

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    • 333 مشاهدات

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    • 329 مشاهدات

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    • 326 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1211 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 1121 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1067 مشاهدات

    من يملك وقتك؟

    • 933 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 843 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 757 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    حين يشهد السلوك للكلمة… السيد محمد رضا الشيرازي نموذجا
    • منذ 12 ساعة
    إن لم تستح فاصنع ما شئت.. الانهيار الأكاديمي في العراق
    • منذ 15 ساعة
    الملل لدى الأطفال.. مساحة لتنمية الخيال والإبداع
    • منذ 15 ساعة
    الذكاء الاصطناعي بين تنمية القدرات وإضعاف التفكير.. كيف نتجنب الاعتماد المفرط عليه؟
    • منذ 15 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة