• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

السيدة زينب في مواجهة المشروع الأموي

خديجة الصحاف / الثلاثاء 20 آب 2024 / تربية / 2132
شارك الموضوع :

تصدّى الأمويون للدعوة الجديدة بشراسة منقطة النظير، وكان أبو سفيان يحمل راية الحرب

منذ فجر النبوّات والصراع قائم بين الحق والباطل، ولعلّ أشرس مواجهة تعرضّت لها جبهة الحق كانت من نصيب الدين الخاتِم، حتى قال النبي (صلّى الله عليه وآله): "ما أُوذيَ نبي مثل ما أوذيت" !.

وقد تصدّى الأمويون للدعوة الجديدة بشراسة منقطة النظير، وكان أبو سفيان يحمل راية الحرب ومن خلفه ولده معاوية في المعارك كلها التي خاضها المشركون ضد الدولة الإسلامية الفتيّة .

والتأريخ لا ينسى لهند بنت عتبة وحشيّتها عندما بقرت بطن الحمزة سيد الشهداء، واستخرجت كبده ولاكتها بين أسنانها حتى سُميّت بآكلة الأكباد، إلى أن دخلوا الإسلام مرغَمين وسيف الحق على أعناقهم وليحملوا وصمة "الطلقاء" إلى أبد الدهر !.

ورغم دخولهم -الظاهري- للإسلام إلا إن عداءهم ظلّ مستمرا لدين الله، والحسد والبغض يملأ قلوبهم للنبي وأهل بيته، و لم يتوقف مشروعهم الممنهج وكيدهم المتواصل لإطفاء نور الله!.

في كتاب أرسله أمير المؤمنين (عليه السلام) لمعاوية جاء فيه ما يوضح بقاؤهم على الكفر: "فلقد سلكتَ طرائق أبي سفيان أبيك، وعُتبة جدك وأمثالهما من أهلك ذوي الكفر والشقاق والأباطيل".

وينقل لنا التأريخ موقف أبي سفيان بعد استشهاد الرسول (صلّى الله عليه وآله)، عندما علم بأمر السقيفة وكان حينها خارج المدينة، حيث أظهر رفضه لبيعة السقيفة، متظاهرا -كذبا ونفاقا- بالولاء والنصيحة لبني هاشم وللإمام علي (عليه السلام) باعتباره الخليفة الشرعي، في وقت كان الإمام يمرّ بأصعب ظرف، وأقسى محنة منشغلا عن المؤامرة التي تحاك ضدّه بتجهيزه للرسول (صلى الله عليه وآله)، مع انقلاب الأمة وخذلانها؛ حيث نادى أبو سفيان: "يا بني هاشم، يا بني عبد مناف أرضيتم أن يلي أبو فيصل، أما والله لو شئتم لأملأنّها عليهم خيلا ورجالا " !

فناداه أمير المؤمنين (عليه السلام): "ارجع يا أبا سفيان فوالله ما تريد الله بما تقول وما زلت تكيد الاسلام وأهله" .

لم تنطلي زوبعته الفارغة ومسرحيته الساذجة على أمير المؤمنين (عليه السلام)، فأفشل بذلك مخططه الرامي إلى ركوب موجة الأحداث، وإثارة الفتنة في محاولة

لاستغلال الموقف والخروج بنتائج تصبّ في صالح الجانب الأموي .

وعندما يئس أبو سفيان من جرّ الإمام علي (عليه السلام) إلى حرب أهلية، توجّه إلى الحزب الحاكم الذي استطاع أن يشتري سكوته بأن عهد بولاية الشام لأحد أبنائه؛ وبهذا الثمن الباهض هدأت سورة غضبه الكاذب، وانصرف قرير العين وهو يبدي شكره وثناءه لهذه الهبة العظيمة، ويدعو للواهبين !.

وبهذا صارت ولاية الشام في قبضة الأمويين، لا يُسئلون عن مواردها، ولا يصل إلى خزينة الدولة من خيراتها درهما، وأصبح أهلها أمويي الولاء والمذهب !.

واستمر المشروع الأموي ينمو ويتّسع برعاية الخليفتين إلى أن آل الأمر إلى الخليفة الثالث وهو أموي النسب؛ لتنفتح بذلك الأبواب على مصاريعها لأطماع الأمويين، وتتحول الأحلام الأموية إلى وقائع لدرجة يصرّح أبو سفيان بلا خوف أو حذر بمشروعه المستقبلي في الاستحواذ على الخلافة، وتحويلها إلى مُلك وراثي يتداوله الأمويون جيلا بعد جيل؛ ضاربا ثوابت الدين عرض الحائط، مستخفّا بمشاعر المسلمين، فقد دخل على الخليفة الثالث حين صارت الخلافة إليه فقال: "صارت إليك بعد تيم وعديّ فأدرها كالكرة، واجعل أوتادها بني أميّة فإنما هو المُلك ولا أدري ما جنة ولا نار".

كلام واضح وصريح في نكرانه للمعاد والنبوة، واعتقاده الجازم أن دين الله مُلْك يستحوذ عليه من كانت له الغلبة.

وفي مناسبة أخرى قال: "يا بني أمية! تلقّفوها تلقّف الكرة، فوالذي يحلف به أبو سفيان ما زلت أرجوها لكم ولتصيرنّ إلى صبيانكم وراثة".

وتحققت أحلام أبي سفيان، حين تحوّلت خلافة رسول الله إلى ملك عضوض قائم على التعسف وظلم الرعية، يتداوله صبيان بني أمية، بعد أن استحوذ معاوية على الخلافة، وسمّى نفسه أمير المؤمنين، وأمر بقتل من لا يشهد له بإمرة المؤمنين !.

وبالرغم من جلوسه على منبر الخلافة باعتباره خليفه لرسول الله إلا إنه لم يستطع أن يخفي حقده وحسده للنبي الذي يذكر اسمه في الأذان خمس مرات يوميا، فقد نصحه "المغيرة بن شعبة" -وهو من خلّص أصحابه- بالإحسان إلى بني هاشم فكان ردّه الصادم: ".... وإن ابن أبي كبشة - يقصد بذلك النبي- ليُصاحُ به كل يوم خمس مرات: أشهد أن محمداً رسول الله! فأي عمل لي يبقى، وأي ذكر يدوم بعد هذا لا أبا لك! لا والله إلا دفنا دفنا" .

ولم يقصّر معاوية في جهوده لدفن ذكر النبي (صلى الله عليه وآله)، وإعلاء ذكر الأمويين ولو بوضع الأحاديث الكاذبة، وتزييف الحقائق، ولم يهلك إلا بعد أن استخلف ابنه يزيد الفاسق الفاجر، وأخذ له البيعة رغم إرادة الأمة، لأنه لا يرى في المسلمين من هو أليق بالخلافة منه؛ فقد خطب في المدينة يوما فذكر يزيد فمدحه، وقال: "من أحق منه بالخلافة في فضله وعقله وموضعه؟! "

وفي عهد يزيد المتهتّك الفاسق وصل الإنحراف إلى أعلى مستوياته، انحراف يهدد أركان الدين بالانهيار، وشريعة سيد المرسلين بالتحريف والتشويه؛ وكما عبّر الإمام الحسين (عليه السلام) بقوله: "إنا لله وإنا إليه راجعون، وعلى الاسلام السلام إذ قد بُليَت الأمة براعٍ مثل يزيد" .

نعم الإسلام في خطر، ولا بد من نهضة بمستوى هذا الخطر، نهضة ملحميّة تقف بوجه المشروع الأموي، نهضة لا يقوم بها إلا رعاة الدين، والمستخلَفين من الله للحفاظ عليه، الذين يضحّون في سبيله بدمائهم الزكية، ومهجهم المقدّسة .

وفعلا قام الإمام الحسين (عليه السلام) والصفوة من أهله بنهضته الخالدة بالرغم من قلّة العدد وخذلان الناصر .

ولكن ماذا بعد التضحية والشهادة، ومن سيواصل مسيرة الجهاد، وهل أبقت كربلاء من الهاشميين من يحمل الراية؟

لقد استمرت مسيرة الجهاد بالإمام السجاد (عليه السلام)، ولكن المسؤولية الكبرى في هذه المرحلة الحرجة كانت من نصيب عقائل الرسالة وفي مقدمتهنّ السيدة زينب (عليها السلام) التي صارت وجها لوجه مع التحدّي الأكبر؛ فالذين سعوا لإطفاء نور الله بقتل سبط النبي، سيواصلون سعيهم في تشويه ثورته، وتعطيل تأثيرها في الضمائر، فأول اجراء اتخذه يزيد لعنه الله هو محاولته البائسة للتنصّل من جريمة قتل الحسين (عليه السلام)، وإلقاء المسؤولية على عبيد الله بن زياد وغيره، ولكن بماذا يبرر سوقه لبنات رسول الله سبايا للمثول بين يديه؟!

ثم حاول إظهار ثورة الحسين بإنها خروج ضد الشرعية لدوافع ذاتية، ومصالح شخصية، فالحسين خرج على خليفة زمانه، وشقّ عصا المسلمين طمعا بالملك؛ لذا فهو يستحق القتل، بعد أن روّج الأمويون الأحاديث الكاذبة التي تبرر لهم قتل كل من يثور ضد حكمهم الجائر ومنها هذا الحديث: "سيكون هناك هنّات وهنّات، -أي شرور وفساد- فمن أراد أن يفرّق أمر هذه الأمة وهي جمع فاضربوه بالسيف كائنا من كان "!.

في هذا الظرف العصيب تجلّت عظمة زينب، وفرادة زينب، وقدرتها على كشف الحقائق، ودحض أباطيل الأمويين، وإفشال مشروعهم، فقد رُبّيت في أحضان المعصومين، وتمّ اعدادها لمثل هذا اليوم .

وقفت زينب بوجه خصمها اللدود وفي بلاط حكمه، وقوف الندّ للند، غير منكسرة ولا ذليلة .

أنّبته أمام حاشيته على جرائمه أعنف تأنيب، مع احتقارها له واستصغارها لشأنه، وأعلنت للمخدوعين من الأمة، وللتأريخ، بأنها ليست من سبايا الروم أو الترك، بل هي ابنة الرسالة، وإن أخاها ليس خارجيا بل هو سبط النبي (صلى الله عليه وآله) وقد ضحّى بنفسه وأهل بيته لانقاذ دين جده ومضى شهيدا.

ذكّرت يزيد بآبائه الطلقاء، وعدائهم وحقدهم على الدين وأهله، وتحدّته بأن سعيه لن يفلح في محو ذكر آبائها، وإماتة وحيهم، وإطفاء نورهم، لأن نورهم نور الله الذي لايُطفأ بأفواه الحاقدين، ومجدهم مرتبط بالسماء، وذكرهم مقرون بذكر الله، وإن من ينصره الله فلا غالب له !.

الشيعة
عاشوراء
الامام الحسين
كربلاء
السيدة زينب
الدين
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا

    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا

    الأربعاء 12 آب 2026/
    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الخميس 23 تموز 2026/
    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    الأثنين 29 حزيران 2026/
    عاشوراء وثوبي الأسود

    عاشوراء وثوبي الأسود

    الأحد 21 حزيران 2026/
    الإمام الباقر.. منهل العلم ومشكاة النور

    الإمام الباقر.. منهل العلم ومشكاة النور

    الأحد 24 آيار 2026/
    لو ثُنيت لي الوسادة!

    لو ثُنيت لي الوسادة!

    الخميس 30 نيسان 2026/

    آخر الاضافات

    بين صمت المحراب وضجيج السعي

    حين يصبح التأخر تهمة

    من اللوم إلى الوعي: كيف يُصلح الأبناء ما أفسدته التربية الخاطئة؟

    أدوية قد تشكل خطراً في فصل الصيف وتستدعي الحذر

    اليوم العالمي للعمل الإنساني... خلف المشهد أياد تمتد وأثر يبقى

    كيف تتعاملين مع الرجل النرجسي من غير أن يأثر ذلك على بيتك وأسرتك؟

    التواضع والرحمة يفتحان أبوابًا تعجز القوة عن فتحها

    الخس.. فوائد غذائية تتجاوز كونه مكوّناً للسلطات

    آخر القراءات

    شـعـبـان والاقـمـار الـمـنـيـرة

    النشر : الأربعاء 18 نيسان 2018
    اخر قراءة : منذ 5 دقائق

    خطوات صباحية تكسر الروتين وتمنح الزوجين طاقة إيجابية

    النشر : الخميس 15 شباط 2018
    اخر قراءة : منذ 5 دقائق

    فصائل الدم والتبرع: من يمكنه إنقاذ حياتك؟ وما الفصائل المتوافقة مع دمك؟

    النشر : السبت 11 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 5 دقائق

    نحو صباح مشرق

    النشر : الأثنين 13 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 5 دقائق

    أزمة العرف العشائري ومفهوم التمدن

    النشر : الأحد 07 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 5 دقائق

    سماحة آية الله السيد مرتضى الشيرازي في لقاء خاص مع جمعية المودة: الربح الحقيقي هو بناء الأمة

    النشر : الخميس 13 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 5 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 903 مشاهدات

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    • 361 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري عليه السلام: القيادة في ظل الرقابة العباسية

    • 332 مشاهدات

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    • 331 مشاهدات

    تكريم الإنسان وغاية وجوده

    • 316 مشاهدات

    التدفق واليقظة الذهنية: طريقان إلى الحضور والإنجاز

    • 309 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1044 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 903 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 742 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 638 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 625 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 611 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    بين صمت المحراب وضجيج السعي
    • منذ 6 ساعة
    حين يصبح التأخر تهمة
    • منذ 7 ساعة
    من اللوم إلى الوعي: كيف يُصلح الأبناء ما أفسدته التربية الخاطئة؟
    • منذ 7 ساعة
    أدوية قد تشكل خطراً في فصل الصيف وتستدعي الحذر
    • منذ 7 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة