• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

التدفق واليقظة الذهنية: طريقان إلى الحضور والإنجاز

علياء هاشم / الأربعاء 19 آب 2026 / ثقافة / 372
شارك الموضوع :

التدفق يمنحنا فرح الإنجاز والانغماس، واليقظة تمنحنا القدرة على البقاء حاضرين عندما يظهر التشتت

في لحظاتٍ نادرة قد يجد الإنسان نفسه مندمجاً تماماً فيما يفعل: يكتب، يرسم، يدرس، يمارس الرياضة أو ينجز عملاً دقيقاً. يختفي ضجيج الأفكار، ويخفت الخوف من تقييم الآخرين، ويتحوّل الانتباه إلى المهمة وحدها. هذه الحالة تُعرف في علم النفس باسم «التدفق»، وهي من أكثر الخبرات الإنسانية إشباعاً؛ لأنها تجمع بين المتعة، والتركيز، وجودة الأداء.

طرح عالم النفس ميهالي تشيكسينتميهالي مفهوم التدفق بعد ملاحظته انغماس الفنانين في أعمالهم ساعاتٍ طويلة دون أن تكون المكافأة الخارجية هي الدافع الأول لهم. ثم تبيّن له أن التجربة نفسها تظهر لدى أشخاص يمارسون أنشطة متنوعة: الرياضي، والموسيقي، والجراح، والطالب. وما يجمع هذه التجارب هو الشعور بأن الفعل والوعي قد أصبحا شيئاً واحداً؛ فلا يعود الإنسان منشغلاً بنفسه، بل يصبح حاضراً في عمله.

من أبرز علامات التدفق التركيز الكامل. فالإنسان في هذه الحالة لا يوزّع انتباهه بين المهمة والقلق من النتيجة، ولا بين الأداء والخشية من الفشل. لذلك قد يلاحظ تغيراً في إحساسه بالوقت؛ فتمر الساعات كأنها دقائق أثناء قراءة كتاب مشوّق أو إنجاز عمل محبوب. وقد يحدث العكس في المواقف التي تتطلب استجابة سريعة، فيشعر المرء كأن لديه وقتاً أوسع لاتخاذ القرار المناسب.

غير أن التدفق لا يحدث عادةً في المهام السهلة جداً ولا في المهام التي تفوق القدرة بكثير. إنه ينشأ في المنطقة التي يلتقي فيها التحدي بالمهارة: أن تكون المهمة صعبة بما يكفي لتوقظ الجهد والاهتمام، لكن قابلة للإنجاز بما لدى الإنسان من استعداد وخبرة. فإذا كانت المهمة أسهل من اللازم تولّد الملل، وإذا كانت أصعب من اللازم ولّدت القلق والعجز. أما عندما يتجاوز التحدي مستوى المهارة بقليل، فإنه يدفع الإنسان إلى النمو ويهيئه للدخول في حالة التدفق.

ولكي يزيد المرء فرص الوصول إلى هذه الحالة، يحتاج أولاً إلى اختيار نشاط له معنى أو متعة حقيقية. فالأعمال المفروضة التي لا يجد فيها الإنسان أي صلة بذاته يصعب أن تمنحه اندماجاً مستمراً. ثم تأتي أهمية وضع أهداف واضحة، لا تقتصر على النتيجة النهائية، بل تتجه إلى خطوات الأداء نفسها. فبدلاً من أن يقول الراوي: «أريد أن أكمل الرواية على أحسن وجه»، يمكنه أن يركّز على تحسين الانتقال بين الصور الأدبية في المواقف. وبدلاً من أن يلهث الطالب وراء درجة عالية فقط، يستطيع أن يجعل هدفه فهم فكرة محددة أو حل عدد من المسائل بتركيز.

وتؤدي التغذية الراجعة دوراً مهماً أيضاً؛ لأن الإنسان يحتاج إلى معرفة أثر ما يفعله لحظة بلحظة. وقد تأتي هذه الملاحظات من معلم أو مدرب، وقد يصنعها المرء بنفسه عبر ملاحظة أخطائه وتطور أدائه. فالمهم هو أن تبقى العلاقة حية بين الفعل والنتيجة، حتى يستطيع تعديل مساره دون انقطاع أو جلد للذات.

هنا تلتقي تجربة التدفق باليقظة الذهنية. فاليقظة الذهنية هي القدرة على توجيه الانتباه إلى التجربة الحاضرة بلطف ووضوح، من غير اندفاع في الحكم عليها أو محاولة قسرية لطرد الأفكار. ليست اليقظة فراغاً ذهنياً، ولا انسحاباً من الواقع، بل هي أن نلاحظ ما يقع في الجسد والفكر والمشاعر كما هو: التنفس، والتوتر في الكتفين، والأفكار القلقة، وصوت المكان، وطعم الطعام، ثم نختار استجابتنا بوعي.

حين يتشتت الذهن بين الندم على الماضي والخوف من المستقبل، تقل قدرته على الانغماس في العمل الحالي. أما تدريب اليقظة فيعلّم الإنسان العودة المتكررة إلى اللحظة الحاضرة. فإذا ظهرت فكرة مثل: «سأفشل» أو «ماذا سيقول الناس؟»، لا يلزم أن يدخل معها في صراع؛ يكفي أن يلاحظها بوصفها فكرة، ثم يعيد انتباهه إلى الخطوة التي بين يديه. وهكذا تقل مساحة القلق، وتتسع مساحة الفعل.

يمكن ممارسة اليقظة في تفاصيل الحياة اليومية: عند الاستيقاظ، أو شرب القهوة، أو المشي، أو غسل اليدين، أو الجلوس مع الأسرة. كما يمكن تخصيص دقائق قليلة للتأمل الهادئ، عبر ملاحظة التنفس أو الإحساس بالقدمين على الأرض. ولا يطلب ذلك الكمال أو الاستمرار الطويل؛ فكل عودة هادئة للانتباه هي تدريب نافع.

إن التدفق لا يعني الهروب من الذات، واليقظة لا تعني الانشغال الدائم بالذات؛ بل كلاهما يعيدان الإنسان إلى علاقة أكثر توازناً بعمله وتجربته. التدفق يمنحنا فرح الإنجاز والانغماس، واليقظة تمنحنا القدرة على البقاء حاضرين عندما يظهر التشتت أو القلق. ومع الممارسة، يمكن أن يتحول العمل والتعلم والهوايات من واجبات ثقيلة إلى مساحات للنمو والمعنى.

المصادر
* Mihaly Csikszentmihalyi, “Toward a Psychology of Optimal Experience” (1982).
* Psyche, [How to enter a state of flow](https://psyche.co/guides/how-to-enter-a-state-of-flow).
* Psyche, [How to find the mindfulness practice that works for you](https://psyche.co/guides/how-to-find-the-mindfulness-practice-that-works-for-you).
النجاح
الوعي
التعليم
الانسان
العمل
علم النفس
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    أضرار لعق الكلاب والقطط والأمراض التي قد تنقلها إلى الإنسان

    أضرار لعق الكلاب والقطط والأمراض التي قد تنقلها إلى الإنسان

    الأربعاء 26 آب 2026/

    آخر الاضافات

    عمّى الجمال

    التشكيك بالذات… عنفٌ بلا آثار

    عدوى جلدية نادرة تثير القلق في أوروبا.. هل تتوسع رقعة «تعفن المطر»؟

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    بوحٌ بلا وجوه… حينما تصبح المنصات الملاذ الأخير

    رائحة العرق المزعجة.. أسبابها وطرق الحد منها بفاعلية

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الهيليوم: أكثر من مجرد غاز يجعل صوتك مضحكًا

    آخر القراءات

    الشاي.. يقي من السرطان ويقوي المناعة

    النشر : الثلاثاء 09 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    هل المقلاة الهوائية طريقة صحية للقلي؟

    النشر : الأحد 11 شباط 2024
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    التضخم الأكاديمي: وجود الطاقات الفكرية وتضاؤل فرص العمل

    النشر : الأحد 30 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    الرعاية الصحية النفسية للجميع.. لنجعل هذا الشعار واقعاً!

    النشر : الأحد 10 تشرين الاول 2021
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    كما ينتشر المرض… تنتشر المأساة: من الجسد إلى البقيع

    النشر : الأثنين 30 آذار 2026
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    التهاب الأسناخ التحسسي خارجي المنشأ

    النشر : الخميس 10 تشرين الاول 2024
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 482 مشاهدات

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    • 316 مشاهدات

    نظام الطيبات... عند النبي محمد

    • 313 مشاهدات

    الكيتو قد يساعد في عكس مقدمات السكري وخفض دهون الكبد

    • 298 مشاهدات

    كيف تخفف التهاب الحلق سريعًا؟ خطوات بسيطة تساعد على الشعور بالراحة

    • 298 مشاهدات

    طرق بسيطة قد تساعد على تخفيف أعراض الصداع النصفي أثناء النوبة

    • 297 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1057 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1019 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1003 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 958 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 798 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 714 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمّى الجمال
    • منذ 20 ساعة
    التشكيك بالذات… عنفٌ بلا آثار
    • منذ 20 ساعة
    عدوى جلدية نادرة تثير القلق في أوروبا.. هل تتوسع رقعة «تعفن المطر»؟
    • منذ 20 ساعة
    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر
    • الأربعاء 09 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة