• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الجميع يحب نتائج التنظيف الجيد

اسراء حسين / السبت 09 آذار 2024 / تطوير / 2031
شارك الموضوع :

بالعودة إلى تلك الأيام عندما كنت مُحاطا بالأشياء، كنت أكره التنظيف، بغض النظر عن عدد المرات التي أنظف فيها

على الرغم من أن معظمنا غير متحمسين لفكرة تنظيف المنزل؛ فمن المحتمل ألا يكون هناك شخص واحد لا يحبّ نتائج التنظيف الجيد، هل يمكن لأي شخص أن ينظر إلى غرفة نُظّفَتْ تمامًا ويتذمر بعد ذلك؟ أنا لا أرى ذلك. الغرفة النظيفة هي منظر ترحيبي لأي شخص.

بالعودة إلى تلك الأيام عندما كنت مُحاطا بالأشياء، كنت أكره التنظيف، بغض النظر عن عدد المرات التي أنظف فيها، يستمر الغبار في التراكم. كما كرهتُ أيضًا غسل الصحون، كنت أنظر إليها جميعا مكدسة في مغسلة مطبخي، وأَعِدُ نفسي بأنني سأعود إليهم غدًا. ثم أذهب مباشرة إلى السرير.

كرهت هذه الحلقة التي لا تنتهي من الأعمال المنزلية، ليس من المستغرب أن منزلي كان دائما في حالة من الفوضى. حتى أنه تأتي وداعا للأشياء، بعض الأوقات تكون كل أرضية المنزل ممتلئة بالكتب، وأتذكر أني كنت أفكر في أنني في الأقل لن أحتاج بعد الآن إلى تنظيف المكان.

بالقرب من شقتي القديمة، كانت هناك شجرة جنكة تلوح في الأفق فوق الرصيف كل صباح، كنت أرى جارتي في منتصف العمر مشغولة بكنس الأوراق المتساقطة، وأتساءل كيف يمكنها تحمل فعل ذلك يوما بعد يوم. كانت الأوراق تتساقط طوال الوقت على أي حال، فلِمَ لَمْ تعتن بعمليّة الكنس مرّة واحدة في الأسبوع أو حتى كل يومين؟

هكذا كنتُ أنا الآن أستطيع أن أفهم كيف كانت تشعر المرأة. لم تكن الأوراق المتساقطة هي التي كانت تنظفها، بل كانت تكنس كسلها، ليس هناك شيء اسمه شخصية كسول، اعتدتُ رؤية نفسي شخصا كسولا لا يملك قوة إرادة. ظننتُ أنّها سمة شخصية لا يمكن تغييرها. وإلى جانب ذلك، كنت أقول لنفسي، ما مدى غرابة أن يكون رجل قدرًا؟

لكن كل ذلك تغير الآن، كل صباح؛ أنظف شقتي قبل التوجه إلى العمل. أنظُفُ الحمام وأرتبه عندما أستحم وبسب ذلك فهو دائما نظيف جداً وأغسل الصحون ما إن أنتهي من الأكل. أمارس الغسيل قبل أن تشكّل ملابسي المتسخة كومة ضخمة، وأعلق الأشياء المغسولة في شرفة شقتي حتّى تجف؛ إذ أمسح كل شيء أيضًا، بما في ذلك شرفة جاري.

ومع ذلك، لم أغيّر شخصيّتي. فلِمَ لَمْ أَعُدْ قَذِرًا كسولا؟ السبب البسيط لنظافتي الجديدة هو اننى أمتلك الآن عددًا أقل من الأشياء، وأصبح تنظيف المنزل أسهل. لا املك شخصية كسول الآن، ولم أكن في ذلك الوقت.

طريقة أرسطو للتنظيف

ظَنَّ أرسطو (بصياغة الفيلسوف ويل ديورانت) أنه «نحن ما نفعله مرارًا وتكرارًا. التميّز - إذًا - ليس عملا بل عادة». لست بحاجة إلى إرادة قوية للترتيب بانتظام والحفاظ على نظافة المنزل. سوف يتلاشى العزم وحده في النهاية على أي حال، كل ما عليك فعله هو جعل تنظيف المنزل عادة يوميّة، ما إن تصبح عادة، ستتمكّن من التنظيف من دون تفكير ثان.

مكافآت جعل التنظيف عادة: يقال إن الحصول على المكافأة هو مفتاح تطوير عادة جديدة. مع التنظيف اليوميّ، قد تكون المكافأة هي الشعور بالإنجاز والهدوء الذي نشعر به بعد ذلك. هناك أيضًا مكافأة الثقة بالنفس التي نكتسبها عندما نتغلب على كلّ تلك الأعذار لعدم التنظيف والترتيب. كشخص تقلّلي، يصبح التنظيف سهلا وسريعًا، ومع ذلك ما زلنا نُكافئ على المنوال نفسه بسبب ذلك، نبدأ في الاستمتاع بالتنظيف، وبطبيعة الأعمال الحال يصبح التنظيف عادة. الشّيء نفسه ينطبق على جميع الأعمال المنزلية الأخرى التي يجب أداؤها في المنزل لتطويرعادة التنظيف الشيء المهم هو تسهيل الحصول على تلك المكافآت. سيكون الأمر سهلا إن كان لديك عدد أقل من الأشياء.

الغبار والأوساخ هي انعكاسات لأنفسنا في الماضي، قيل كثيرًا إن تنظيف منزلك يشبه تلميع نفسك أرى أن هذه قاعدة ذهبية. ليس الغبار والأوساخ التي تتراكم في منازلنا فحسب. إنّها أيضًا ظلال لأنفسنا الماضية التي سمحت لهذا الغبار والأوساخ بالاستمرار في التكوّن، من المؤكد أن تنظيف الأوساخ أمر مزعج، ولكن الأهم من ذلك؛ فإن الحاجة إلى مواجهة أفعالنا الماضية تجعل الأمر صعبا للغاية ولكن عندما يكون لدينا عدد أقل من الأشياء المادية، ويصبح التنظيف عادة سهلة؛ فإنّ الظَّلال التي نواجهها الآن ستكون من إنجازاتنا اليومية.

الاستيقاظ في الصباح الباكر، والاستحمام المنعش، والجلوس لتناول وجبة الإفطار على مهل، والتنظيف، وممارسة الغسيل قبل المغادرة إلى العمل سيؤثر بالتأكيد في الطريقة التي تحصل بها على المكتب ببساطة، من خلال عيش حياة منظمة، ستكون أكثر نشاطًا، وأكثر ثقة، وتحبّ نفسك بنحو أفضل مقارنة بالوقت الذي اعتدت فيه على البقاء في السرير حتى اللحظة الأخيرة والإسراع في كلّ شيء لغرض الوصول إلى العمل. وعندما تُحِبّ نفسك، سيكون من الأسهل مواجهة تحديات أخرى. يمكن للناس أن يتغيّروا، بدءًا من أنماط حياتهم.

الضغط لبناء مستقبل "ناجح"

(أنت مهم ، ولا يمكن الاستغناء عنك)

(كن على طبيعتك وكن فريدًا)

نحن نعلم أنّ الجميع يقدمون النصح بنية حسنة، لكن ربّما الشباب يتعرضون لوابل من هذا النوع من الرسائل بنحو يومي. إنهم يتعرضون للضغط باستمرار ليصبحوا أشخاصًا آخرين. أنا أيضًا تعرّضت للنوع نفسه من الضغط، وشعرت بالإحباط بسبب عدم قدرتي على تحقيق هذه التوقعات.

بعد أن انفصلت عن معظم أشيائي؛ هناك شيء واحد يمكنني قوله بصراحة الآن هو أنه ليست هناك حاجة حقيقية إلى إنجاز شيء ما، أوبناء مستقبل طموح. يمكننا أن نبدأ بالتراضي مع أنفسنا والشعور بالسعادة بالاستمرار في حياتنا اليوميّة، وتقدير اللّحظة الحاليّة.

عندما أنتهي من مهام التنظيف البسيطة في شقتي الجديدة، وأجولُ في الحي، أدرك أنه ليس هناك أي شيء آخر أحتاج إليه أو أريده أذهب إلى المتنزه، وأشاهد البَط في البركة؛ وهي تنفش ريشها. أرى مدى استرخائها - فإنّ كلّ ما تفعله هو نفش الريش. فهي ليست متوترة أو من فكرة أن عليها المحاولة لأن تصبح شيئًا ما. إنها لا تحاول بنحو محموم بناء حياتها المهنيّة، ولا تتملّق إلى بطة أخرى. يبدو كل ما تفعله قلقة هو الاستمتاع بمياه البركة، ونفش ريشها، وعيش حياتها. عندما يتعلّق الأمر بذلك، أليس هذا كل ما نحتاج إليه حقا في حياتنا أيضًا؟

بعد أن انفصلت عن الجزء الأكبر من ممتلكاتي أشعر بالرضا الحقيقيّ عن حياتي اليوميّة. إنّ فعْلَ العيش ذاته يجلب لي الفرح.

مقتبس من كتاب وداعاً للأشياء للكاتب فوكو ساساكي
مفاهيم
التفكير
صحة نفسية
السلوك
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    كن ذاتك.. احترام الذات مقياس علاقتك بنفسك

    كن ذاتك.. احترام الذات مقياس علاقتك بنفسك

    الثلاثاء 27 تشرين الاول 2026/
    أهم 12 خرافة عن القلق أمام الجمهور (2)

    أهم 12 خرافة عن القلق أمام الجمهور (2)

    السبت 24 تشرين الاول 2026/
    أهم 12 خرافة عن القلق أمام الجمهور (1)

    أهم 12 خرافة عن القلق أمام الجمهور (1)

    الأربعاء 21 تشرين الاول 2026/
    التحليل الإستراتيجي الرباعي: المفهوم وآليات التطبيق

    التحليل الإستراتيجي الرباعي: المفهوم وآليات التطبيق

    الأثنين 19 تشرين الاول 2026/
    التخطيط الناجح يبدأ بعقولٍ تتشارك لا بقراراتٍ تنفرد

    التخطيط الناجح يبدأ بعقولٍ تتشارك لا بقراراتٍ تنفرد

    الخميس 15 تشرين الاول 2026/
    حين يعرف المستشار الخطة ويجهل المؤسسة!

    حين يعرف المستشار الخطة ويجهل المؤسسة!

    الثلاثاء 13 تشرين الاول 2026/

    آخر الاضافات

    نادي أصدقاء الكتاب يناقش: سر التوازن

    قصف الطفولة.. كيف تستنزف الشاشات انتباه الأطفال؟

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    الروبيان.. مصدر غني بالبروتين والعناصر الغذائية المفيدة لصحة الجسم

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    من يملك وقتك؟

    التفكير الإيجابي: كيف تتحول الأفكار البناءة إلى سلوك ورفاه وعلاقات أفضل؟

    الناسور العصعصي.. مشكلة صحية تصيب الشباب والرجال أكثر من غيرهم

    آخر القراءات

    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    النشر : السبت 10 تشرين الاول 2026
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    كيف يرى كل منا العالم حوله؟

    النشر : السبت 19 آب 2023
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    الأخلاق.. رمز الفضائل وأشرف العلوم

    النشر : الأحد 05 نيسان 2020
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    شهر الأفراح يتشّح بالسواد

    النشر : السبت 14 آيار 2016
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    الفكرة المحورية ودورها في تأمين المجتمع فكريا

    النشر : الثلاثاء 14 تشرين الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 781 مشاهدات

    أغصان البخل وحجاب اللقاء.. هل نحن فاطميون حقا؟

    • 498 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 446 مشاهدات

    من يملك وقتك؟

    • 407 مشاهدات

    الخدر العاطفي: حين تتوقف الروح عن الشعور

    • 381 مشاهدات

    شهادة السيدة الزهراء وصوت المظلومية

    • 336 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1565 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1161 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1015 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 781 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 710 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 545 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    نادي أصدقاء الكتاب يناقش: سر التوازن
    • الخميس 29 تشرين الاول 2026
    قصف الطفولة.. كيف تستنزف الشاشات انتباه الأطفال؟
    • الخميس 29 تشرين الاول 2026
    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة
    • الخميس 29 تشرين الاول 2026
    الروبيان.. مصدر غني بالبروتين والعناصر الغذائية المفيدة لصحة الجسم
    • الخميس 29 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة