• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الجميع يحب نتائج التنظيف الجيد

اسراء حسين / السبت 09 آذار 2024 / تطوير / 1922
شارك الموضوع :

بالعودة إلى تلك الأيام عندما كنت مُحاطا بالأشياء، كنت أكره التنظيف، بغض النظر عن عدد المرات التي أنظف فيها

على الرغم من أن معظمنا غير متحمسين لفكرة تنظيف المنزل؛ فمن المحتمل ألا يكون هناك شخص واحد لا يحبّ نتائج التنظيف الجيد، هل يمكن لأي شخص أن ينظر إلى غرفة نُظّفَتْ تمامًا ويتذمر بعد ذلك؟ أنا لا أرى ذلك. الغرفة النظيفة هي منظر ترحيبي لأي شخص.

بالعودة إلى تلك الأيام عندما كنت مُحاطا بالأشياء، كنت أكره التنظيف، بغض النظر عن عدد المرات التي أنظف فيها، يستمر الغبار في التراكم. كما كرهتُ أيضًا غسل الصحون، كنت أنظر إليها جميعا مكدسة في مغسلة مطبخي، وأَعِدُ نفسي بأنني سأعود إليهم غدًا. ثم أذهب مباشرة إلى السرير.

كرهت هذه الحلقة التي لا تنتهي من الأعمال المنزلية، ليس من المستغرب أن منزلي كان دائما في حالة من الفوضى. حتى أنه تأتي وداعا للأشياء، بعض الأوقات تكون كل أرضية المنزل ممتلئة بالكتب، وأتذكر أني كنت أفكر في أنني في الأقل لن أحتاج بعد الآن إلى تنظيف المكان.

بالقرب من شقتي القديمة، كانت هناك شجرة جنكة تلوح في الأفق فوق الرصيف كل صباح، كنت أرى جارتي في منتصف العمر مشغولة بكنس الأوراق المتساقطة، وأتساءل كيف يمكنها تحمل فعل ذلك يوما بعد يوم. كانت الأوراق تتساقط طوال الوقت على أي حال، فلِمَ لَمْ تعتن بعمليّة الكنس مرّة واحدة في الأسبوع أو حتى كل يومين؟

هكذا كنتُ أنا الآن أستطيع أن أفهم كيف كانت تشعر المرأة. لم تكن الأوراق المتساقطة هي التي كانت تنظفها، بل كانت تكنس كسلها، ليس هناك شيء اسمه شخصية كسول، اعتدتُ رؤية نفسي شخصا كسولا لا يملك قوة إرادة. ظننتُ أنّها سمة شخصية لا يمكن تغييرها. وإلى جانب ذلك، كنت أقول لنفسي، ما مدى غرابة أن يكون رجل قدرًا؟

لكن كل ذلك تغير الآن، كل صباح؛ أنظف شقتي قبل التوجه إلى العمل. أنظُفُ الحمام وأرتبه عندما أستحم وبسب ذلك فهو دائما نظيف جداً وأغسل الصحون ما إن أنتهي من الأكل. أمارس الغسيل قبل أن تشكّل ملابسي المتسخة كومة ضخمة، وأعلق الأشياء المغسولة في شرفة شقتي حتّى تجف؛ إذ أمسح كل شيء أيضًا، بما في ذلك شرفة جاري.

ومع ذلك، لم أغيّر شخصيّتي. فلِمَ لَمْ أَعُدْ قَذِرًا كسولا؟ السبب البسيط لنظافتي الجديدة هو اننى أمتلك الآن عددًا أقل من الأشياء، وأصبح تنظيف المنزل أسهل. لا املك شخصية كسول الآن، ولم أكن في ذلك الوقت.

طريقة أرسطو للتنظيف

ظَنَّ أرسطو (بصياغة الفيلسوف ويل ديورانت) أنه «نحن ما نفعله مرارًا وتكرارًا. التميّز - إذًا - ليس عملا بل عادة». لست بحاجة إلى إرادة قوية للترتيب بانتظام والحفاظ على نظافة المنزل. سوف يتلاشى العزم وحده في النهاية على أي حال، كل ما عليك فعله هو جعل تنظيف المنزل عادة يوميّة، ما إن تصبح عادة، ستتمكّن من التنظيف من دون تفكير ثان.

مكافآت جعل التنظيف عادة: يقال إن الحصول على المكافأة هو مفتاح تطوير عادة جديدة. مع التنظيف اليوميّ، قد تكون المكافأة هي الشعور بالإنجاز والهدوء الذي نشعر به بعد ذلك. هناك أيضًا مكافأة الثقة بالنفس التي نكتسبها عندما نتغلب على كلّ تلك الأعذار لعدم التنظيف والترتيب. كشخص تقلّلي، يصبح التنظيف سهلا وسريعًا، ومع ذلك ما زلنا نُكافئ على المنوال نفسه بسبب ذلك، نبدأ في الاستمتاع بالتنظيف، وبطبيعة الأعمال الحال يصبح التنظيف عادة. الشّيء نفسه ينطبق على جميع الأعمال المنزلية الأخرى التي يجب أداؤها في المنزل لتطويرعادة التنظيف الشيء المهم هو تسهيل الحصول على تلك المكافآت. سيكون الأمر سهلا إن كان لديك عدد أقل من الأشياء.

الغبار والأوساخ هي انعكاسات لأنفسنا في الماضي، قيل كثيرًا إن تنظيف منزلك يشبه تلميع نفسك أرى أن هذه قاعدة ذهبية. ليس الغبار والأوساخ التي تتراكم في منازلنا فحسب. إنّها أيضًا ظلال لأنفسنا الماضية التي سمحت لهذا الغبار والأوساخ بالاستمرار في التكوّن، من المؤكد أن تنظيف الأوساخ أمر مزعج، ولكن الأهم من ذلك؛ فإن الحاجة إلى مواجهة أفعالنا الماضية تجعل الأمر صعبا للغاية ولكن عندما يكون لدينا عدد أقل من الأشياء المادية، ويصبح التنظيف عادة سهلة؛ فإنّ الظَّلال التي نواجهها الآن ستكون من إنجازاتنا اليومية.

الاستيقاظ في الصباح الباكر، والاستحمام المنعش، والجلوس لتناول وجبة الإفطار على مهل، والتنظيف، وممارسة الغسيل قبل المغادرة إلى العمل سيؤثر بالتأكيد في الطريقة التي تحصل بها على المكتب ببساطة، من خلال عيش حياة منظمة، ستكون أكثر نشاطًا، وأكثر ثقة، وتحبّ نفسك بنحو أفضل مقارنة بالوقت الذي اعتدت فيه على البقاء في السرير حتى اللحظة الأخيرة والإسراع في كلّ شيء لغرض الوصول إلى العمل. وعندما تُحِبّ نفسك، سيكون من الأسهل مواجهة تحديات أخرى. يمكن للناس أن يتغيّروا، بدءًا من أنماط حياتهم.

الضغط لبناء مستقبل "ناجح"

(أنت مهم ، ولا يمكن الاستغناء عنك)

(كن على طبيعتك وكن فريدًا)

نحن نعلم أنّ الجميع يقدمون النصح بنية حسنة، لكن ربّما الشباب يتعرضون لوابل من هذا النوع من الرسائل بنحو يومي. إنهم يتعرضون للضغط باستمرار ليصبحوا أشخاصًا آخرين. أنا أيضًا تعرّضت للنوع نفسه من الضغط، وشعرت بالإحباط بسبب عدم قدرتي على تحقيق هذه التوقعات.

بعد أن انفصلت عن معظم أشيائي؛ هناك شيء واحد يمكنني قوله بصراحة الآن هو أنه ليست هناك حاجة حقيقية إلى إنجاز شيء ما، أوبناء مستقبل طموح. يمكننا أن نبدأ بالتراضي مع أنفسنا والشعور بالسعادة بالاستمرار في حياتنا اليوميّة، وتقدير اللّحظة الحاليّة.

عندما أنتهي من مهام التنظيف البسيطة في شقتي الجديدة، وأجولُ في الحي، أدرك أنه ليس هناك أي شيء آخر أحتاج إليه أو أريده أذهب إلى المتنزه، وأشاهد البَط في البركة؛ وهي تنفش ريشها. أرى مدى استرخائها - فإنّ كلّ ما تفعله هو نفش الريش. فهي ليست متوترة أو من فكرة أن عليها المحاولة لأن تصبح شيئًا ما. إنها لا تحاول بنحو محموم بناء حياتها المهنيّة، ولا تتملّق إلى بطة أخرى. يبدو كل ما تفعله قلقة هو الاستمتاع بمياه البركة، ونفش ريشها، وعيش حياتها. عندما يتعلّق الأمر بذلك، أليس هذا كل ما نحتاج إليه حقا في حياتنا أيضًا؟

بعد أن انفصلت عن الجزء الأكبر من ممتلكاتي أشعر بالرضا الحقيقيّ عن حياتي اليوميّة. إنّ فعْلَ العيش ذاته يجلب لي الفرح.

مقتبس من كتاب وداعاً للأشياء للكاتب فوكو ساساكي
مفاهيم
التفكير
صحة نفسية
السلوك
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    ما أهمية التطوير المستمر؟

    ما أهمية التطوير المستمر؟

    الأثنين 17 آب 2026/
    علم الفراسة

    علم الفراسة

    السبت 04 تموز 2026/
    تدريس مهارات التفكير

    تدريس مهارات التفكير

    الثلاثاء 30 حزيران 2026/
    مهارات التفكير

    مهارات التفكير

    السبت 20 حزيران 2026/
    مستويات التفكير

    مستويات التفكير

    الأثنين 15 حزيران 2026/
    هل هناك علاقة بين الإبداع والقيادة والعمر؟

    هل هناك علاقة بين الإبداع والقيادة والعمر؟

    الثلاثاء 09 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    بين الأمومة والطموح.. نساء غيّرن مساراتهن المهنية من أجل أطفالهن

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الجانب المظلم للذكاء: لماذا يشعر الناجحون أنهم نصابون؟

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    مفهوم القَيُّومة بين الرجل والمرأة في القرآن

    آخر القراءات

    اليوم العالمي لمكافحة عمل الاطفال: الطفولة المهددة

    النشر : الأحد 11 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    إضــــاءة أخلاقية: الرحلة قصيرة..

    النشر : الأحد 27 حزيران 2021
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    مجالس العزاء التي تشافينا

    النشر : الأحد 21 تموز 2024
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    ادخُلُوهَا بسلام آمنين

    النشر : السبت 16 آيار 2020
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    عالم الأبراج والجذب في نظرية الإمام الصادق

    النشر : الأربعاء 30 نيسان 2025
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    كيف نحد من ظاهرة التحرش الجنسي على الانترنت

    النشر : السبت 30 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 531 مشاهدات

    رائحة العرق المزعجة.. أسبابها وطرق الحد منها بفاعلية

    • 331 مشاهدات

    بوحٌ بلا وجوه… حينما تصبح المنصات الملاذ الأخير

    • 324 مشاهدات

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 308 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 293 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 290 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1096 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1083 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1036 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 979 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 732 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 647 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك
    • منذ 20 ساعة
    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد
    • منذ 21 ساعة
    بين الأمومة والطموح.. نساء غيّرن مساراتهن المهنية من أجل أطفالهن
    • منذ 21 ساعة
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس
    • الأحد 13 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة